المشهد الأخير الملحمي في حياة يحيى السنوار يحمل رمزية كبيرة تلخص واقع الهوّة التقنية الضخمة بين المقاومات وبين إسرائيل، وما يترتب عن ذلك من نتائج بطبيعة الحال.
في هذا المشهد، هي العصا في وجه المسيّرة، وفي الواقع هي ثنائيات كثيرة لا حصر لها. ورغم ملحمية المشهد، فهو يشكّل مجدداً مناسبة للحديث عن جدوى الحرب في ظل هكذا هوة تقنية، وفي ظل خلل في الكثير من عناصر القوة بين الطرفين المتحاربين، وبشكل أدق عن جدوى أي حرب أو كل حرب، فبعض الحروب تُفرض فرضاً وفي هذه الحالة “لا حول ولا”، ولكن حروباً أخرى تُستدرج استدراجاً كما الحربين اللتين استدرجتهما حماس وحزب الله على الغزيين واللبنانيين.
هذا الحديث ليس بأي شكل دعوة لاستسلام الضعيف أمام القوي. أبداً. بل هو دعوة لعقلنة كل فعل سياسي. ففي السياسة وفي العسكر، هنالك حسابات ينبغي أن تُحسب بدقة متناهية كي لا تنهال الكوارث على الناس، منها، في ما خص الحرب، حساب تأثير الهوة التقنية، ومنها حساب قدرة المجتمعات المعرّضة للأذى والضرر على الصمود، بفعل ما أُعدّ لها من عدّة تساعدها على الصمود، لا بناءً على عموميات مهترئة عن قدرتها على التحمّل، بلا عون، ومنها حساب التوازنات الدولية وما يتمتع به كل طرف من دعم دولي وكيفية انعكاسات هذا الدعم المحتمَلة على مجرى الحرب، ومدى استعداد حلفائك لدعمك وعدم التخلي عنك في بداية الطريق أو في منتصفه وشكل دعمهم الذي يمكنك ضمانته، واحتمالات تعطّل وصول هذا الدعم لأسباب خارجية…
المعادلة بسيطة: إما عقلنة الأفعال وقياس النتائج بحسب أثرها على المجتمع لا على جماعة عسكرية وإما الهلاك. اليوم، هنالك مَن أخطأ في الحسابات ويقودنا إلى الهلاك.

