مع تزايد نسبة الجرائم المرتكبة على الاراضي اللبنانية مؤخراً من قبل سوريين، طُرح ملف السجناء والمحكومين السوريين في لبنان، الذي من الواضح انه لا يهدف الى تحسين الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، انما يضرب عرض الحائط حقوق الضحية والمجتمع، في الاقتصاص من مرتكبي الجرائم ويضعف الثقة بالقضاء المؤتمن على حماية هذه الحقوق.
لا شك ان هذا الملف شائك، ويتطلب وضع دراسة قانونية متأنية لكل موقوف او محكوم من السوريين ، نظرا الى اختلاف الجرائم المرتكبة جنائية منها او جنحية، هذا في القانون، اما في السياسة فيجمع المعنيون على ان الحل الجذري لهذه المسألة، يقتضي التواصل مع السلطات السورية لتسليمها السجناء “المبعدين” لاكمال عقوبتهم في سجونها.
الفان وخمسماية سوري بين محكوم وسجين وفق احصاءات وزارة العدل، موزعين على السجون اللبنانية، وفي غالبيتهم في السجن المركزي في رومية، وبحسب مصادر مطلعة ل”جنوبية” فان معظم هؤلاء من “المحكومين بجرائم جنائية تتصل بالارهاب، من خلال مشاركتهم في “احداث عرسال الاولى” التي وقعت في الاول من شباط العام 2013، وفي”احداث عرسال الثانية”، خلال الاشتباكات التي جرت مع الجيش اللبناني من قبل مجموعات ارهابية، منضوية تحت مسميات عديدة ك”داعش” و”النصرة” وغيرهما، والتي انطلقت شرارتها الاولى في الرابع من شهر آب العام 2014، اثر توقيف “قائد لواء فجر الاسلام” في عرسال احمد جمعة.
من بين هؤلاء من صدرت بحقهم أحكاماً بالاعدام في ملفات تتعلق بذبح عسكريين في الجيش
ومن بين هؤلاء من صدرت بحقهم أحكاماً بالاعدام في ملفات تتعلق بذبح عسكريين في الجيش اللبناني، واستشهاد آخرين منهم خلال المعارك التي شهدتها الجرود وامتدت لسنوات، قبل الدخول في صفقة تبادل برعاية قطرية في العام 2015، والتي شملت عددا ضئيلا من المطلوبين، وكان من بينهم موقوفين لبنانيين وسوريين وطليقة البغدادي “امير داعش”، وذلك مقارنة مع المتهمين الموقوفين من السوريين في هذه الملفات.
من هنا تطرح المصادر اشكالية “ملف السجناء السوريين”، وكيفية تصنيفهم والمعايير الواجب اعتمادها في تسليمهم للسلطات السورية” ، سائلة عما اذا كانت الاخيرة ستلعب دورا ايجابيا في هذا المجال”.
وتضرب المصادر مثالا على ذلك، فتسأل “هل ان المحكوم بالاعدام مثلا سيتم تسليمه لامضاء محكوميته في السجون السورية، وما الذي يضمن عدم اصدار عفو عام لاحقا عن السلطات السورية ويشمل هذه الفئة”؟
ثمة محكومون او موقوفون سوريون يصنفون ب”الخطرين”، من خلال متابعة الملفات الملاحقين بها، ومعظمها امام القضاء العسكري، قبل ان تتكشف جريمة قتل مسؤول القوات في جبيل باسكال سليمان، وجرائم قتل اخرى شهدها لبنان مؤخرا مرتكبوها من السوريين.
هذا القانون يجب الا يشمل هؤلاء حفاظا على حقوق الضحية
ومن هنا تعتبر المصادر ان “القانون الذي يمكن ان يصدر في “ملف السجناء والموقوفين السوريين”، يجب ان يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الجرائم المرتكبة من قبلهم، وترى ان هذا القانون يجب الا يشمل هؤلاء حفاظا على حقوق الضحية”، طارحة ان “يشمل القانون فقط من صدرت بحقهم احكاما امضوا اكثر من نصف العقوبة المحكومبن بها، او الذين ارتكبوا جنحة بسيطة ولا زالوا موقوفين”.
يتطلب تكليف هيئة قضائية او اكثر للنظر بكل ملف على حدة
حلّ هذا الملف ، تعتبر المصادر انه “يتطلب تكليف هيئة قضائية او اكثر، للنظر بكل ملف على حدة، ووضع الاطر القانونية له، والجرائم التي يمكن ان يشملها”العفو” عن المحكومين او الموقوفين من السوريين”.
ولا تخفي المصادر خشيتها من ان “يؤدي هذا الطرح المتعلق بحل مسألة السجناء السوريين في لبنان، الى اعتراض منظمات حقوقية التي تتخوف من تصفية النظام السوري للمسلّمين اليه، اذا ما اشتمل منهم على المتهمين بالارهاب، او من الذين انضووا تحت تنظيمات مصنفة ارهابية، وهم الاكثر عددا من بين الموقوفين او المحكومين”.

