كتب د.فادي شامية على حسابه عبر “فايسبوك”: “بعد يوم واحد من “طوفان الأقصى” فتح “حزب الله” الجبهة في جنوب لبنان “إسنادا لغزة”. بقطع النظر عن الحسابات السياسية ونظرية “وحدة الساحات” والجدوى الميدانية وغيرها، فإن موقف الحزب يعبر عن تضامن عملي مع غزة، لا يفتأ الأمين العام للحزب يذكّر به “لأنه نحن هدفنا أساساً من كل هذه الجبهة ومن كل هذه الدماء وكل هذه التضحيات هو وقف العدوان على غزة” (25/8/2024)، لكن هذا الموقف الذي يحظى بتأييد كثيرين في لبنان وخارجه؛ لا يمكنه تجاوز الجدلية المتلازمة؛ من يملك قرار الحرب في لبنان؛ اللبنانيون بمؤسساتهم الشرعية أم فريق واحد منهم. هذه الجدلية التي تقسم اللبنانيين، لا تكاد تنتهي فروعاً حول؛ السلاح غير الشرعي، والارتباط بالخارج، والاغتيال السياسي”…
واضاف، “وفي حين يتحسر كل من يشاهد محرقة غزة على هزالة – إن لم نقل عمالة- الموقف العربي الرسمي، وكيف أن محور إيران هو الذي يتحمل منفردا عبء الإسناد، فضلا عن دعم المقاومة التي لم تحظ سابقا ولا لاحقا بأي دعم عربي؛ فإن حمل عبء القضية الفلسطينية لا يمكن أن يعطي براءة من المآسي التي تسبب بها المشروع الإيراني في المنطقة؛ لا سيما في العراق وسوريا واليمن، وتلك جدلية أخرى لا تكاد تنتهي فروعاً حول؛ القضية السورية، والميليشيات الطائفية، والتغيير الديمغرافي، والتخريب السياسي”..
وتابع، “وعليه؛ سيحظى “حزب الله” -كما هو الحال راهنا- بصنفين من المؤيدين؛ أنصاره حماة المشروع الذي يحمله، وحلفاؤه الذين يرون فيما يفعله نصرةً وسط الخذلان. وبالمقابل سيرفض أو يشكك مبغضوه بأي شيء يفعله تأسيساً على فهمهم “المشروع” – سواء كان العامل المذهبي جزءاً من ذلك أم لا- أو انطلاقا من سجل طويل مما يعتبرونه فظائع لا تقل عن فظائع الصهيونية في فلسطين (ما فعله بشار الأسد بالسوريين على سبيل المثال)، وكثير من هؤلاء يشمل بموقفه الحزب وكل من يتعامل معه سواء المقاومة الفلسطينية أو غيرها من القوى السياسية المتساكنة معه”.
وقتل شامية: “يشعل هذا الوضع في لبنان – على وجه التحديد- جدليات مركبة؛ دمرت النظام السياسي في بلاد الأرز، وأحالت البلد إلى الحضيض. ثمة في لبنان من يبحث عن التقاءات موضوعية؛ تتخطى الجدليات الخشبية، لكن مهمة البحث عن مناصرة القضية الفلسطينية دون التعرض لسهام التشكيك أو التشهير كمهمة الماشي بين الألغام، تتحسس أقدامه الردى في كل خطوة”.
واضاف، “بلا شك؛ فإن الواقع سوداوي. يكفيه دلالة هذه الأشلاء التي لا يمكن لإنسان أن يتحمل مشاهدتها، لكنها مستمرة إلى درجة انتحاب الشهامة العربية في مسرح العجز الساكن.. لكن العين التي تبكي على غزة لا يمكن لأختها أن تُغمض عن وقائع مريرة في العالم العربي، وكم تصعب الموازنة بينهما”!
وختم، “المستفيد من ذلك كله؛ “إسرائيل” التي تنكت مآسينا وتوغل في دمانا.. والناس غارقون في جدليات دون حل يوقف المذبحة”.

