هذا ما تتركّز عليه التحقيقات في انفجار التليل!

الانهيار اللبناني

كارثة تلو الأخرى يعيش الشعب اللبناني منذ بداية عهد “الذل”، وفيما لم ينس اللبنانيون مآسي الرابع من آب 2020، حتى جاءت فاجعة يوم أمس 15 آب لتذكر اللبنانييون انهم جميعا مشاريع اموات، بين النيترات و”الليترات”.

وبعد الصباح الأليم والمُفجِع الذي خيم على لبنان يوم الاحد عقب الانفجار الذي وقع في بلدة التليل العكارية، لمستودع للمحروقات ما أدى الى سقوط عشرات القتلى والجرحى، كشف مصدر أمني لـ”الشرق الأوسط” عن أن التحقيقات في انفجار التليل- عكار تتركز على “فرضية إشعال النار عمدا، أو حصول خطأ بشري أدى إلى الكارثة”.

اقرأ أيضاً: يوم حداد وطني غداً على ضحايا انفجار عكار!

واذا كان ثمة اجماع على ان انفجار 4 آب 2020 في مرفأ بيروت جرف لبنان من ضفة انهيارية الى ضفة كارثية فان انفجار مستودع بنزين في قرية التليل في عكار في 15 آب الحالي قد يكون اشد خطورة في تداعياته لاعتبارات تتصل بالاهتراء الذي طبع هذه الكارثة الإنسانية جديدة ولو كان حجمها اقل بكثر من حجم انفجار المرفأ . ذلك ان لبنان الذي استفاق على الفجر الدامي المفجع للكارثة المأسوية في التليل التي واكبها موقع “النهار” بتغطية كثيفة متميزة منذ لحظة حصول الانفجار وحتى الساعة بكل وجوه الوقائع المتعاقبة ، بدا في الساعات القليلة التي أعقبت الانفجار امام واقع مخيف سواء من الناحية المتصلة بتداعيات الازمات التي يرزح تحتها ولا سيما منها ازمة المحروقات التي كانت وراء هذه المأساة او من الناحية السياسية التي لم تقل فداحة وخطورة لجهة الانفجار العنيف وغير المسبوق في حدته وشراسته بين “تيار المستقبل” وكل من رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”.

اقسى الوقائع التي تكشفت عنها كارثة التليل التي ارتفع عدد ضحاياها عمليا الى نحو 28 قتيلا و80 جريحا تمثلت في انكشاف مريع للفوضى التي تعيشها البلاد في ظل ازمة المحروقات التي كانت وراء تجمع مئات الأشخاص من التليل والبلدات المجاورة بمكان اكتشف فيه مخزن بنزين مموه كان الجيش قد افرغ الكثير من كمية البنزين المختزنة فيه وحين بدأ المواطنون تقاسم الكمية الباقية دوى الانفجار المرعب والحارق وسط ترجيح نظرية ان احدهم اشعل قداحة ولكن التحقيق لم يحسم شيئا بعد في أسباب الانفجار . هذا الانفجار سلط بقوة الدماء التي أهرقت من الضحايا والجراح التي نزفت من المصابين الموزعين على مستشفيات الشمال ومستشفى الجعيتاوي في بيروت الأضواء الساطعة على واقع التخزين والتهريب المتفاقم للوقود الى سوريا سواء ثبت ان المتورطين في التخزين كانوا يهربون المادة الى سوريا ام لا . كما ان الانفجار كشف عمق التداعيات الخطيرة التي تركت البلاد تتخبط فيها تحت تلاعب الجهات المعروفة في ازمة المحروقات بهدف تصفية الحسابات بين السلطة السياسية ومصرف لبنان فجاء الانفجار الدامي ليعيد اسم لبنان خارجيا كبلد منكوب بدولته وسلطته وبدأت التحركات من بعض الدول للمساعدة في نقل جرحى الى الكويت والأردن وتركيا فيما انكشفت الحالة المأسوية للقطاع الاستشفائي بأقسى صورها.

واما الجانب الاخر الذي لا يقل خطورة عن الحصيلة الكارثية للانفجار فبرزت بسرعة غير متوقعة عبر ما يمكن اعتباره اعنف انفجار سياسي حصل منذ بدء ولاية العهد العوني وهو انفجار سيترك اثاره العميقة وتداعياته في كل الاتجاهات الداخلية المقبلة وربما على المسار الحكومي أيضا . ذلك ان التراشق البالغ العنف الذي حصل بين الرئيس سعد الحريري والتيار الوطني الحر بدا اشبه بانفتاح جبهة عنيفة جدا ولكن الامر لم يقف عند هذه الحدود اذ ان ما ينبغي التوقف عنده يتمثل في تطور مفصلي من خلال مبادرة كل من الرئيس الحريري ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى الدعوة الصريحة الواضحة المباشرة الى استقالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

ويمكن القول ان الرئيس عون قدم بنفسه الذريعة الأخطر لاشعال جبهة المطالبة باستقالته اذ اطلق موقفا خلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للدفاع امس بدا كأنه اتهام استفزازي خطير لمنطقة عكار بكاملها باحتضان تيارات متشددة بما يتطابق مع مزاعم حرفية مماثلة لرئيس التيار العوني جبران باسيل. قال عون “سبق وعرضت في الجلسة الأخيرة للمجلس تقريراً عن الوضع في منطقة الشمال، وتحديداً أنشطة جماعات متشددة لخلق نوع من الفوضى والفلتان الأمني، وطلبت من قادة الأجهزة الأمنية الاجتماع للتنسيق في ما بينهم واستنتاج الخلاصات ليبنى على الشيء مقتضاه”.

السابق
هل قاربت مقولة «شعب جيش مقاومة» نهايتها؟
التالي
«تبادل حقائب».. هل تنضج «الطبخة الحكومية» في لقاء عون ميقاتي العاشر؟