من رحم حركة المقاومة الاسلامية “حماس”، وُلد الفلسطيني نور الدين م. (31 عاما ) الذي يضجّ ملفه ب”بطولات” سطّرها في مواجهة العدو الاسرائيلي في قطاع غزة، بمشاركته في حفر أنفاق وتنفيذه عملية عسكرية في رام الله، قبل ان تُسند اليه مهمة تجنيد شبان في تركيا للعمل لصالح الحركة من قبل القيادي رمزي العك، الذي إستشهد في القطاع.
وفي تركيا تبدّل “المشهد” وتحوّلت”بطولات” نور الدين الى “نقمة” على مسؤولي الحركة، الذين وصفهم في إحدى محادثاته الهاتفية ب”الكلاب”، بعدما تلقى قرار ترحيله من تركيا الى لبنان بناء على طلب “الموساد” من السلطات التركية، ليوقف في تموز العام الماضي في صيدا بعد رصد اتصالات مشبوهة له، ويُتهم بأحقر تهمة يمكن ان تُنسب الى “مقاوم” من عائلة مقاومة وهي العمالة.
بمثوله امام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن خليل جابر، رفض نور الدين تهمة العمالة مطالبا بإعدامه “اذا كان ثمة دليل واحد ضدي”، ف”انا من عائلة مقاومة، والدي الشيخ نزار وهو قيادي في حركة حماس ووالدتي مربية ومدرسة فقه وشقيقي يعمل في قطاع الخدمات الطبية في غزة”، ليصب جاب غضبه على شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي متهما اياها ب”بناء الملف على اكاذيب وانا اتحداهم”.
اثناء عملنا في التجنيد كان يدخل علينا الموساد، والطريقة هذه مرّت علينا اكثر من مرة
“لماذا وقعت اذاً”، يسأل رئيس”العسكرية” المتهم ليبرر بالقول”اثناء عملنا في التجنيد كان يدخل علينا الموساد، والطريقة هذه مرّت علينا اكثر من مرة ولم يكن الامر يستدعي ان ابلّغ قيادة حماس”. وما لبث نور الدين والمعروف بإسمه “الجهادي” أنس، ان قال عكس ذلك عندما سأله ممثل النيابة العامة القاضي رولان شرتوني عن سبب عدم ابلاغه قيادته بعد شكوكه بان اللذين يتواصلان معه المدعوان”شوقي” ومن ثم” سليمان” هما من الموساد:”خطأي الوحيد انني لم افعل ذلك”.
كان التواصل الاول لنور الدين مع شوقي اثناء وجوده في تركيا حيث تلقى منه رسالة على الفايسبوك، موهما اياه بانه طالب في انقره، ليعود شوقي ويزوده برقم سليمان على انه مقيم في المانيا ويمكن ان يؤمن له عملا.
في التحقيق الاولي يعترف نور الدين بانه “تأكد بان سليمان يعمل لصالح العدووبانه زوده بتقارير عن اشخاص تواصل نور الدين معهم في تركيا”، لكنه عاد وانكر ذلك امام المحكمة مؤكدا بانه “عندما شككت بالامر قطعت الاتصال الذي استمر لحوالي اربعة اشهر جرى خلالها اربع اتصالات فقط”. كما انكر احدى المحادثات بينه وبين سليمان عندما سأله الاخير عن امكانية حصول حركة احتجاجية في غزة وما اذا سيكون العمل في غزة جماعيا من قبل باقي الفصائل.
و”بلحظة غضب” وصف نور الدين مسؤولي حماس ب”الكلاب” بعد تلقيه خبر ترحيله من تركيا الى لبنان لانه اراد البقاء فيها لسببين: الاول لان زوجته تركية وستتم مساعدته بتخفيف الحكم عليه ، والثاني لان تركيا تتعامل مع اسرائيل، هذا ما اعترف به في التحقيق الاولي ليعود ويقول امام المحكمة:” انا حاولت التواصل مع الشهيد اسماعيل هنية(قتل في ايران في تموز الماضي) لابقى في تركية لان زوجتي تركية “.
“بلحظة غضب” وصف نور الدين مسؤولي حماس ب”الكلاب” بعد تلقيه خبر ترحيله من تركيا الى لبنان
ولماذا رحّل الى لبنان وليس الى اي بلد آخر، اوضح نور الدين انه”محروم من جواز السفر الفلسطيني من قبل حركة فتح، وهو يملك فقط جواز سفر دبلوماسي من حماس، وبهذا الجواز لا يمكنه الدخول الى غزة او مصر”.
وسئل المتهم عن”حركة بدنا نعيش” فقال بانها حركة مناهضة لحماس في قطاع غزة “وانا اول من تصدى لهذا الحراك وبسبب مناهضتي له حرمت من جواز سفر فلسطيني”، مضيفا” ان حركة حماس هي حركة مقاومة وحاولت منع هذا الحراك لانه تخريبي”.
ممثل الحركة في لبنان اسامة حمدان “زارني 3 مرات في مكتبي لمتابعة الملف وذلك قبل 23 ايلول الجاري
وعندما اعطي الكلام لوكيلة المتهم المحامية باسمة زيبارة ابرزت مستندا قالت انه صادر عن حركة حماس ويفيد عن”استشهاد حوالي 50 من عائلة موكلها”، وكشفت ان ممثل الحركة في لبنان اسامة حمدان “زارني 3 مرات في مكتبي لمتابعة الملف وذلك قبل 23 ايلول الجاري”، وانها تحاول التواصل معه للادلاء بإفادته امام المحكمة انما الوضع الامني لا يسمح بذلك. كما ابرزت مستندا يشير الى كيفية اخراج موكلها من تركيا وبان الاخير لم يختر لبنان .
وسألت المحكمة المتهم عن وضعه حاليا في حركة حماس فقال:”انا قيادي ومسؤول في العمل التربوي وعضو رابطة علماء فلسطين ولا ازال اتقاضى راتبي الذي كان 800 دولار واصبح 1800 اثناء وجودي في السجن”، وقال بتهكم:”زاد راتبي لانني عميل”.
وقبل ان ترفع المحكمة الجلسة الى 15 تشرين الثاني المقبل، كلفت وكيلة المتهم ابراز ما يثبت ان موكلها لا يزال يتقاضى راتبه من حماس، كما قررت المحكمة توجيه كتاب الى مديرية المخابرات في الجيش لافادتها بمعلومات تتعلق بالمتهم حول وضعه التنظيمي والوظيفي في حماس .

