ليس من باب الصدفة ان يخرج امين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطاب تصعيدي داخلي، وقلب فيه الطاولة على “رأس” حليفه “الالزامي” الرئيس نبيه بري حكومياً، وكذلك على رأس “حليف الضرورة” مذهبياً الرئيس المكلف سعد الحريري.
فذهاب نصرالله بعيداً في المطالبة بحكومة تكنوسياسية، بعد ان كان طالب بتوسعة الحكومة الى 20 او 22 وزيراً في إطلالة سابقة، يعني وفق مصادر متابعة لـ”جنوبية”، ان هناك تبدلاً في الاقليم وعاصفة سياسية، ستولد هبات ساخنة وباردة في لبنان.
واللافت وفق المصادر ان تصعيد نصرالله قد “صَدم” بري وفاجأه واربكه، وخصوصاً انه يأتي بعد ايام على عودة وفد “حزب الله” النيابي والحزبي من موسكو، وسماعه من وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف “كلاماً كبيراً” عن التسوية في المنطقة، والتسليم بإدارة روسيا للملف السوري، وتحجيم دور ايران و”حزب الله” كما تتقاطع المعلومات.
“حرب” إفتراضية
وتقول المصادر ان بعد تسريب امتعاض بري من موقف نصرالله، اشتعلت “الحرب الافتراضية” بين مناصري “حزب الله” و”حركة امل” وانتقلت من مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات كافة، الى مستويات قيادية ولا سيما ان نصرالله انتقد من دعم بقاء رياض سلامة كحاكم للمصرف المركزي، وان اقالته قد ترفع الدولار الى 15 الف ليرة. وهذا الكلام منسوب لبري وقد “طنطن” به جمهورا “حزب الله” و”التيار البرتقالي”، وهو ما استوجب رداً عنيفاً من مناصري “أمل”.
بيان ناري لـ”أمل”
وبعد حملة شعواء بين مناصري الطرفين، خرج المكتب السياسي لـ”أمل” امس ببيان ناري، وتردد ان بري ممتعض من مواقف نصرالله ومتفاجىء بها ولم ينسق معه الاخير فيها، وفسر على انه رد مباشر على نصرالله، ولو لم يسمه البيان. لكنه اكد ان “امل” متمسكة بحكومة تكنوقراط، وانها ترفض الثلث المعطل، كما انتقد اتهامات “حركة امل” بدعم رياض سلامة وان موقفها من حاكم المصرف المركزي هو موقف مبدئي وتمسكاً بالاستقرار.
السجال بين مناصري “امل” و”حزب الله” عبر مواقع التواصل الاجتماعي استوجب تواصلاً بين القيادتين للتهدئة
وبعد هذا البيان ايضاً، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بين مناصري الطرفين، وهو ما انعكس تواصلاً بين القيادتين للتهدئة، ولجم ردود الفعل والتأكيد على “تماسك” التحالف، وان ما جرى ليس الا سحابة صيف وعابرة!
بري “يُحيّد” رأسه
ووفق المصادر يعيد الرئيس بري ترتيب اوراقه الداخلية قبيل التسوية المفترضة في المنطقة، ولا سيما ان ما يجري من تصعيد بين محوري ايران والولايات المتحدة سيكون له ثمن عند التسوية.
وهناك من سيدفع الثمن اخيراً كما ستسقط رؤوس كبيرة، وربما يكون الرئيس السوري بشار الاسد وكذلك تحجيم دور “حزب الله” في سوريا ولبنان، وبالتالي وفق المصادر يعتمد بري القاعدة الذهبية القائلة: “عند التسويات ابقي رأسك منخفضاً”!
شرخ سياسي وشعبي
ويقود ما تقدم ووفق مصادر سياسية متابعة لـ”جنوبية” الى الاستخلاص، ان ما يجري بين حزبي “الثنائي الشيعي” هو اكبر من خلاف عابر او مجرد “سوء فهم” حكومي او عدم تنسيق بل هو يكرس الشرخ السياسي والحزبي والشعبي، والذي بدأ يكبر بين الطرفين.
إقرأ أيضاً: المبادرة الفرنسية تسقط حكومياً وتُعوم دولياً!
وجمهور “أمل” بدأ يشعر ان جمهور “حزب الله” وبتفكيره وولائه لايران، لا يشبه تفكير ابناء الجنوب والامام السيد موسى الصدر، والذي رفض ان يكون سلاح “حركة المحرومين” والتي تحولت الى “حركة امل” بعد العام 1976 الى سلاح بالاجرة لحساب ايران، وتحويل لبنان وجنوبه والقضية الفلسطينية الى صندوق بريد لمعارك طهران.
وفي حين يذهب “العسل” والاموال والنفوذ الى “حزب الله” وقيادته والذين يتنعمون بالدولارات، يتفاقم جوع وفقر وموت باقي الطائفة الشيعية.
وترى المصادر ان تراكم هذه التباينات، يؤكد وجود قرار عند بري، وفي قرارة نفسه، ان “حركة امل” بعده غير ما هي في حياته (بعد عمر طويل)، وبالتالي يفكر بري في الخروج بـ”أمل” التنظيم والجمهور، من بوتقة الاحتواء والذوبان في “حزب الله”!

