نعى الاعلامي والكاتب يوسف مرتضى الراحل غالب ياغي، وكتب عبر صفته على فيسبوك التالي: رحل الصديق والرفيق، رحل المناضل الصلب العصامي والوفي، رحل مناصر المظلومين المحامي الأستاذ غالب ياغي.
عاش عمراً حافلاً بالنضال الوطني والقومي.
في آواسط الستينيات من القرن الماضي شغل منصب الأمين القطري لحزب البعث العربي الإشتراكي.وما لبث أن ترك عضويته في الحزب بعدما نشبت فيه الخلافافات والانقسامات، لكنه بقي على علاقات وطيدة بالعديد من أعضائه وكوادره حتى الأيام الأخيرة من حياته.
كان الرفيق والصديق اللصيق للمغفور له أحد مؤسسي حزب البعث أكرم الحوراني.
ابتعاده عن حزب البعث لم يثنه عن النضال، فكان شريكاً متماهياً مع مسيرة شقيقه في النضال الوطني، المرحوم النائب محمد عباس ياغي، رفيق المعلم الراحل كمال جنبلاط.
وتميًز الاستاذ غالب بين أبناء جيله في نبذه للحرب الأهلية التي عصفت بلبنان في عقدي السبعينيات والثمانيات، وآثر الابتعاد عن المشاركة فيها دون أن يتخلى عن قناعاته في دعم القضية الفلسطينية ، والتزامه خيار بناء دولة المواطنة الديمقراطية في لبنان.
احب مدينته بعلبك وأحبته، وانتخب رئيساً لبلديتها عام ١٩٩٨، فكان المثال والنموذج في إدارة الشأن العام .وحقق لمدينة الشمس خلال السنوات الست من رئاسة بلديتها الكثير من الإنجازات ، وأعاد تلميع صورتها وحضورها في العديد من المحافل الوطنية والعربية والدولية بعدما كانت سنوات الحرب الأهلية قد غيبتها وطمستها.
لم يهادن ولم يساوم يوماً على قناعاته ومبادئه الوطنية والقومية والأخلاقية، فترأس لائحة بعلبك مدينتي في مواجهة تحالف قوى الأمر الواقع التي حازت على ٤٦ ٪ من الأصوات رغم التزوير وشح الإمكانات المادية.
شارك في تأسيس تجمع أبناء بعلبك مع نخبة من محبي مدينتهم والساعين دائماً لاستقرار الأمن فيها والعاملين بلا كلل من أحل رقيها وتطويرها.
في العام ٢٠١٨ تشاركنا في تأسيس تحالف وطني ، وكان أحد مرشحي التحالف في انتخابات عام ٢٠١٨ عن دائرة بعلبك الهرمل، ولم يتوان في حملته الانتخابية أن يدعو ناخبيه لإعطاء الصوت التفضيلي للأوفر حظاً بالفوز في اللائحة، مبرزاً بذلك التزامه القيمي بعيداً من الأنانية وتغليب حب الذات على المصلحة الوطنية.
كان حضوره في التحالف مميزاً ، فأعطاه الكثير من خبرته الغنية ومدًه بالكثير من مخزون ثقافته المتنوعة، فأغنى مسيرته بانخراطه الفعّال في ثورة ١٧ تشرين ، وهكذا بقي مناضلاً مثابراً على الالتزام بخيار بناء دولة المواطنة في لبنان حتى الرمق الأخير، الدولة النابذة للمحاصصة الطائفية والمذهبية والفئوية، الدولة المبنية على أسس الدستور دون استنسابية أو اجتزاء ، الدولة السيدة الحرة الديمقراطية التعددية العادلة.
نفتقدك إيها الصذق والرفيق الغالي وأحلامنا المشتركة في التحرر القومي والوطني والاجتماعي ما زالت أحلاماً ، ولكن نعاهدك أن نتابع المسيرة حتى آخر يوم في حياتنا في نصرة الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة الإبادة الامبريالية الصهيونية الفاشية التي يتعرض لها على امتداد ٧٥ عاماً ، كما نعاهدك أن لا ندّخر جهداً إلا ونبذله من أجل بناء الدولة التي حلمت وعملت من أجلها ، ولتعود مدينة الشمس إلى ألقها وتميّزها كما أردتها دائماً.
وداعاً أستاذ غالب، رحمك الله وطيّب ثراك .

