الحياة بالنسبة لللفنان والنحات اللبناني رافي يداليان، “لمحة لا تتوقف عن البصر والبصيرة”، وقدّم معرضه الجديد أمس الخميس في غاليري مارك هاشم ،وسط بيروت، رافعاً من وتيرة اللمحة لتكون أكثر صخباًفي مدى الحياة نفسها.
لمحة خاصة جداً بأسلوب خاص جدا، صوّرت وجسدت قصة حياة الأنسان والمراحل التي يمر بها منذ ولادته وحتى شيخوخته.
عالجت التحولات والتغيرات والمشاكل التي يمر بها انسان الحياة.من براءة الأطفال والأمومة الى ولادة الإنسان،الى حاجة الأنسان لشريك أو صديق أو أخ. وتستقر لوحته في مدار الحب وحاجة الأنسان لهذه الحالة، كما تناولت لوحته موضوع التنوع في المجتمع وضرورة تقبل الآخر، وذكريات الطفولة والمحيط الذي نعيشه ويبقى في ذاكرتنا، والمرأة و الزواج والانجاب والوجوه الحاشدة بذواتها المتنوعة.
في لوحاته أيضاً إشكالية وجود الانسان في المجتمع، واختلاف شخصيته وافكاره وحتى شكله.
تتميز لوحات رافي بخطوط طولية بيضاء، تمتد من أدنى اللوحة إلى أعلاها، وهذه الخطوط حاضرة في أغلب اللوحات :” هذه الخطوط تمثل خط الحياة، وهي صلة الوصل بين الارض والسماء، تعبر عن الاتصال الروحاني للإنسان مع ربه. هذا الخط موجود بين الناس والله ، ويمثل عملية التخاطب فيما بينهم، وقد قصدت أن يكون باللون الأبيض لانني أنسان متفائل، فالحياة جميلة رغم الصعوبات الموجودة فيها، وأنا لم أنس هذه الصعوبات ورسمتها كالأشواك على جانبي هذا الخط “.
استحضر رافي العيون في لوحاته للتعبير عن حالة أصحابها، وقصد في أن تكون مغلقة في أغلبها، باستثناء بعضها، رسم فيهما العين مفتوحة وبارزة بأدق تفاصيلها، وقد أراد في هذه الحالة تصوير لمحة العين وخط الحياة فيها. كما أراد تصوير تنوع الرؤية واحتمال صوابها وخطئها لدى الناس .
ألوان باردة، كالأبيض والرمادي والأزرق ، حفلت بها لوحات المعرض، وأدخل اللون الأحمر الدافيء الى بعضها، للتعبير عن الحب والعاطفة. ويرى رافي أن الألوان الهادئة والمرهفة في لوحاته إنما تعكس حالة الاستقرار النفسي الذي يعيشه. ويقول: “في الماضي كنت أرسم بألوان قوية وصارخة، وأستعمل مختلف الألوان الحارة والصارخة. أما اليوم فقد اخترت الألوان الهادئة التي تعبر عن حالة الإستقرار والسكينة ، وذلك ربما لأنني أشعر بالإرتياح وأعيش حالة إستقرار نفسي وعاطفي وأحس بتفاؤل كبير في حياتي، لا أنكر أنني حاولت استعمال الألوان القوية ولكن لم أرتح لها، وفضلت الألوان الباردة والهادئة عليها، فيما استعملت اللّون الأحمر للتعبير عن الحب وبما يتناسب مع موضوع اللّوحة”.
رافي نحّات الصمت والكلام ، وبنفس المستوى الذي يجيد فيه الرسم يبدع بالنحت، ينحت (البرونز) لأنه يراها مادة طيّعة للتشكيل والتعبير أكثر من غيرها من المواد، كالحجر أو الخشب .







