دفع لبنان والشعب اللبناني فاتورة باهظة منذ 75 سنة، لمساندة القضية الفلسطينية، وقدم آلآف الشهداء على طريق دعم القضية الفلسطينية، وعانى ما عاناه بسبب مواقفه الداعمة لتحرير فلسطين، رغم الكثير من التجاوزات التي تسببت بها الفصائل الفلسطينية في فترة ما قبل الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982 ..
يظهر حتى الآن أن الرد الإسرائيلي سيقتصر حتى الساعة على عملية تدمير بالطيران الحربي لمواقع محددة ومحصورة في قطاع غزة لحين جلاء مصير الأسرى
وكان فريق من العلماء والفقهاء يؤمنون، أن تحرير الأقصى يأبى أن يتحقق إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء، وأن أفضل السبل لتحريره هي الانتفاضة الداخلية، وهكذا كان من خلال الانتفاضات المتكررة، التي قام بها الشعب الفلسطيني في العقود الثلاثة الأخيرة ..
ارتدادات طوفان الاقصى
وتأتي اليوم عملية ” طوفان الأقصى ” لتؤكد صحة نظرية العلماء والفقهاء، ولتشكل خرقاً لكل قواعد اللعبة منذ سنة 1948، ولكن هل سيسلم لبنان من تداعيات هذه العملية، أم سيغرق في وحول الحرب الإقليمية المدمرة، التي لن تخلف سوى خراباً وتهجيراً وتقتيلاً في المنطقة ولكل الفرقاء وعلى مختلف الصعد؟
يظهر أن الجميع لم يستيقظوا بعد على وقع نتائج عملية “طوفان الأقصى”، وإن كانت العملية ما زالت مستمرة من الجانب الفلسطيني، حيث تجاوز عدد القتلى الإسرائيليين 700 قتيل حتى الساعة والجرحى 2000 من الإسرائيليين وعدد غير محدد من الأسرى، بحسب اعترافات وكالات الأنباء الإسرائيلية، مع العلم انه وفي اخر تصريح للناطق الاعلامي في حماس قال ان قصف غزة من قبل الطيران الاسرائيلي، تسبب بمقتل 4 أسرى إسرائيليين وآسريهم واليوم الإثنين.
من الجانب الصهيوني أعلنت حكومة العدو حالة حرب غير مسبوقة منذ حرب 1973، وهي تنتظر جلاء الموقف الأمريكي لدعمها بالتسليح والذخائر لتبدأ حربها على قطاع غزة والحلفاء
ومن الجانب الصهيوني أعلنت حكومة العدو، حالة حرب غير مسبوقة منذ حرب 1973، وهي تنتظر جلاء الموقف الأمريكي لدعمها بالتسليح والذخائر لتبدأ حربها على قطاع غزة والحلفاء، وقد بدأت طلائع الدعم الأمريكي بإرسال حاملات طائرات لمقاتلات F16 و F35 الأمريكية إلى المنطقة، وبوعود من الرئيس الأمريكي جو بايدن بمزيد من الدعم اللوجستي لسلاح الجو الإسرائيلي ولحكومة بنيامين نتنياهو، وذلك بعد اتصال هاتفي مطول بينهما، مع العلم ان بايدن يرفض لقاء نتنياهو، ويعتبره خصما له وحليفا للجمهوري المتمرد الرئيس السابق دونالد ترامب، لذلك يعتبر المراقبون ان هذا الدعم الاميركي سيكون دعما رمزيا ليس أكثر، وهو ما سوف يزيد من ارباك اسرائيل.
رد اسرائيلي محدود
ويظهر حتى الآن أن الرد الإسرائيلي، سيقتصر حتى الساعة على عملية تدمير بالطيران الحربي، لمواقع محددة ومحصورة في قطاع غزة، لحين جلاء مصير الأسرى الذين قدرت إسرائيل عددهم بأكثر من 100 في حين انتشرت معلومات من الجانب الفلسطيني تفيد أن عدد الأسرى وصل إلى حدود 200 بينهم جنرالات حرب معروفين، ومجندات من النساء، وقد صرحت كتائب القسام أن هؤلاء الأسرى نقلوا لمكان آمن ..
لذلك وبحسب المعطيات الميدانية فإن الرد سيكون حذراً للغاية لحين جلاء حقيقة موقع وجود هؤلاء الأسرى الإسرائيليين، فأي عملية تدمير عشوائية قد توقع خسائر في أرواح هؤلاء الأسرى، ليضاف بذلك فشل جديد إلى جانب الفشل الاستخباراتي والأمني والعسكري، الذي منيت به إسرائيل من جراء هذا الهجوم المباغت من قبل مقاتلي حركة حماس، الذين قدر عددهم بالمئات فقط ..
فهل سيجر أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصر الله لبنان واللبنانيين إلى دمار شامل جديد، يحيط بأرزاقهم وممتلكاتهم على غرار ما حصل في حرب تموز 2006، أم سيترك العملية الهجومية الداخلية الفلسطينية تأخذ مداها وتحقق المزيد من الانتصارات الموجعة للعدو بدعم تسليحي وتدريبي وتمويلي إيراني واضح وصريح هذه المرة، أم سيدخل الأمين العام في الحرب مرة أخرى من الجبهة الجنوبية، عبر ما يسمى بعملية تحرير الجليل ويختمها بقول “لو كنت أعلم”!.. كما ختم القول في حرب تموز 2006؟!

