فجر يوم امس الاحد، قامت طائرات سلاح الجو الصهيوني، باستهداف العديد من القرى والبلدات الجنوبية، وصولاً الى مناطق البقاع الشمالي، مستهدفة وفق الرواية الصهيونية، منصات صواريخ كانت مُعدة لاستهداف تل ابيب، وقدرت وسائل اعلام العدو بإنه استهدفت ما يُقارب ستة الاف صاروخ، ووصفتها ب”ضربة إستباقية”، لاحباط هجوم محتمل ل”حزب الله”، في إطار الرد على اغتيال قائده فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وهذا ترافق مع إطلاق “حزب الله” صليات من صواريخ الكاتيوشا، واسراب من المسيرات الانقضاضية باتجاه فلسطين المحتلة .
بعد الظهر وفي تمام الساعة السادسة، اطل امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، ليُظهر ويسمي الاهداف المقصودة بعينها، من عمليات القصف في إطار الرد المحسوم، وتحدث باسهاب عن الاهداف وتكذيب إعلام العدو، وبأن حزبه قام بالرد على اغتيال قائده شكر، وبأن الصواريخ والمسيرات وصلت لاهدافها المرسومة لها، رغم تكتم العدو على خسائره والاهداف المقصوفة.
الادارة الامريكية مشغولة في التحضير لمعاركها الانتخابية، وايران في ترتيب اوضاع ساحتها الداخلية
يأتي هذا من الناحية العسكرية والاعلامية، والحرب الكلامية ولغة التهديد والوعيد، الدائرة بين طرفي الحرب في جنوب لبنان ” حزب الله – واسرائيل”، ولكن الحقيقة في مكان اخر وبعيدة عن متناول طرفي الحرب، واللذين يسيران على حبلٍ مشدود من طرفي التفاهم الامريكي الايراني، واللذين لا يرغبان بحربٍ موسعة شاملة، قد تجر اليها دولاً في الاقليم، للدخول في معارك ليس وقتها وقد لا يريدان الانشغال بها، حيث ان الادارة الامريكية مشغولة في التحضير لمعاركها الانتخابية، وايران في ترتيب اوضاع ساحتها الداخلية، وفي ترتيب علاقاتها بالادارة الامريكية، والتي تتمنى ان تنجح مرشحة الحزب الديمقراطي كمالا هاريس، وليس المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب.
لذا ، ونتيجة للتفاهمات المدروسة والمتفق عليها والمتابعة بعناية فائقة، كانت عمليات الرد والضربة الاستباقية مدروسةً جدا، وبعناية ولم تتخط الحدود المضبوطة لها، وهذا ما دفع ببنيامين نتنياهو، ليقول على اثر الاجتماع المصغر عقب انتهاء المعارك الصباحية، ان اسرائيل قامت بعملها وانهت اعمالها والباقي على “حزب الله”، وايضاً بكلمته امس اعلن نصرالله ان الرد الاولي انتهى، وعلى المواطنين ان يعودا لمنازلهم، وليتنفس البلد ويرتاح المواطنين .
طرفي الحرب في جنوب لبنان، يتفقان على ضوابط وحدود عدم توسيع الحرب
هذا ما يشبه تأكيد، على ان طرفي الحرب في جنوب لبنان، يتفقان على ضوابط وحدود عدم توسيع الحرب، وهذا ما اعلناه بالامس بوضوح ، مما يؤكد ان حرب جنوب لبنان، لادخل لها بغزة او بالقضية الفلسطينية، لا من قريب ولا من بعيد ، بل تؤشر لتثبيت مصالح ايرانية في الاقليم وفق تفاهمات مع الادارة الامريكية، تهدف لرفع العقوبات عنها، وبالتالي إراحة الاقتصاد الايراني المترنح، مع الحفاظ على بعض مكتسباتها واذرعتها في العراق واليمن ولبنان، وهي بالطبع تخلت عن حماس وفلسطين، وإن لم تعلن ذلك رسمياً وبالعلن، لانها قد تخسر بعض ما تبقى لها من مصداقية في هذا الاطار.
بالنسبة لايران فلسطين هي شماعة، تستعملها للعبث ببعض الاقطار العربية
فإذاً ، بالنسبة لايران فلسطين هي شماعة، تستعملها للعبث ببعض الاقطار العربية، ولتأجيج عواطف البلدان الاربعة الخاضعة لها في الاقليم، العراق واليمن وسوريا ولبنان، ليس اكثر ، وهذا ما يؤكد ان قطاع غزة و”حماس” هما حصان طروادة ليس إلا.
من هنا تأتي مصالح ايران اولاً، في الحفاظ على ما وصلت اليه، من خلال اذرعتها الحالية، والموزعة على الاقطار الاربعة تريد الحفاظ عليها، مع رفع العقوبات الاقتصادية عنها، والتي اوصلت الاقتصاد الايراني الى الحضيض، خدمة لمصالحها، واما ما يحدث في المنطقة، هو بعض الالاعيب السياسية، المغمسة بدم الفلسطينيين في قطاع غزة وكامل فلسطين، وعلى حساب الشيعة اللبنانيين في جنوب لبنان، والذين دُمرت قراهم ونزحوا عنها مضطرين قسراً، تاركين منازلهم وارزاقهم، والتي وإن توقفت الحرب اليوم لا يستطيعون العودة الى قراهم وبلداتهم لانها مدمرة، وقد تدمرت معها ارزاقهم والتي لايستطيعون الاستفادة منها لسنوات، نتيجة قصفها بالفوسفور الابيض، والذي يحتاج لسنوات مع بعض المعالجات العلمية، وهذا ما لا تستطيعه الحكومة اللبنانية المفلسة، والتي اوصلتها مغامرات “حزب الله” الى الحضيض، وبالتالي تنتظر من يجود عليها وعلى الجنوبيين ببعض المساعدات، والتي لم يظهر لليوم ان لها طريقاً للوصول.

