بعدسة «جنوبية»: النازحون «عالقون» ويعانون.. والإحتضان الشعبي «يعوض» عن الرسمي!

يلملم الجنوبيون كما البقاعيون جراحهم ويكتمون قهرهم بالصمت، إلا أن عيونهم ووجوههم، تختصر حكاية حسرة ترك بيوتهم وأرزاقهم، بفعل همجية اسرائيل التي اختارت لغة النار تجاه بيئة “حزب الله” الغارق في أتون المعركة المفتوحة.

منذ يوم الأمس اصطف النازحون في بحر بشري، عكسته أرتال السيارات لأهالي الجنوب حيث شهد الخط الساحلي باتجاه بيروت زحمة سير خانقة، استمرت حتى اليوم، الذي عكس حجم التعب على النازحين العالقين على الطرق، حيث بوصلة وجهة غالبيتهم مفقودة، بعد أن تركوا لمصيرهم المجهول.

لم يقف معظم اللبنانيين مكتوفي الأيدي، وهم مدوا لـ”إخوتهم” في الوطن يد العون بعد ان رموا الخلاف السياسي جانباً، فمدوهم بما تيسر لهم من ماء وغيره، الى حين وصوله الى بر أمان يقيهم من نار الحرب، إذ كانت وجهة معظم النازحين إلى بيروت والمناطق الشمالية والجبلية، التي فتحت أبواب مدارسها لاستقبالهم بعد توجيهات رسمية، كما بادر بعض السكان الى فتح بيوتهم مجاناً امام هؤلاء، الى جانب البعض الذي وفر شققا مقابل بدل مادي للميسورين.

وبين ليل البلبلة وصبح الحقيقة، اصدرت اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والازمات حول تنظيم حركة النزوح الداخلي، لائحة محدثة للمدارس المخصصة لاستقبال النازحين الذين افترشوا في بيروت كما بقية المناطق، حيث تجاوزت أعداد النازحين جراء القصف الإسرائيلي سجلت نحو 7 آلاف نازح من الجنوب إلى الآن.

توزعت العائلات النازحة على عدد من البلدات حيث قدمت لهم بعض البلديات وهيئات المجتمع المدني كل الحاجات الضرورية، وتحولت محافظة الجنوب إلى خلية نحل إثر إعلان لجنة تنسيق عمليات مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية في السرايا الحكومية، تفعيل وحدات المحافظات لمواكبة تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية بعد توسعها على مختلف القرى الجنوبية، لاسيما مع توافد الأعداد الكبيرة من النازحين، حيث تم فتح المدارس الرسمية في مدينة صيدا كمراكز لإيوائهم، كما عقد في بلدية صيدا اجتماع ضمن خطة الطوارئ لتنظيم استقبال النازحين الوافدين من القرى الجنوبية إلى صيدا وتأمين احتياجاتهم الأساسية من غذاء وفرش وأغطية وأدوية لا سيما لكبار السن.


بالتوازي، نزح المئات من لبنان إلى سوريا عبر نقطتين حدوديتين في أعقاب الغارات الاسرائيلية الكثيفة التي استهدفت جنوب وشرق لبنان منذ الاثنين.


ووفق مصدر امني “تم تقدير عدد الأشخاص الذين اجتازوا الحدود عبر معبري القصير والدبوسية نحو 500 شخص بين الساعة الرابعة عصرا حتى منتصف ليل” الاثنين.


السابق
إلغاء جميع الرحلات الجوية باستثناء طيران الشرق الأوسط والطيران الإيراني
التالي
لا مدارس في لبنان حتى هذا التاريخ!