­تأثير الأزمة الأوكرانية على مبيعات النفط الإيراني

سفينة اسرائيلية وايرانية

أتاحت الأزمة الأوكرانية لإيران فرصةً نادرةً للاستحواذ على جزء من الدّور الذي اعتادت روسيا أن تلعبه في توفير الطاقة للغرب، لكنّ ذلك يتضمن المخاطرة بإغضاب روسيا التي تُعدُّ شريكاً استراتيجياً مهمّاً لإيران في ظرف دولي وإقليمي شديد الحساسيّة. 

تُناقش الورقة الدور المستقبلي الذي يُمكن أن يلعبه قطاع الغاز والنفط الإيراني على المسرح الدولي، ويستعرض انعكاسات الغزو الروسي لأوكرانيا على قطاع الطاقة الإيراني، وتحديداً على مبيعات النفط.

مبيعات النفط الإيراني: تفاؤل بالأرقام في الحكومة الجديدة

أدت العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب غداة انسحابها من الاتفاق النووي في مايو 2018 إلى هبوط صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات قياسية بلغت 200 ألف برميل يومياً. لكنّ خسارة الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية، وفوز الفريق الديمقراطي برئاسة جو بايدن الذي أكّد رغبته بإحياء الاتفاق النووي خلال الحملة الانتخابية، أدت إلى تغيير لافت في السياسات، تمثّل بإنهاء التطبيق الصارم للعقوبات، والتساهل مع محاولات إيران للتحايل عليها. وهو ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع مبيعات النفط الإيرانية، وإن كان ذلك بشكل غير رسمي.

وارتفعت مبيعات النفط الإيراني إلى أكثر من ضعف خلال الأشهر الأولى من 2021، لتستقر عند 450 ألف برميل تقريباً، بناء على أرقام صادرة عن منظمة أوبك. بينما تحدّثت مصادر مراقبة شحن النفط عن ارتفاع المبيعات إلى أكثر من ذلك، لتبلغ بشكل غير رسمي في ختام عام 2021 حدود 700 ألف برميل. وارتفعت الإيرادات الإيرانية من النفط، بفضل ارتفاع المبيعات، وارتفاع الأسعار العالمية للنفط خلال هذه الفترة، لتستقرّ في العام الإيراني الفائت عند 21 مليار دولار، بعد أن كانت في العام الذي سبقه عند أقل من 7 مليارات دولار، وفق المحافظ السابق للبنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي.

وأعلن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أن إيران تجاوزت العقبات التي فرضتها عليها العقوبات، واستطاعت أن تبيع النفط إلى أكثر من جهة. فيما أعلن وزير الخارجية أمير عبداللهيان أن ورقة النفط لم تعد ورقة ضغط في المفاوضات النووية؛ إذ استطاعت طهران إيجاد طرق لنزع فاعليّتها. وأشار وزير النفط جواد أوجي إلى أن طهران أصبحت بفضل تغيير استراتيجية مبيعات النفط في ظل الحكومة الجديدة، قادرة على أن تبيع النفط لأكثر من جهة، وأن تحصل على 80% من مستحقاتها نقداً، بينما تحصل على الباقي ضمن أنظمة المقايضة.

الأثر الميداني للتفاؤل: الموازنة العامة، والاتفاق النووي

لم يكن الواقع يدعم الادّعاءات الإيرانية؛ إذ أظهرت المعطيات الميدانية أن مبيعات النفط الإيراني كانت تحصل عبر أنظمة معقدة، ومكلفة للتحايل على العقوبات. وأن الإيرادات الإيرانية الحقيقية من مبيعات النفط كانت أقلّ من الأسعار العالمية بحوالي 30%؛ نتيجة الخصم الذي قدمته إيران في الأسعار بنحو 15%، وتكاليف إيصال عائدات النفط إلى جسد الاقتصاد الإيراني، والتي بلغت 15% أيضاً بحسب مصادر في البنك المركزي الإيراني.

وتُشير خريطة زبائن النفط الإيراني إلى أن الشركات الصينية استحوذت على غالبية مبيعات النفط؛ إذ أظهرت أرقام صادرة عن مراكز مراقبة شحن النفط، أن الشحنات النفطية الإيرانية التي تسلمتها الموانئ الصينية استقرت بين 600 ألف و700 ألف برميل في بداية 2022. وذلك إلى جانب شحنات غير منتظمة من النفط، والمنتجات النفطية، زودت إيران بها حليفيها السوري والفنزويلي بها خلال نفس الفترة.

