شبّه البعض ما حصل في منطقة الشيّاح الأسبوع الماضي، بمشاهد من أفلام سينما “الأكشن” أو الرعب والخوات، أو حتّى المافيا الإيطالية، حيث أن القانون في هذه الأفلام، يُطبّق على قاعدة الإنتقام الشخصي والأخذ بالثأر وتصفية الحسابات الشخصيّة، إنطلاقاً من اقتسام المغانم في المناطق، وتثبيت نفوذ كُل جهة ضًمن مساحاتها، بحسب الإتفاقات الثنائيّة أو الجماعيّة.
من هنا، فإن ما عاشه أهالي الشيّاح من لحظات خوف ورعب، خلال عملية إطلاق نار في وضح النهار، على أحد المحال المُخصّص للمراهنات في المنطقة، لا يُمكن المرور عليه مرور الكرام، بحسب أحد المعنيين العارفين ببواطن الامور، لـ”جنوبية”، الذي كشف عن “خلفيّات ما حصل وعلاقته بقوى الأمر الواقع في المنطقة، والمُمثّلة إن لجهة انتماءاتها الحزبيّة أو حتّى العائلية”.
وروى انه “بأعصاب باردة ووجوه مُلثّمة، ترجّل شابان من سيارتهما في مُنتصف الطريق، وراحا يُطلقان النار باتجاه أحد المحال بدافع إنتقامي، سببه عدم رضوخ صاحب المحل وهو من آل الخليل، لابتزاز مرجعيّة الشابين من آل دمشق، بدفع خوّة شهرية باعتبار أن المحل المُستهدف يُستخدم للمراهنات وألعاب الميسر على طريقة “الأونلاين”.
وكشف ان هذا المحل “هو واحد من عشرات المحال في الضاحية الجنوبيّة، التي تُدير هذا النوع من المُراهنات والتي تتسبّب بانحراف آلاف الشُبّان وانحرافهم من دون أن تتمكّن الدولة حتّى اليوم، من وضع حدّ لها ولأصحابها، خصوصاً وأن من يتولّى إدارة هذه المراهنات في كُل لبنان، هو شقيق أحد القادة المعروفين في حركة “أمل”، الأمر الذي يُشكّل صعوبة بالغة في وضع حدّ لهذه الظاهرة التي تعود على شقيق المسؤول المذكور اسبوعيّاً، مئات آلاف الدولارات”.
يُمكن وصف منطقة الشيّاح، بالمنطقة التي تخضع لحُكم ذاتي يحكمها قانونها الخاصّ، الذي أنتجته سنوات الحرب الأهلية والفلتان والإهمال
إذاً، يُمكن وصف منطقة الشيّاح، بالمنطقة التي تخضع لحُكم ذاتي يحكمها قانونها الخاصّ، الذي أنتجته سنوات الحرب الأهلية والفلتان والإهمال، اللذين رافقا الشيّاح مُنذ إنتهاء الحرب وحتّى اليوم.
وعلى الرغم من الحُكم الذاتي هذا، إلّا أن الشياح تُعتبر منطقة مفتوحة على جميع الإحتمالات، إذ ان البُقعة الجُغرافية هذه التي كانت عنواناً للحرب الأهلية وبعدها شعاراً لحركة أمل” في مواجهة تمدد نفود “حزب الله” في الضاحية (الشيّاح قلعة الصمود) و(الشيّاح لن تنزاح)، تحوّلت اليوم إلى نُقطة صراع مُسلّح بين عائلات مُنقسمة بولائها بين “الأصفر” و”الأخضر” تحكمها بالإنابة عصابات القتل والتشليح والسلب والسرقات، وفرض الإيتاوات وإدارة ألعاب الميسر على أنواعها. والأخطر من هذا، كلّه أن جيلا بأكمله يسكن الشيّاح ومُحيطها، بدأ يعتاد على هكذا حياة وبلّ يعتبرها أحد أبرز محطّات التعلّم بأن الحياة ليست فقط للأقوى، إنّما أيضاً لـ”الأزعر”.
للشيّاح الوقع أو الدور نفسه بالنسبة إلى حركة “أمل” بينما يتحمّل المواطن ما تُخلّفه هذه الإنقسامات، من خوف وعدم الأمان
في السياق، كشفت مصادر أمنية لـ”جنوبيّة” أن “منطقة الشيّاح على وجه التحديد، تُعتبر نموذجاً لما تُعاني منه مُعظم المناطق اللبنانية الخارجة على القانون، والمُحاطة بنفوذ سياسي وعسكري وأمني وحزبي، فالإنقسام العائلي هنا سببه سياسي ـ حزبيّ، فمثلما تُشكّل حارة حريك معقلاً او عاصمة لـ”حزب الله”، فإن للشيّاح الوقع أو الدور نفسه بالنسبة إلى حركة “أمل” بينما يتحمّل المواطن ما تُخلّفه هذه الإنقسامات، من خوف وعدم الأمان والذي عليه أن يدفع ثمن المُضاربات والإنقسامات بين أصحاب اشتراكات “الستالايت” و”الإنترنت” ومُقسّمات الهواتف (غير الشرعيّة) والمياه والمولّدات الكهربائية”.
وبحسب المصدر عينه فإن “سوق المُخدرات والقُمار وفرض الإيتاوات ينشط بشكل مُخيف في الشيّاح، والمُشكلة أنه لا يوجد من يجرؤ بالإدعاء على هؤلاء حتّى ولو أصابته أو أصابت عائلته “شظايا” هذا السوق”.
وشددت على ان “المطلوب من الجهات المعنيّة بملف الشيّاح، أن ترفع يدها عن هذه العصابات والسماح بسوقها إلى القضاء، لكن المُشكلة أن المرجعيّات هذه، تُثبّت زعامتها وتُحافظ على نفوذها من خلال هذا التفلّت والسماح لهذه العصابات بأن تنمو بشكل أوسع، وفي حال تمّ إلقاء القبض على أحد أفراد هذه العصابات، يكفي إجراء إتصال واحد لإخراجه”.

