زارَ عضو كتلة “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل ابو فاعور، رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب، بحضور النائبين ستريدا جعجع وملحم رياشي.
بعد الاجتماع الذي استمر ساعة تقريبا، وضع ابو فاعور هذه الزيارة في سياق “الإجتماع الثلاثي الذي عقد بالأمس في عين التينة”، وقال: “أتيت الى معراب بتكليف من الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب الاشتراكي تيمور جنبلاط، حيث وضعت “القوات” في أجواء اجتماعات الأمس التي تشكّل محاولة لوضع خارطة وطنية تخرجنا من الوضع المأساوي الذي نعيش”.
وشرح ابو فاعور حيثيات هذه “الخارطة التي ترتكز الى 3 نقاط اساسية، تتناول النقطة الاولى مسألة وقف العدوان الاسرائيلي واستعداد لبنان الرسمي والسياسي لتطبيق القرار الدولي 1701 ووقف اطلاق النار بشكل فوري وارسال الجيش اللبناني الى الجنوب ليقوم بمهماته مع قوات الامم المتحدة”.
واذ كشف انه “تم الاتفاق على هذا الامر بهدف رئيسي هو كسر السردية الاسرائيلية التي تقول ان لبنان لا يريد تطبيق القرار 1701 واستغلالها على مستوى المجتمع الدولي، بغية عدم التوصل الى وقف اطلاق النار”، أكد “حاجة لبنان الى مبادرات دولية ولو انه لا مبادرة او مسعى دوليا على الطاولة”، وقال: “من هنا نحن نحاول عبر موقف لبناني استدراج هذا التدخل الدولي لوقف العدوان المستمر”.
اضاف: “اما النقطة الثانية في خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها، فتمحورت حول ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، في ظل المستجدات الكثيرة التي يمكن البناء عليها لإنهاء الفراغ الرئاسي، ولا سيما ان موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري مرن جدا ويُعوَّل عليه بعدما زالت الاعتبارات والتحفظات والاشتراطات نتيجة الظروف القائمة، وبالتالي نعتقد انه بات هناك اساس سياسي مرن يمكن البناء عليه”.
وتابع: “أما النقطة الثالثة، فركّزت على الموقف الوطني الجامع في اغاثة النازحين والوقوف الى جانب ابناء شعبنا، هذه المسألة التي يجب ان يعتبر الجميع انه معني بها، ليس من باب التضامن الوطني بل لتفادي اي ارتدادات سلبية قد يشهدها الوضع الداخلي”.
واكد ان “الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي يحاولان من خلال هذه المبادرة توسيع رقعة التفاهم الذي حصل بالأمس، والتواصل مع القوى السياسية الاخرى لإيجاد توافق اكبر على خارطة الطريق التي ربما ستشكل فرصة سانحة للخروج من الوضع الذي نتخبّط فيه”.
ولفت ابو فاعور الى ان “رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سيتابع هذه الجهود بزيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، فيما تشهد عين التينة الكثير من اللقاءات ويقوم الرئيس بري باتصالات كثيفة”، آملا أن “يقود هذا الحراك الى اتفاق لبناني يوضع على طاولة المجتمع الدولي”.
وكشف ردا على سؤال، انه “لمس تجاوبا من قبل رئيس حزب “القوات” في عدد كبير من القضايا، فيما يحتاج بعض منها الى تدقيق اكثر ولكن الأجواء ايجابية ويمكن البناء عليها”.
كما وزار ابو فاعور برفقة النائب راجي السعد حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في بكفيا.
بعد اللقاء، قال أبو فاعور: “حضرنا بعد الاجتماع الثلاثي الذي عقد أمس في عين التينة بين بري وميقاتي وجنبلاط والذي اقترح الى حد ما خريطة طريق تقوم على ما يلي: “تطبيق القرار 1701 وإرسال الجيش اللبناني الى الجنوب، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار بسردية مختلفة عن التي يقدّمها العدو الاسرائيلي، وانتخاب رئيس ميثاقي يطمئن هواجس الجميع”.
وشدد على أن مسألة النازحين مسؤوليتنا الوطنية ويجب ان نراعي أن المسألة تحتاج إضافة إلى الدولة الى احتضان من كل المكونات الوطنية.