لكنّ ارتفاع الإيرادات النفطية الإيرانية نتيجة التساهل الأمريكي في تطبيق أنظمة العقوبات من جهة، وارتفاع الأسعار إلى مستويات تاريخية بعد الأزمة الأوكرانية من جهة ثانية، عزّزت الشعور العام بالتفاؤل في طهران، وتركت أثراً ملحوظاً على السلوك السياسي الإيراني، خاصة بعد أن ظهرت تقارير دولية عدة حول إمكانية تقديم الغرب تنازلات لإيران في المفاوضات النووية لضمان عودة إيران إلى أسواق النفط، والمساهمة في ضبط الأسعار، بحيث:

داخلياً، دفع التفاؤل المتزايد بشأن نهاية الضائقة المالية بعد ارتفاع الإيرادات النفطية، صانع القرار الإيراني نحو اعتماد موازنة عامة للعام الإيراني الجاري (مارس 2022 – مارس 2023) تستند إلى أرقام نفطية مفرطة في التفاؤل. وكانت الحصيلة اعتماد مبيعات فعلية بنحو 1.7 مليون برميل للنفط (1.4 مليون برميل مبيعات الحكومة، و300 ألف برميل مبيعات مستقلة للأجهزة العسكرية) بسعر 70 دولاراً للبرميل (مقابل اعتماد 1.2 مليون برميل بسعر 60 دولاراً في موازنة العام السابق).

أما دولياً، فقد بعثت ظاهرة ارتفاع الإيرادات النفطية (رغم كونها ناتجة عن تساهل أمريكي في تطبيق العقوبات) على توجهين متناقضين داخل مراكز صنع القرار؛ إذ عملت الظاهرة على دفع الحكومة نحو الانخراط في مفاوضات نووية بلغت مراحل متقدمة مع بداية 2022. وكادت الأطراف أن تصل إلى توافق لإحياء الاتفاق النووي. لكنّها في المقابل، دفعت المؤسسات الثورية نحو التفكير في إمكانية العيش من دون الاتفاق النووي. وهو ما رفع من سقف الشروط الإيرانية مقابل العودة إلى الاتفاق النووي.

الحرب على أوكرانيا وتزايُد التفاؤل

أدّت الحرب الروسية على أوكرانيا في الأسابيع الأولى منها، إلى تعزيز التفاؤل السائد في الأوساط الإيرانية، بشأن ارتفاع الإيرادات النفطية من منطلقين: 

أولاً، سادَ التفاؤل بسبب ارتفاع أسعار النفط بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، والحديث عن فرض عقوبات على الاقتصاد الروسي، وبخاصة قطاع الطاقة الروسية. وهو ما يعني بالنسبة لإيران احتمال الحصول على مزيد من الإيرادات النفطية؛ إذ زعم وزير النفط الإيراني، جواد أوجي، أن إيران ستحقق فائضاً في الإيرادات النفطية نتيجة استمرار الأسعار في حدودها المرتفعة الراهنة. 

ثانياً، أدّت الظروف الدولية بعد الحرب الروسية-الأوكرانية إلى خلق طموحات إيرانية لسدّ الثغرة الروسية الحاصلة في أسواق الطاقة العالمية، بعد أحاديث غربية عن الاستغناء عن النفط والغاز الروسي، والبحث عن بدائل لها. وفي هذا السياق، تحدث أكثر من مسؤول إيراني عن قدرة إيران على سدّ الفراغ الناجم عن فرض عقوبات مشددة على روسيا، وتوفير الطاقة للمجتمع الدولي؛ ما كان له أثر واضح على الأرجح في تعديل الموقف الإيراني الأول الداعم لروسيا، واتجاه طهران تدريجياً نحو إظهار موقفها حيال الأزمة الأوكرانية بأنه بات محايداً أكثر. 

أما سياسياً، فقد دعمت هذه التحولات خطاب الصبر الاستراتيجي الذي ظلت الأوساط المتشددة في طهران تدافع عنه في المفاوضات النووية، وهو ما قاد إلى رفع الحد الأدنى للمطالبات الإيرانية مقابل العودة إلى الإطار النووي. وهو ما أدى بدوره إلى مزيد من العثرات في المفاوضات التي كانت متعثرة أساساً بسبب تغير الموقف الروسي منذ مارس 2022.

