في المقلب النيابي “والتزاما بالنص الدستوري”، دعا الرئيس بري مجلس النواب الى عقد جلسة في الحادية عشرة قبل ظهر الخميس المقبل، لتلاوة رسالة رئيس الجمهورية التي اعلن قبيل مغادرته بعبدا انه وجهها الى البرلمان لمحاولة سحب التكليف من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. وأفادت أوساط نيابية لـ”النهار”، انها جلسة لزوم ما لا يلزم ما دامت نتيجتها محسومة سلفا وما دام احد لن يسحب التكليف باستثناء نواب “التيار الوطني الحر” خصوصا ان تجربة مماثلة اقدم عليها الرئيس عون ابان تكليف الرئيس سعد الحريري باءت بالفشل.
وفي هذا السياق لفت رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل الى المادة 75 من الدستور وقال “إن المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أي عمل آخر”.
من جهتها، أشارت “اللواء” الى ان في حال التأمت الجلسة برغم الالتباس الدستوري حول انعقاده، ستتم مناقشة الرسالة ويتخذ النواب موقفاً أو قراراً منها سواء بالقبول Bو الرفض او اي آراء أخرى. وربما يتخذ موقف «اخذ العلم» فقط من دون قرار باعتبار ان صاحب الرسالة انهى ولايته الرئاسية ما يثير ايضاً التباساً دستورياً حول ضرورة اوعدم ضرورة مناقشة الرسالة واتخاذ قرار، وقد حصلت سابقة في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري, على ما قالت مصادر نيابية.
بينما ما وصف بأنها رسالة من الرئيس ميقاتي فهو توصيف خاطئ حيث لا ينص الدستور على حق رئيس الحكومة بتوجيه رسالة الى المجلس بل هو كتاب علم وخبر ان حكومته ستبقى في حالة تصريف الاعمال برغم الشغور الرئاسي وعدم تشكيل حكومة جديدة. لكن لميقاتي حق مناقشة رسالة عون وابداء رأيه فيها.
وإذا كانت جلسة الخميس محسومة النتيجة سلفاً لناحية عدم الأخذ برسالة عون، على غرار الرسالة التي سبق لعون ان وجّهها إلى المجلس السابق خلال مرحلة تكليف الرئيس سعد الحريري، قالت مصادر مجلسية لـ»الجمهورية»: «انّ رسالة عون هي لزوم ما لا يلزم، ولا قيمة دستورية او قانونية لها، شأنها شأن توقيعه لمرسوم قبول استقالة الحكومة، حيث انّ استقالة الحكومة لم تتمّ طوعاً، عبر كتاب استقالة خطي تقدّم به رئيسها. ففي هذه الحالة يمكن الاعتداد بتوقيع مرسوم قبول استقالتها، اما والحال غير ذلك، والاستقالة تمّت بحكم الدستور مع بدء ولاية المجلس النيابي الحالي، فالدستور هو الذي أقال الحكومة، وفي الوقت نفسه منحها صلاحية تصريف الاعمال بحدودها الضيّقة. والدستور كما هو معلوم هو أقوى القوانين، وأقوى من المراسيم وما يعادلها، وبالتالي أخطأ رئيس الجمهورية بإصدار مرسوم بدا فيه انّه يزاحم الدستور لا اكثر، في أمر سبق للدستور ان حسمه مع بداية ولاية المجلس النيابي الحالي، وأناط بالحكومة تصريف الاعمال بالحدود الضيّقة إلى حين تشكيل حكومة جديدة».
اما عن تولّي حكومة تصريف الاعمال لصلاحيات رئيس الجمهورية حال شغور سدّة الرئاسة لأي سبب كان، فتلفت المصادر إلى انّ «الدستور حينما نصّ على إيلاء صلاحيات رئيس الجمهورية لمجلس الوزراء، لم يميز بين حكومة كاملة الصلاحيات وحكومة تصريف الاعمال».
وحول رسالة رئيس الجمهورية إلى المجلس، قالت المصادر المجلسية، انّ «هذه الرسالة هي ايضاً لزوم ما لا يلزم، وهي لا تزاحم الدستور فقط، بل هي تقفز عنه، لناحية نزع التكليف من الرئيس المكلّف. وهو امر لا يستقيم مع رسالة سياسية تعكس رغبة طرف سياسي، ومفاعيلها لا تعدو اكثر من استفزازية لمكون طائفي أساسي في البلد، كما انّه ليس من صلاحية المجلس النيابي، حيث انّ التكليف بحكم الدستور غير مقيّد بمهلة زمنية، والمجلس في هذا المجال لا يستطيع ان يتجاوز الدستور. وعلى هذا الأساس ستخلص جلسة الخميس. واما النقاش في الرسالة إن اتيح الامر لذلك، فلن يأتي بما يرضي اصحاب الرسالة، التي ستُردّ حتماً الى مصدرها». وكان عون قد أبلغ جريدة «الانباء» الكويتية قوله امس: «انّ توقيع مرسوم قبول استقالة الحكومة، أمر لا يتعارض مع مواد الدستور، وقد تمّ اتباع عرف بوجوب قبول الاستقالة عند تشكيل حكومة جديدة لإصدار مراسيمها، الّا انّ الأعراف يمكن ان تُخرق، فيما لا يمكن المساس بمواد الدستور. وما تشديدي على هذه النقطة إلّا للإضاءة على حقيقة مرة مفادها انّه في ظل عدم التوافق على شخصية لتخلفني في موقع الرئاسة، لا يمكن لحكومة تصريف أعمال ان تقوم بالمهام المطلوبة منها في ظلّ الفراغ الرئاسي، وسيكون المشهد سيئاً جداً في هذه الحالة»