وأوضح أبو فاعور أنه لو كانت الفكرة من لقاء عين التينة خلق اصطفاف جديد ما كنت لأكون موجودًا اليوم هنا، فهدف الزيارات هو التأكيد اننا نبحث عن قاعدة ونية لهذا الاتفاق ولما كان ميقاتي ليزور البطريرك اليوم، انما بسياق التحضير للقاء تم النقاش انه يجب أن يكون هناك شخصية مسيحية ولكن من هي الشخصية المسيحية التي كان يجب أن تدعى للقاء تخلق إجماعًا مسيحيًا؟
وتابع: “تم طرح أكثر من صيغة إنما تم الاستعاضة عنها بتوجيه نداء الى الشركاء في الوطن للتلاقي والالتقاء حول كذا وكذا، إذًا ما من نية لإقصاء أحد وطمأنت الشيخ سامي وأطمئنه أمام وسائل الاعلام ووجودنا في بكفيا وفي معراب انا والصديق راجي السعد دليل على ألا خلاص إلا بموقف إجماعي يضم الكل وإن شاء الله يزيّنه الشيخ سامي وباقي القوى السياسية”.
الجميل
من جهته، قال الجميل: “أهلا وسهلا بالإخوة وقد نقلنا تحياتنا لتيمور والكل يعرف الاحترام الذي نكنّه له ولوليد بك والاتصالات معه مفتوحة في هذه الفترة الدقيقة من تاريخ لبنان”.
اضاف: “اطّلعنا على الاجتماع الثلاثي الذي بالشكل لم يكن موفقًا لكن المهم المضمون الذي أقرّت فيه الدولة بفصل المسارات بين لبنان وغزة، وهذه المرة الأولى التي يتم التأكيد فيها على فصل المسار بين لبنان وغزة، إضافة الى التزام الدولة بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 1701 وهذا أمر مهم جدًا والمهم أن هذا بات موقف الدولة الرسمي والذي كان محلّ تردّد في المراحل السابقة”.
وتابع: “يبقى موضوع قوى الأمر الواقع فالأهم ان يتوقف القتل والدمار فاللبنانيون مشردون ولا ذنب لهم في ما يحصل هم ضحايا ما يحصل لبنان كله ضحية ما يحصل وما من لبناني لا يتعرض للأذى وما يهمنا وقف الحرب وان يعود الناس الى منازلهم”.
وأكد الجميّل أن الأولوية الآن أيضًا لوقف التوغل البري الإسرائيلي وهذا يتطلب ان تتحمّل الدولة مسؤوليتها وان يتجاوب حزب الله مع الدولة والمبادرة وبأن يقبل بانتشار الجيش على كامل الدولة اللبنانية وبعد هذه المرحلة لا بد من خطوات كثيرة.
وتابع: “يتم الحديث عن الانتخابات الرئاسية وهذا مطلب أساسي لكن بعد كل ما حصل لا يمكن الرجوع الى ما قبل 7 أكتوبر وان نطوي الصفحة ونرقّع ونكمل كما كنا ومن غير المسموح لأحد أن يورط البلد بما يحصل بحرب او ازمات كالتي ندفع ثمنها اليوم”.
وقال: “رحمة بكل اللبنانيين بكل الطوائف والمذاهب هذه المرحلة تتطلب تكاتفًا وطنيا ممنوع أن يشعر أحد انه مهزوم وعلى الكل ان يستفيد من تجربتنا، فقد مررنا بمرحلة تم فيها اقصاء جزء من اللبنانيين وفشة الخلق بجزء من اللبنانيين وفي كل مرة يكون هناك أحد رابح وأحد خاسر، والاهم بالنسبة لنا ان نحضن بعضنا البعض وان نفهم أن اي حل سنصل اليه لا يستطيع أحد فعله لوحده فنحن بحاجة لبعضنا البعض”.
وتابع: “المطلب لنا بالاعتراف بشهدائنا وبتاريخنا وهذا الامر كنا ننادي به باستمرار ولقد حان اليوم الوقت للاعتراف به وان نعترف بتضحيات بعضنا البعض” .
واكد أن علينا الاعتراف أن البلد من الآن وصاعدًا يجب ان يبنى بالشراكة وبالمساواة وعلى أسس جديدة ولكن نصل الى هذه المرحلة هناك خطوتان هما: تثبيت وقف اطلاق النار حماية لبنان وإعادة النازحين الى بيوتهم وأن تستمر الدولة بالموقف الذي أعلنه أمس وبري مسؤول وعليه أن يلعب دورًا مع حزب الله من ثم علينا ان نتعلم من تجاربنا كيف يعيش أبناؤنا بازدهار وبصفحة مشرقة من تاريخ بلدنا.
ولفت الى أننا لن نتوقف عند الشكل فبقدر ما كان مزعجًا إنما المهم الموقف الرسمي وأن لبنان لا يبنى إلى بالشراكة ولو كان هناك طرف ناقصًا لكننا نتواصل مع المعارضة وكل الأفرقاء ونحاول ان نضع الايجابيات والدفع بأن يهدأ البلد ويبنى على أسس متنية وليس على العورات كما حصل في السابق.