نهاية موسم التفاؤل: روسيا تُنافس إيران على أسواقها التقليدية

سَرْعانَ ما تبدّد التفاؤل الذي هيمن على الأوساط الإيرانية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا؛ إذ أظهرت المعطيات الميدانية أن توقُّف الأطراف الأوروبية عن شراء النفط الروسي ترك مفعولاً مُغايراً لما توقعته إيران. وخلافاً للتوقعات المتفائلة، لم تستطع طهران لعب دور مهم في ملء الفراغ الروسي، بفعل العقوبات والتوتر في العلاقات الإيرانية الغربية. ليس هذا فحسب، بل إن الظروف الدولية الجديدة أقحمت إيران في منافسة صعبة للغاية مع اللاعب الأهم في أسواق الطاقة العالمية؛ إذ توجّهت روسيا إلى البحث عن زبائن للنفط والغاز في دول آسيوية، بما فيها الصين والهند، لتعويض النقص في عوائد مبيعاتها من الطاقة إلى أوروبا. وفي ضوء هذا التوجه الجديد، أشارت مصادر إلى ارتفاع صادرات روسيا من النفط عبر البحار بنسبة 22% في أبريل مقارنة بمعدل الأشهر السابقة، فيما أظهرت معطيات شركة كبلر لمراقبة الشحن النفطي البحري ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات موسكو النفطية إلى الأسواق الآسيوية، ومن ضمنها ارتفاع الصادرات إلى الهند إلى 600 ألف برميل في أبريل ومايو، من نحو 30 ألف برميل في الأشهر السابقة. 

وتبين أرقام نشرتها شركة REFINITIV أن واردات الصين البحرية من خام النفط الروسي شهدت ارتفاعا بنحو 16% في أبريل 2022، لتستقر عند 680 ألف برميل في أبريل، ثم عند 1.3 مليون برميل في مايو، وذلك على حساب الواردات الصينية من النفط الإيراني، والتي سجلت انخفاضا بنسبة 28% خلال الفترة نفسها، حسب شركة KPLER، وذلك من أكثر من 800 ألف برميل في الأشهر الثلاثة الأولى من 2022 إلى أقل من 575 ألف برميل في أبريل. وتظهر أرقام Petro Logistics استمرار وتيرة الانخفاض لتستقر مبيعات النفط الإيراني للصين عند أقل من 300 ألف برميل في اليوم خلال النصف الأول من مايو 2022.

واعتبر مسؤولون إيرانيون انخفاض الصادرات النفطية إلى الصين قضية عابرة، لكنّ أرقاماً نشرتها مراكز مراقبة أرقام النفط تشير إلى أن القضية أعمق من أن تكون مؤقتة؛ ففي حين تعلن أرقام غير رسمية نشرتها وكالة بلومبيرغ أن إيران تقدم خصماً على شحنات نفطها بلغ في بعض الأحيان نحو 20%، فإن الخصم الذي تقدمه روسيا لشحنات النفط بلغ 30% في الفترة نفسها. وكانت مصادر نفطية صينية قد أكدت لجهات أخرى، أنها حصلت على النفط الروسي بنسبة خصم بأكثر من 50% مقارنة بالنفط الإيراني خلال أبريل الماضي. وفي سياق متصل طالبت جهات أفغانية إيران بخفض أسعار الغاز النفطي المسال إلى 450 دولاراً من نحو 650 دولاراً بداعي تدفقه بهذه الأسعار من جانب روسيا خلال الشهرين الأخيرين.

مستقبل أسواق النفط الإيراني على المحكّ

تظهر المعطيات الميدانية، وتوجهات الأرقام، أن ما تقوم به روسيا أعمق من تذبذبات ميدانية، فهو أشبه باستراتيجية روسية جديدة لمواجهة القيود التي فرضتها القوى الغربية، وبعض البلدان الأخرى على اقتصادها، بما في ذلك على قطاع النفط والطاقة.

وتتمثل الاستراتيجية الروسية في توصيل المبيعات النفطية إلى الأسواق الآسيوية، والتي تشير الأرقام إلى أنها لم تكن تمثل إلا 6% من حجم مبيعات النفط الروسية (و15% في الحالة الصينية). إنها أشبه باستراتيجية فتح الأبواب على الأسواق الآسيوية، وستحمل معها تداعيات على المدى القريب والبعيد.

