من ملف اللاجئين والنازحين السوريين في لبنان، الذي يفرض نفسه بقوة، ويتلقفه مجلس النواب اليوم، الى مشهد المواجهة المستمرة بين “حزب الله” واسرائيل في الجنوب بين تهدئة وتصعيد، الى كل الأزمات الداخلية ومنها الفراغ الرئاسي، الذي تجتمع “اللجنة الخماسية” اليوم أيضاُ، في ضيافة السفارة الاميركية في بيروت من دون توقعات، سوى التعبير عن ان حراك الدول الخمس بشأن لبنان، لم ينته.
تراكم الأزمات وتوالدها هو المسار الاشد وضوحا، فيما الحلول غامضة وبعيدة، واذا كانت تبرز محاولات من هذه الدولة او تلك، لاحداث اختراق ما في الحرب الجارية في الجنوب (المبادرة الفرنسية)، او حلّ المسألة الرئاسية وما يحيط بها (دوحة 2)، فهي بحسب المعلومات، ليست اكثر من اجتهادات، تحاول فيها بعض دول اللجنة الخماسية تحريك الساكن، بغاية فتح نافذة حل هنا او هناك، وهي لا تعدو عمليا اكثر من ملء الفراغ بالحركة، من دون توقع نتائج فعلية.
واذا كانت مبادرة الدوحة، بدعوة قيادات سياسية الى قطر في هذا السياق، والتلويح باتفاق دوحة جديد، فان المبادرة الفرنسية اثارت جدلا وضجيجا، لم تلامس صداه مبادرة الدوحة بعد، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي التقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش جوزاف عون، قبل ايفاد وزير خارجيته الى لبنان حاملا مبادرته، اسر للوزير السابق وليد جنبلاط، خلال استقباله له في قصر الاليزيه، برغبته لزيارة لبنان بغاية الدفع بشروط الحل، ولا سيما انتخاب رئيس للجمهورية، لكن جنبلاط نصح بتأجيل الزيارة تفادياً لفشلها، اسوة بما نتج بعد زيارته الشهيرة الى بيروت، اثر انفجار مرفأ بيروت في آب من العام ٢٠٢٠.
الحزب ربما ادرك ان عنوان المقاومة، قد يتيح لأي حزب اسوة ب”حزب الله”، تشكيل جهاز عسكري امني ويطلق عليه تسمية المقاومة
وكان جنبلاط التقى قبل زيارة باريس وفدا قياديا من “حزب الله”، وهي زيارة تمت في ظل اجواء العلاقة الايجابيةالمتنامية بين الطرفين، على رغم ما كان اثاره مسؤول ملف الترسيم للحدود في “حزب الله” نواف الموسوي، عن ضرورة اقرار “ثلاثية” الجيش والشعب والمقاومة، كبند في الدستور، وان لا تبقى في البيانات الوزارية فقط، غير ان ما قاله الموسوي بدا كأنه غيمة صيف عابرة، حيث لم يتكرر هذا التوجه لاحقا، في مواقف مسؤولي الحزب ولا الموسوي نفسه، ولم يتم ترويجه اعلاميا، وهو ما أوحى لدى بعض المراقبين، بأنه، إما من بنات افكار الموسوي نفسه، او تراجع “حزب الله” عن طرحه.
وفي هذا السياق، لفتت مصادر متابعة ل”جنوبية”، الى ان “الحزب ربما ادرك ان عنوان المقاومة، قد يتيح لأي حزب اسوة ب”حزب الله”، تشكيل جهاز عسكري امني ويطلق عليه تسمية المقاومة، فالمقاومة في الدستور، لا يمكن ان تعني حزبا محددا، ولا هي وكالة حصرية لفئة من افراد الشعب”.
بعض المعلومات غير المتداولة، تفيد ان اسرائيل في عمليات القصف، التي قامت بها في الاشهر الماضية، طالت مراكز ذات طابع سري جدا
وعلى رغم ان “حزب الله” يبدي ارتياحا لمسار المواجهة مع اسرائيل، لجهة قدرته على كشف الخطط الاسرائيلية الامنية والعسكرية وابطالها، من قبل مقاتليه، كما اوحى نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قبل ايام، جاء هذا الموقف بعدما اثار الانكشاف الأمني، العديد من التساؤلات لدى مؤيدي الحزب ومعارضيه، حول طبيعة الخرق الاسرائيلي ومستواه، خصوصا ان بعض المعلومات غير المتداولة، تفيد ان اسرائيل في عمليات القصف، التي قامت بها في الاشهر الماضية، طالت مراكز ذات طابع سري جدا، يعتمدها “حزب الله” كخزائن سرية لوثائق سرية واموال، وما شابه من معادن ثمينة، وهي عبارة عن خزائن محصنة تم كشفها واستهدافها بدقة.
طبيعة الحرب الجارية اليوم، تفتح المجال لتوقع عمليات غير مألوفة
وبمعزل عن دقة هذه المعلومات من عدمه، الا ان طبيعة الحرب الجارية اليوم، تفتح المجال لتوقع عمليات غير مألوفة، بسبب ما ظهر من قدرات اسرائيلية، فاجأت “حزب الله” قبل سواه، وتأتي عملية اغتيال المسؤول في الحزب حسين مكي امس في صور، مع اثنين آخرين لم يكشف عن هويتهما، ليعيد الانتباه مجددا الى هذا المسار الامني، الذي بدا انه تراجع نسبيا، اما بسبب نجاح في التخفي، او لأسباب ترتبط بقرار اسرائيلي.
انطلاقاً من فشل المبادرة الفرنسية، وغياب اي رؤية لمعالجة الفراغ الرئاسي، وازاء انفجار او تفجير ملف اللاجئين السوريين في لبنان، وآخر شظاياه دعوة امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله، لفتح البحر امامهم، ثمة مسار ثابت ولا يتبدل، هو المزيد من التصدع والانهيار والانهاك العام، من دون افق لأي حلول، ربما بانتظار المزيد
حتى قطع النفس.

