ثمّة ثابتة وحيدة لدى “حزب الله”، تقوم على أنه عند سقوط الخيارات السياسيّة التي يتبّعها، وتغييب لغة التحاور واستبدالها بلغة العناد والتكابر، يبتكر المُسبّبات التي تدفعه للنزول إلى الشارع، كخيار ثالث لفرض رأيه على الأخرين. وغالباً ما يُرافق خياره هذا، التلويح باستخدام السلاح تماماً تحت عناوين مُتعدّدة تُبرّر فعلته.
اليوم، وبعد “سقوط” خيار “حزب الله” القائم على ترشيح رئيس تيّار “المردة” سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بعد نيله 51 صوتاً مُقابل 59 صوتاً للوزير السابق جهاد ازعور، يبدو أن الحزب سيكون امام خيار من إثنين، إمّا تحضير الأجواء التي تقوده إلى الشارع وبالتالي إستخدام سلاحه لفرض مُرشّحه، وإمّا الذهاب إلى خيار ثالث بعيد عن المرشحيّن فرنجية وأزعور، خصوصاً بعدمّا تبيّن له، إستحالة وصول مُرشحه (فرنجية) الذي سقط بضربة الأكثرية المسيحية القاضية.
برّي هو من تلقّى الصفعة الأكبر في هذه الجلسة
في السياق، أكّدت مصادر سياسية بارزة لـ”جنوبيّة” أنه “من الآن وصاعداً، على “حزب الله” ومعه الرئيس نبيه برّي، أن يُعيدا حساباتهما السياسية وتحديداً المُتعلّقة بالإستحقاقات السياسية، لأن ما جرى خلال جلسة إنتخاب رئيس لجهة عدد الأصوات التي نالها كُلّ من فرنجية وأزعور، سوف ينسحب على مجموعة إستحقاقات مُقبلة تحتاج إلى التصويت على رأسها إنتخاب رئيس مجلس نوّاب”، لافتة الى “ان برّي هو من تلقّى الصفعة الأكبر في هذه الجلسة، التي كشفت حقيقة حجم قوّته التجييريّة من دون “حليفه” النائب السابق وليد جنبلاط”.
فرنجية بالنسبة إلى “الثنائي الشيعي” لن يكون أكثر من مُجرّد ورقة تفاوض، لتحصيل أقصى حدّ من المكاسب السياسيّة
وأكدت أنه من الآن وصاعداً، فأن فرنجية بالنسبة إلى “الثنائي الشيعي” لن يكون أكثر من مُجرّد ورقة تفاوض، لتحصيل أقصى حدّ من المكاسب السياسيّة، وقد ينتقل هذا “الثنائي” في حال وجود أسباب تمنعه من إستخدام الشارع، إلى الخطّة (ب) التي تقوم على الحصول على “الثلث المُعطّل” في الحكومة المُقبلة، وهذا كفيل بأن يُعيد إشعال المواجهة مع حليفه السابق النائب جُبران باسيل، الذي بدأ منذ ما قبل الإتفاق على ترشيح أزعور، حجز المناصب العسكرية والأمنية والوزارية”.
خيار “حزب الله” سقط ومعه خسر جزءاً اساسيًاً من قوّته السياسية
وكشفت المصادر عينها أن “حزب الله وبعد أن لمس عدم قدرته على تحقيق مشروعه الرئاسي، سيفتح باب النقاشات والحوارات مع الطروحات الخارجيّة ومنها الفرنسية والقطرية، وبعد زيارة ووزير الخارجية السابق جان إيف لودريان مبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان خلال الساعات المُقبلة، سيكون هناك تحرّك قطري، سينتج عنه إعادة تدوير الزوايا، بشكل يفرض على الفريقين الذهاب إلى خيار ثالث وليس قائد الجيش جوزف عون بعيد عن هذا الخيار”.
الحزب على إستعداد لاستخدام طائفته مُجدداً، والتلطّي خلفها كمتراس، لحماية مشروع “دويلته”
وجزمت “خيار “حزب الله” سقط ومعه خسر جزءاً اساسيًاً من قوّته السياسية، التي كان يوهم بها الجميع، على أنه الأكثر قدرة على تغيير المسارات، الأمر الذي يدفعه الى العودة إلى خيار الشارع والتعطيل الذي قد يلجأ إليه الحزب للقول، إذ أن هكذا خيار ستكون نتائجه مُكلفة على جميع الصعد، واوّل من سيتحمّل تبعاته هو الطائفة الشيعيّة التي ستُقاد إلى مزيد من العزلة”.
وخلصت الى أن “الحزب على إستعداد لاستخدام طائفته مُجدداً، والتلطّي خلفها كمتراس، لحماية مشروع “دويلته” التي هي جزء أساسي لدولة “ولاية الفقيه.”