وعلى الأمد القصير، فإن جهود روسيا للاستحواذ على أسواق تعتمد عليها إيران لبيع نفطها، وعلى رأسها الصين، يمكن أن تقضي إلى حدٍّ كبير على الآمال التي علّقها النظام الإيراني على الإيرادات الناجمة عن بيع نفطه إلى الصين، والتي يُفترَض أن تُمكِّنه من سدّ العجز في الموازنة العامة، والصمود في وجه العقوبات.

اقرأ أيضاً: ما بعد بعد زيارة هنية.. «حماس لاند» إيرانية في لبنان!

وتأتي الأضرار من خسارة نسبة كبيرة من المبيعات إلى السوق الصيني، وهي نسبة استقرت في أبريل عند 28%، مقارنة بمعدل أول ثلاثة أشهر في 2022، ومن المرجح أن تبع ذلك أسواق أخرى. كذلك تأتي الأضرار نتيجة للضغط الروسي على الأسعار؛ إذ ستضطر إيران لتقديم خصومات أكثر جاذبية للحفاظ على أسواقها. وستلعب العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، مقابل النفط الروسي غير الخاضع لعقوبات مباشرة، دوراً واضحاً في دفع زبائن النفط الإيراني، لاستبداله بالنفط الروسي الأرخص، وغير الخاضع للعقوبات.

أما على الأمد البعيد، فإن سياسة “فتح الأبواب على الأسواق الآسيوية” الروسية، ستجعل أسواقا تقليدية للطاقة الإيرانية عرضة لأخطار حقيقية، حتى في حال إلغاء العقوبات. إذ ستزاحم الاستراتيجية الروسية الوجود الإيراني التقليدي في الصين، والهند، وحتى تركيا، باعتبارهم أهم الزبائن الآسيويين للنفط الإيراني. خصوصاً بالنظر إلى وجه الشبه الكبير بين خام الأورال الروسي (Urals Oil)، والخام الإيراني. أما في مجال الغاز، فإن روسيا ستكون منافساً حقيقياً لسوقي إيران التقليديتين: العراق، وتركيا بما تقدمه من أسعار أقل من الأسعار الإيرانية.

التداعيات

قبل إعلان الحرب على أوكرانيا، كانت استراتيجيات بيع النفط والغاز الروسية متمركزة حول الأسواق الأوروبية، ولم تكن الدول الآسيوية تحتلّ موقعاً كبيراً ضمن خريطة زبائن موسكو في قطاع الطاقة. لكن في حال استمرار موسكو بتطبيق استراتيجية “فتح الأبواب على الأسواق الآسيوية” فإن إيران ستواجه تحديات واضحة، سواء على المدى القريب أو المدى البعيد:

فعلى المدى القريب، ستهدد استراتيجية روسيا الجديدة الأسواق الرّمادية التي تعوّل عليها طهران لبيع نفطها للتحايل على العقوبات. أما على المدى البعيد، فسيكون على إيران أن تدخل في منافسة مع حليفها الروسي للمحافظة على حصصها من أسواق، كانت فيما سبق أسواقها التقليدية.

هذه المنافسة العاجلة والآجلة، سوف تُدخل إيران في نزاع مع موسكو، والتي تعوِّل طهران على التحالف الاستراتيجي معها في معالجة ملفات جوهرية. وقد بدت معالم هذا النزاع واضحة خلال الأشهر الماضية بعد الحرب مع أوكرانيا، ومن المرجح أن يستمرّ، وأن يتسرّب إلى ملفات أخرى في حال استمرار النزاع الناجم عن التنافس على أسواق النفط والغاز. وليس من المستبعد أن يهدد التقارب الاستراتيجي بين البلدين. وفي سياق الوعي بهذا القلق، اعتبرت جهات إيرانية زيارة مساعد رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إلى العاصمة الإيرانية خطوة مهمة لطمأنة طهران، ومحاولة رأب الصدع المتزايد بين البلدين.

أما داخلياً، فإن استمرار الاستراتيجية الروسية، سيعمل على خفض إيرادات الحكومة الإيرانية من المبيعات النفطية، والتي تعوّل الحكومة عليها، وعلى تحقيق فائض فيها، من أجل سدّ العجز المتوقع في الموازنة. ويعمل هذا النقص في الإيرادات على تعميق أزمة العجز في الموازنة العامة الإيرانية، ويزيد من حدة التحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران خلال الفترة الراهنة.

