لم يتعاطف، في المؤتمر الدولي الاستراتيجي المتعلق بمنطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط في مدينة تولون الفرنسية، أي متحدث في قضايا الشرق الأوسط مع أهالي غزة! لا من باحثين ولا من سياسيين ولا من رأي عام! فقط اثنان منهم كان رأيهما فاتراً، أما الأجواء العامة فكانت معادية بالكامل لفلسطينيي غزة، ومؤيدة لاسرائيل للقضاء بالكامل على حماس، مهما كانت الأثمان باهظة والفاتورة ثقيلة على أطفال غزة!
لم يتعاطف في المؤتمر الدولي الاستراتيجي المتعلق بمنطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط في مدينة تولون الفرنسية أي متحدث في قضايا الشرق الأوسط مع أهالي غزة
وقد كان لي مداخلة شخصياً من بين الجمهور بعد مداخلة الصحافي جورج مالبرونو، الذي يعتبر حماس إرهابية، ولكنه غير موافق على الخيارات الاسرائيلية. وقد انتقدتُ فيها المواقف الفرنسية والأوروبية، التي لا ترى سقوط 5.000 طفل من أهل غزة وترهيب وعذابات أكثر من 500.000 طفل آخرين، معتبرين ذلك وجهة نظر أو جواباً “تقنياً” للأحداث، مع تذكيرهم أن هناك أيضاً ما قبل 7 أكتوبر وما بعده! كما انتقدت عجزهم عن تحقيق حل الدولتين، وتركهم الساحة للأمركيين وحدهم!
وكنت قد بدأت مداخلتي بالدفاع عما حققته ثورة 17 تشرين في لبنان، والتي كانت نجحت في بدايتها في إشراك نصف الشعب اللبناني في تظاهراتها، في محاولة لتغيير الطبقة السياسية الفاسدة التي سرقت وشاركت المصارف في سرقة كل أموال اللبنانيين! وانتقدت موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي طعن الثورة بخياره “الآخرين” مع حزب الله ضد الشعب اللبناني، على أساس أنهم منتخبين قانونياً، متناسياً أن الشعب اللبناني كان قد أفقدهم “الشرعية” بالتصويت بأقدامه في الساحات. وحذرت من أن فرنسا قد تخسر معظم أصدقائها في الشرق الأوسط، كما خسرت معظمهم في أفريقيا!
اللوم لا يقع على رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو بتمرير الأموال لحماس بل لدولة قطر
واعتبرَت النائب في البرلمان الأوروبي ورئيسة لجنة للدفاع فيه، والوزيرة السابقة في حكومات ماكرون، ناتالي لوازو، والمؤيدة بدورها للحكومة الاسرائيلية، اعتبرت بمناقشتي معها، أن اللوم لا يقع على رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو، بتمرير الأموال لحماس بل لدولة قطر. كما اعتبرت أن العجز عن تحقيق حل الدولتين ليس من مسؤولية الأوروبيين بل من مسؤولية الدول العربية!
أما في الشأن الروسي – الأوكراني فمعظم المداخلات كانت معادية للروس، وللرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالكامل. وقد اعتبرت لوازو أن خسارة أوكرانيا هي خسارة لفرنسا وللدول الأوروبية كافة!

