لا يمكن وضع ما يجري اليوم على الساحة الداخلية اللبنانية، في خانة الممارسة الديمقراطية، سواء في ما يتعلق بالقضاء (ملف المرفأ وأحداث الطيونة)، أو مجلس النواب (التعارك الدائر حول التعديلات على قانون الانتخاب)، أو الحكومة والشلل الذي أصابها بسبب ملفي المرفأ وأحداث الطيونة، ومؤخرا مأزقها الدبلوماسي مع الدول العربية، بسبب كلام وزير الاعلام جورج قرداحي حول المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة.
لبنان ساحة وهناك محاولات لتأخير عقارب الساعة
ما يجري داخليا هو ساحة حرب حقيقية، تشنها القوى السياسية التابعة لما يسمى “محور الممانعة”، بالوكالة عن الدول الاقليمية في المنطقة لضمان مصالحهم ومصالحها الشخصية والسياسية في آن، دون الالتفات إلى أن المواطن اللبناني يعيش أتعس مراحل حياته، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي يتخبط فيه منذ عامين، ولا يعرف متى سيستفيق من الكابوس الذي يعيشه يوميا. والانكى أن الدول الاقليمية نفسها التي تتعارك القوى اللبنانية كرمى لعيونها، تنظم الخلافات في ما بينها من دون المساس بمصالحها القومية والامثلة كثيرة (الحوار القائم بين إيران والسعودية والتبادل التجاري الذي إرتفع في الاشهر الاخيرة بين الامارات العربية المتحدة وإيران بنسبة 54 بالمئة).
الحكومة أخفقت قبل أن تنطلق بسبب مجموعة من الوزراء لا يليقون بهذا المنصب
إذا يعيش اللبنانيون في مكذبة، الحفاظ على مصالحهم السياسية والإقتصادية والطائفية، التي يرفعها أهل السلطة، أما في الحقيقة، فإن جُل ما تسعى إليه هذه السلطة، هو ضمان حصصهم السياسية والمذهبية والدليل الاقرب هو ما حصل في مجلس النواب اليوم، والعراك الذي جرى بين نواب “تكتل لبنان القوي من جهة، ونواب القوى السياسية الاخرى، على خلفية إحتساب عدد النواب في المجلس لإقرار التعديلات على قانون الانتخاب، وهذا ما يضع كل الوضع الحكومي والمجلس النيابي والوضع السياسي برمته، في خطر التعطيل والمزيد من الفوضى.
يثني النائب والوزير السابق مروان حمادة على تصرف رئيس مجلس النواب نبيه بري، ويقول ل”جنوبية”، “:حسنا فعل الرئيس بري بطرحه الآلية، التي كانت معتمدة للتصويت على مدى عقود طويلة، وتحديدا منذ إنتخاب الشيخ بشير الجميل عام 1982، أي أنه يتحدد النصاب بالارتكاز إلى المقاعد النيابية المملوءة، أي يحسم منه النواب الاموات والمستقيلين، وهذا ما جرى اليوم من دون تعديل الدستور، وكان موقف اللقاء الديمقراطي، إلى جانب القوات والمستقبل والتنمية والتحرير في هذا الاتجاه الصحيح”، معتبرا أن “الفيلم المستمر للنائب جبران باسيل، ومن ورائه رئيس الجمهورية لعرقلة الانتخابات أو تعطيلها بحجج واهية، تتعلق بحقوق المغتربين وهي مُصانة ومحفوظة ضمن التعديل الذي جرى، أو بالنسبة للتاريخ الذي يبقى من صلاحية الحكومة بكل الاحوال، فهذا الفيلم يفضح أصحابه ومخرجيه، ومن كتب السيناريو ومن أساء في تنفيذه فوقع في الحفرة التي حفرها للمجلس النيابي”.
موعد الانتخابات يجب تحديده من قبل الحكومة وكل المهل أتاحها المجلس النيابي كي تتصرف وفقا للدستور
يرى حمادة أن “موعد الانتخابات يجب تحديده من قبل الحكومة، وكل المهل أتاحها المجلس النيابي للحكومة كي تتصرف من ضمنها وفقا للدستور ولقانون الانتخاب”، لافتا إلى أن “المشكلة فتعود إلى رئيس الجمهورية والحكومة، فالرئيس عون يستمر في إدارة عهده الفاشل في إرتكابات متتالية”.
يضيف:”الحكومة في نظري أخفقت قبل أن تنطلق، بسبب مجموعة من الوزراء لا يليقون بهذا المنصب، وقد كان آخر المرتكبين من بينهم الوزير جورج قرداحي، الذي كشف عن وجهه الحقيقي بأنه يمثل بشار الاسد ولا أحد آخر في التركيبة الحكومية”.
يشدد حمادة على أن “لبنان ساحة، ولكن كل المناورات التي تجري من قبل من يتبع طهران أو دمشق، أو يدور في فلك البلاط العوني، هي محاولات لتأخير عقارب الساعة التي تدور حتما، وستذهب بنا إلى إنتخابات في مواعيدها وإلى إنتهاء هذا العهد المشؤوم في موعده، أو قبل ذلك إن إستجاب لدعوات الاستقالة التي بدأت تسمع من كل حدب وصوب”.

