يستأنف سفراء الدول الخمس بدءاً من اليوم الثلاثاء تحركاتهم على الساحة الداخلية، على أن يعقد لقاء بينهم كل مرة في ضيافة أحدهم. فالمرة الأولى، كانت في ضيافة السفير السعودي، فيما اجتماع اليوم في قصر الصنوبر، وله أكثر من بعد. طبعاً، أولوية الاجتماع هي للبحث في تطورات الملف الرئاسي، بعد زيارات قام بها المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى قطر، السعودية ومصر. وهو يعمل على تحديد موعد زيارته إلى بيروت.
الاجتماع الخماسي في قصر الصنوبر سيكون هدفه مواكبة تحرك لودريان، وإعادة التأكيد على ضرورة إلزام اللبنانيين بالمعايير التي جرى تقديمها من قبل الكتل النيابية بشكل مكتوب سابقاً.
فعلى وقع التصعيد جنوبا، أفادت معلومات “النهار” ان اجتماعا سيعقد في الرابعة من بعد ظهر اليوم الثلثاء في قصر الصنوبر، يجمع سفراء المجموعة الدولية الخماسية المعنية بأزمة الفراغ الرئاسي في لبنان والتي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر. ومن شأن هذا الاجتماع ان يشكل استكمالا للتحرك الذي باشره السفراء الخمسة مجتمعين بدءا بزيارتهم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي ظل تبادلهم للمعطيات التي أعقبت تلك الزيارة ربما يبرز جديد ما في شأن تحركهم المقبل محليا.
ومن المقرّر أن يجتمع سفراء اللجنة الخماسية في قصر الصنوبر الرابعة عصر اليوم، للاطلاع، بحسب معلومات «نداء الوطن»، على نتائج لقاءات السفير السعودي وليد البخاري في الرياض، خصوصاً مع المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا. ويتوقع تحديد الخطوات التالية، بحيث لا تكون زيارة السفراء الجماعية الأخيرة الى عين التينة يتيمة، وسيتم وضع برنامج لزيارات مماثلة ذات تأثير مباشر على الاستحقاق الرئاسي، كما سيجرى تقييم للقاءات التي عقدها السفراء إفرادياً مع قيادات لبنانية
تأكيد المواصفات
يهدف الاجتماع بحسب “المدن” إلى البحث والتنسيق في هذه المعايير والإلتزام بها، ليأتي لودريان ويبلغ المسؤولين اللبنانيين بضرورة التفاهم حولها لانتخاب الرئيس، وكي يكون رئيس الجمهورية متوافقاً مع المواصفات والمعايير التي تم وضعها. وهي أن يكون لديه رؤية اقتصادية، مقبول من غالبية القوى، قادر على استعادة وتحسين علاقات لبنان العربية والدولية، ويشكل توازناً سياسياً.
بعد مجيء لودريان يفترض أن يتم الدعوة إلى جلسات نقاش ثنائية أو ثلاثية أو أكثر بين الكتل، للاتفاق فيما بينها على هذه المعايير. وبموجبها، يفترض برئيس مجلس النواب أن يوجه دعوة لجلسة انتخاب الرئيس.
تصر مصادر ديبلوماسية على ضرورة التزام الجميع بما صدر بعد الاجتماع الخماسي الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، في حزيران الفائت. ولذلك لا حاجة لعقد اجتماع خماسي جديد، إلا إذا اقتضت الحاجة، أو في حال قررت الدول اتخاذ إجراءات عقابية أو تصعيدية تجاه السياسيين اللبنانيين، الذين لم يلتزموا بما تعهدوا به ولم يؤدوا واجباتهم. لذلك، فإن أي اجتماع للجنة الخماسية سيكون مؤجلاً.
وعلى الرغم من تأكيد الخماسية وتأكيد أطراف لبنانية على أن لا ربط بين الإستحقاق الرئاسي وتطورات الوضع في الجنوب، إلا أنه بالنسبة للكثير من الأطراف، هناك استحالة في ذلك، لأن الملفات كلها مرتبطة ببعضها البعض.
بين أميركا و”الحزب”
في المقابل، تشهد بعض المباحثات السياسية في الكواليس الداخلية والخارجية ربطاً موضعياً بين كل الاستحقاقات. لذلك هناك من يشير إلى إمكانية القيام بتحركات سياسية دولية في موازاة تحرك الخماسية. وهذا التحرك قد يتقدم على المسار الخماسي. خصوصاً في ظل تطورات الوضع في الجنوب، والبحث عن تسوية سياسية وديبلوماسية، على قاعدة الأخذ والعطاء بين حزب الله من جهة والأميركيين من جهة أخرى. وعليه هناك من يتخوف أن يكون هناك تحضير لمسار مختلف عن مسار الخماسية.
لا تفصل مصادر سياسية لبنانية رفيعة بين تطورات الجنوب وتطورات الملف الرئاسي، وتشير إلى أن الإتجاه سيفرض البحث عن رئيس تسووي بناء على التقاطع بين القوى. وفيما أعلنت أطراف الخماسية أن لا مرشح لديهم ولا فيتو على أي مرشح، فإن البحث حول شخصية الرئيس أو هويته سيكون من خارج نطاق عمل الخماسية.
دعم الجيش
إلى جانب الأنظار التي ستكون متركزة على الدول الخمس واجتماعاتها، فإن باريس تتحضر لعقد اجتماع خاص لدعم الجيش اللبناني، في السابع والعشرين من الشهر الجاري. وهذا الإجتماع سيكون مدار بحث بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، من خلال اتصال هاتفي. يأتي ذلك بعد اتصال أجراه ماكرون بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وهنا لا يمكن إغفال زيارة رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى فرنسا آخر هذا الشهر، والتي سيكون الملف اللبناني مدرجاً على جدول أعمالها.
مؤتمر دعم الجيش يأتي بالتنسيق بين الفرنسيين والأميركيين أيضاً، علماً أن باريس بصدد العمل في سبيل إعادة تقديم ورقتها حول حل الوضع في الجنوب بشكل رسمي، بعد إدخال تعديلات عليها. ولا بد لها أن تكون متكاملة مع مساعي آموس هوكشتاين.