وبينما كان ارتفاع الإيرادات النفطية خلال الفترة الماضية، قد عمل سابقاً على دعم سياسة الصبر الاستراتيجي حيال مفاوضات الاتفاق النووي، وطرح مزيد من المطالب على الطاولة، فإن انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة الواقع الجديد، سيعمل على دعم خطاب تتبناه وزارة الخارجية الإيرانية، بضرورة العودة إلى الاتفاق النووي، وتجميد المطالب المضافة؛ وهي خطوة من شأنها أن تزيد من حدة النزاع في العلاقات الروسية-الإيرانية، وتدعم فكرة الاتفاق النووي من دون روسيا، وإن كان ذلك بشكل جزئي.

وبينما لا يجب المبالغة بشأن فاعلية هذه الاستراتيجية الروسية الجديدة، وأثرها على تقليص الإيرادات النفطية الإيرانية، وتغيير مواقف إيران، فإن معالم استغناء الاتحاد الأوروبي عن مصادر الطاقة الروسية، ومحاولات روسيا اختراق أسواق بديلة، والخطوات الميدانية الروسية من أجل ذلك، كلها معطيات يجب أخذها بالحسبان، باعتبارها خطوات تترك أثراً جوهرياً في مبيعات النفط الإيراني، وخريطة الزبائن؛ ما يجعل الاتحاد الأوروبي مقصداً من المقاصد المحتملة لصادرات النفط الإيرانية.

السيناريوهات

تنطلق السيناريوهات التالية من فرضية استمرار الحظر الغربي على مصادر الطاقة الروسية، واستمرارية توجه روسيا نحو البحث عن بدائل للنقص الحاصل إيرادات الطاقة، عبر زيادة صادراتها من الطاقة إلى الزبائن الآسيويين. وفي هذا الإطار، يمكن تصور أن تلجأ موسكو إلى ابتكار طرق للاستحواذ على أسواق النفط الرمادية، واستبدال الأسواق الغربية بالأسواق الآسيوية، وقد تتجه موسكو نحو تقديم إغراءات/تخفيضات جديدة لبيع نفطها إلى الزبائن الآسيويين. وفي ظل ترجيح قيام الجانب الأمريكي بزيادة ضغوطه لضبط نظام العقوبات على إيران، بفعل توقف مفاوضات فيينا، ستجد الأطراف الآسيوية أن القيود على شراء النفط الروسي محدودة، مقارنة بالقيود المفروضة على شراء النفط الإيراني. ويمكن أن يتمخض هذا المشهد عن سيناريوهين، تبعاً لقرارات مختلف الأطراف وتوجهاتهم.

السيناريو الأول، سيناريو عدم الانفتاح على الغرب. ويفترض أن تأخذ طهران موقف عدم الانفتاح على الغرب، سواء نتيجة ضغوط المتشددين، أو نتيجة ضغوط خارجية من الحليف الروسي الرافض لإحياء الاتفاق النووي، وهو ما سيؤدي إلى تقليص الإيرادات النفطية الإيرانية، سواء نتيجة انخفاض المبيعات إلى آسيا، أو نتيجة انخفاض الأسعار بفعل المنافسة مع روسيا، لينعكس ذلك على الاقتصاد الإيراني، وعلى الحراكات الاجتماعية الناتجة عن السخط الاقتصادي. وعلى المدى البعيد، فإن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى انتزاع أسواق إيران التقليدية منها، لصالح النفط الروسي البديل.

السيناريو الثاني، تحرُّك طهران نحو الانفتاح على الغرب. ويفترض أن تؤثر الضغوط الاقتصادية على سلوك إيران في الملف النووي، بحيث تضطرّ طهران إلى تليين موقفها المتشدّد الراهن. وفي مثل هذه الحالة، فإن خيار عودة طهران إلى إمداد البلدان الأوروبية بالنفط، والإسهام في سدّ الثغرة الروسية سيكون مطروحاً، خصوصاً إذا افترض عودة إيران إلى الاتفاق النووي، وإلغاء العقوبات، أو تفعيل سيناريو الاتفاق النووي من دون روسيا. إلا أن ذلك سيتطلّب من إيران قراراً صعباً، بالابتعاد عن التحالف الاستراتيجي مع روسيا.

السابق
باسيل على خط «التسريب والتخريب» الحكومي..و«حضور سعودي» على تخوم الضاحية!
التالي
المجموعات الاغترابية في فرنسا تجدد مساندتها لنواب التغيير.. بماذا ناشدتهم؟