إيران «تشد» في لبنان و«ترخي» في الرياض!

ما يزال الصراع الإقليمي بين إيران والسعودية، يأخذ مداه منذ أربعة عقود، حيث تحاول كل من طهران والرياض، السيطرة على قرار دول الجوار، والاستفادة من أسواق هذه الدول ومن ثرواتها وطاقاتها البشرية، كما تسعى جاهدة للتحكم بقرار هذه الدول السياسي والسيادي، للضغط على دول الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بنحو الخصوص.

فيما يحتدم الصراع حول النفوذ الإيراني في لبنان، وهو ما يبدو واضحاً في التصعيد الإعلامي ضد السعودية والمسؤولين السعوديين، من قبل ممثلي السياسة الإيرانية في لبنان، حيث تحاول إيران عبر هؤلاء جاهدة التحكم  بنفسها،  عبر حزب الله بمصير الحكومات المتعاقبة في لبنان، وفي ظل هذا الجو من التصعيد الإيراني المستمر في الساحة اللبنانية، واخرها ما نشر من كلام لوزير الاعلام الممانع جورج قرداحي، المعادي للسعودية ويتهمها بالتدخل العبثي في اليمن. 

بدأت إيران منذ أشهر مفاوضاتها السرية مع الرياض عبر وساطة عراقية وذلك لوقف التوتر القائم بين البلدين 

فقد بدأت إيران منذ أشهر مفاوضاتها السرية مع الرياض، عبر وساطة عراقية وذلك لوقف التوتر القائم بين البلدين، وقد قطعت هذه المفاوضات شوطاً مهماً نحو الحلحلة، ظهرت بوادره عبر تصريحات بعض الخبراء في شؤون البلدين السياسية والاقتصادية ..  

لبنان ينتظر 

 ويأتي ذلك على الازمة الإقتصادية الشديدة، التي باتت تطبق على جميع مناحي الحياة المعيشية، بما يُهدد أمن واستقرار جميع اللبنانيين، ومنهم بيئة وحلفاء حزب الله  في هذا البلد الصغير بحجمه وتعداد سكانه  ولكن الأكبر في المعادلة الإقليمية التي يحكمها موقعه الجغرافي الاقليمي. 

ففي الوقت الذي يستمر احتدام الصراع السعودي الإيراني على النفوذ في لبنان، تستمر المفاوضات الإيرانية السعودية لتظهر أولى ثمارها الاقتصادية منذ أيام بتبادل تجاري إيراني محدود مع الرياض، أدى لوصول أولى شحنات الزجاج والسيراميك الإيراني للموانئ السعودية، بقيمة متواضعة بلغت 40 مليون دولار أمريكي، وذلك بعد ست سنوات من المقاطعة الدبلوماسية بين الرياض وطهران، أعقبها وقف التعاملات التجارية بين البلدين منذ سنة ونصف، ولينفتح بهذه البادرة منذ أيام باب الغزل السياسي والاقتصادي من الجانب الإيراني للمسؤولين السعوديين، في محاولات لكسر حالة الخوف من التهديدات الأمنية والعسكرية الإيرانية في منطقة الخليج ..  

هل يفتح السيراميك الايراني الى السعودية باب عودة الدفء الى لعلاقات بين الرياض ودول الجوار ولبنان؟ 

 فهل سينعكس الانفتاح الاقتصادي الإيراني في عهد حكومة الرئيس الإيراني الجديد السيد إبراهيم رئيسي، على دول الجوار عموماً والسعودية بشكل خاص، عبر التبادلات التجارية البتروكيمياوية المحدودة، في قيمتها المادية والعميقة في دلالاتها السياسية؟ وهل سيرتد ايجابا ذلك على الوضع المعيشي على لبنان،  فتعود الرساميل الخليجية ومساعداتهم المالية الى لبنان، بما يساهم تخفيف حدة الازمة الاقتصادية التي يعاني منها هذا البلد.. أم ان سياسة فصل الملفات هي التي تحكم ما يجري من مفاوضات استراتيجية بين الرياض وطهران، لا تلحظ لبنان مع طغيان الملفين الساخنين في اليمن وسوريا، الى جانب الاهمية المؤثرة للعراق الواقع جغرافيا بين البلدين على ضفة الخليج العربي – الفارسي. 

السابق
حمادة لـ«جنوبية»: فيلم عون و باسيل يستمر لعرقلة الإنتخابات أو تعطيلها
التالي
باسيل يتنصّل من المُعاقب دولياً داني خوري: اعتدت الظلم.. ولكن!