في تفاصيل الفضيحة المالية الكبرى التي اوردتها “الغاردين”، انه في تموز 2021 بدأت مصلحة الضريبة بإصدار شيكات بقيمة ملايين الدولارات، من خلال فرع للرافدين في مصلحة الضريبة، حيث تم إيداع المبالغ المالية في حساب الشركات، ثم تم سحبها مباشرة، مما أثر على السيولة المتوفرة لدى البنك.وتم سحب أموال الضريبة، 2.5 مليار دولار، إلى حسابات شركات وهمية وبدون أي وثائق تشير إلى الكيفية التي تم فيها تحويلها، وبمساعدة من مسؤولين فاسدين.
منظمة بدر ومسؤولون
وقد اطلعت الصحيفة على تحقيق داخلي من 41 صفحة، يشير الى انه تم غسل الأموال المسروقة عبر مشتريات عقارية في مناطق بغداد الراقية، حسب مصادر متعددة.
وتقول الصحيفة، إن خطة السرقة أشرف عليها رجل أعمال له صلات قوية، ونفذها موظفون في مصلحة الضريبة، الذين يحظون بدعم من فصيل مرتبط بإيران، هو منظمة بدر.
ويقول عضو سابق في البرلمان للصحيفة نفسها “إنها شبكة كبيرة ويقف خلفها سياسيون كبار من النخب القوية التي تقود البلد، ولا يستطيع رؤساء الدوائر سرقة هذا المبلغ الكبير”، مضيفا؛ “هناك اتفاق، وكل طرف حصل على حصة”.
حظي منفذو عملية الاختلاس بدعم من منظمة بدر التي تسيطر على التعيينات البارزة في مصلحة الضريبة والجمارك
واعتمد تنفيذ العملية كما كتبت الصحيفة ،على تواطؤ عاملين في مصلحة الضريبة التي كانت تصادق على الشيكات. وتم بناء الشبكة عبر مدير المصلحة السابق شاكر محمود، حسب أربعة مصادر في وزارة المالية.وبناء على رسالة من مكتب رئيس الوزراء ومكالمة من غرفة التدقيق، أمر محمود بوقف التدقيق، وذلك حسب وثيقة اطلعت عليها صحيفة “أوزبريرفر”.وبعد فترة قصيرة، نقل محمود إلى مصلحة الجمارك.
وحظي محمود ومنفذو العملية بدعم من منظمة بدر التي تسيطر على التعيينات البارزة في مصلحة الضريبة والجمارك، وذلك حسب سبعة مصادر، وبالإضافة لموافقة رئيس الوزراء على تعيين المديرين بحسب مرسوم صادر عام 2020.
وفي الوقت الذي كان وزير المالية في حينه علي علاوي (المشهود له بالاستقامة حسب اجماع العديد من المصادر)، يوقع على التعيينات بدون أن تكون له سلطة على التعيينات، فقد اكدت مصادر لـ”لغاردين” تخلّ موظفين رشحهما لمنصب المدير عن التعيين بعد تلقيهما رسائل تهديد من منظمة بدر، فقدم علاوي اثر ذلك استقالته في شهر آب 2020، حيث حذر في رسالة استقالته من خديعة و”أخطبوط فساد كبير” سيأكل البلد.
تورط مكتب الكاظمي
وحسب تحقيقات الصحيفة، تشير الوثائق المسربة ومقابلات مع أكثر من مسؤول ورجل أعمال ومصرفي في العراق على معرفة تفصيلية بالقضية، فسرقة بهذا المستوى، لم تكن لتتم بدون مشاركة أو معرفة كم واسع من المؤسسات الحكومية بمن فيها مكتب رئيس الوزراء، والمصرف الذي سهل عملية سحب الأموال وهيئة النزاهة والمصرف المركزي.
ولا يزال التحقيق متواصلا، إلا أن قاضيا أخبر الصحيفة بأنه لم يتم التوصل لأدلة بعد عن ضلوع مسؤولين في السرقة، وقال عضو سابق في اللجنة المالية: “سيُحمّلون مجموعة من الأشخاص المسؤولية، أما البقية فستفلت” من العقاب.
وحسب الصحيفة، تمثل القضية تحديا لرئيس الحكومة العتيد محمد شياع السوداني الذي أكد على ملاحقة المسؤولين المتورطين في هذا الاختلاس الكبير بمن فيهم أفراد في التحالف الذي وضعه في السلطة،وأخبر السوداني الصحفيين قائلا: “ما حدث لم يكن من عمل أناس في القطاع الخاص أو مجموعة صغيرة من الموظفين، فهناك تستر سياسي أو رسمي من المسؤولين المؤثرين في الدولة”.
تؤكد الصحيفة ان قلة من العراقيين يعتقدون بحصول محاسبة حقيقية، وذلك في ظل نظام الفساد المستشري والمدعوم من المليشيات المسلحة في العراق
وحتى الآن، صادرت الدولة حوالي 55 عقارا وأرصدة بقيمة 250 مليون دولار من رجل الأعمال، وسجنت مسؤولين في مصلحة الضريبة، كما صدر بلاغ اعتقال ومنع سفر لتسعة مديري شركات وموظفين في الخدمة المدنية.
ومع تواصل التحقيق، تؤكد الصحيفة ان قلة من العراقيين يعتقدون بحصول محاسبة حقيقية، وذلك في ظل نظام الفساد المستشري المدعوم من المليشيات المسلحة في العراق، والذي يهيمن على القرار السياسي وعلى الادارات والمؤسسات الرسمية في الدولة.

