ترعد في روسيا وتمطر في لبنان!

لبنان

لا يهم كثيراً ما سيكشفه حزب الله عن الزيارة التي قام بها وفد من كوادره الى روسيا بدعوة منها، المتابع للملف يدرك أن سياسة القيادة الروسية  قصيرة النفس،  و تعتمد بشكل رئيسي على ما يريده الرئيس ومجلس قيادته، وبالتالي هي ليست مبنية على أسس كالتي تعتمدها الإدارة الأمريكية في سياساتها الداخلية والخارجية.

الدعوة التي تلقاها حزب الله لا شك وأنها وصلته من طهران او عبر القنوات التي تعتمدها الجمهورية الإيرانية لإيصال القرارات والاوامر إليه، روسيا كما يعرفها الكثير من المحللين انها تفرض الشروط ولا تفاوض عليها، تطلب ولا يُطلب منها، تقرر ما تريد ولا تساوم على استقرارها ولا تساير أو تهادن أحد في ما يخص مصالحها، وللتذكير فإن الرئيس بوتين لم يأت لإنقاذ حليفته أرمينيا في حربها الأخيرة مع أذربيجان، لان رئيسها ببساطة بالغ في استخدام الخطاب القومي ولم يحافظ على توازن العلاقة مع روسيا، التي تعتبر نفسها سيدة المنطقة وعلى الكل أن ينصاع لها ولرغباتها.

إيران بدورها تتقن اللغة القومية العدائية وتبرع في إستخدام مصطلحاتها، لكنها بعكس الرئيس الأرميني تسعى جاهدة لتغييبها عن روسيا التي تخوض بحضورها وعلى ذات الجغرافيا حروب نفوذ إقليمية.

روسيا من دون أدنى شك ستسعى إلى متابعة كل ما هو متصل بحضورها في المنطقة، إنطلاقا من سوريا التي بنت فيها قواعدها و سيطرة على مرافئها وحددت نقاط تمركزها، ولبنان الذي هو على حدودها بات بحاجة هو الأخر إلى لفتة منها لأجل إتمام السيطرة و الحد من نفوذ قوى فيه تسعى إلى التوسع وإلى زيادة نفوذها.

دبلوماسيتها سبقت بانتشارها و وجودها على الأرض، هي تعلن بأن إسرائيل حليفتها ودول الخليج أصدقاء لها، وتركيا سبق وأن كسبت ودها عندما ساعدتها على إحباط محاولة الإنقلاب التي كانت تهدف إلى  الإطاحة بأردوغان رئيسها. 

الدول والكيانات المعنية بادرت إلى تنظيم أولوياتها، وحده حزب الله مازال متأخراً عن القيام بذلك، والسبب عائد بلا شك إلى ارتباطه بقرار الجمهورية الإسلامية، التي يعود لها وحدها تحديد مساره والمهام الموكلة له، وهي أي إيران مازالت تراهن على خلاف مصالح من الممكن له إن حصل بين الولايات المتحدة الأمريكية وبوتين أن يخفف من الضغوط التي تمارس عليها من قبل الروس وتحررها من الإلتزامات التي يفرضها عليها الآن،  لأنها تقيدها وتحد من طموحها وتعتبرها في سرها شبيهة بالحصار التي تمارسه عليها الولايات المتحدة الامريكية عدوتها.

بوتين ودبلوماسيته لن يسمحا بقيام نظام على الحدود السورية تسيطر عليه جماعة قادرة على التصرف بحرية، تمتلك قوة مختزنة بداخلها، تحركها حمية ثورية و تحكمها وتتحكم بها دولة إقليمية تشاركها في وجودها على جغرافيا واحدة لم يكتب لها بعد إحكام السيطرة عليها والعصمة ليست بيدها، بمعنى أنها ليست المشتري الوحيد و عنصر المنافسة مازال موجود ولا هي المحتكر الوحيد لسوريا ونظامها وخيراتها ومواردها.

إقرأ أيضاً: لبنان العالق بين السيء والأسوأ!

في الساعات القليلة المقبلة قد يعمد حزب الله الى تذليل العقبات أمام تشكيل حكومة المهمة، سيتحول الحزب مجدداً إلى اسفنجة تمتص كل ما هو متسرب من حوله، لأجل الحفاظ قدر الإمكان على ما أنجز ليعيد بعد ذلك عصر ما بلل نفسه به في المكان والزمان الذي يريد.

إتفاق مار مخايل لم يعد صالح بعدما كثر الحديث عنه مؤخراً ولوح الوزير باسيل بإعادة النظر فيه سيما وأنه لم يعد يخدم مصالحه وفريقه، في المقابل يعتبر حزب الله أن كلفة حمل العهد و الانسباء باتت مهمة مكلفة بل ومستحيلة نظرا لتسارع الاحداث وتبدل الأولويات  ، وفي الوقت عينه هو يعتبر نداء بكركي الأخير في حال تم الإفادة منه بشكل جيد، من دون المس بالثوابت، سيؤمن له فرصة إبرام أتفاق جديد بديل، عن الذي يستغله ويبتزه به المبتز باسيل لأجل شهوة تتملكه، يؤسس من خلاله لمرحلة أكثر  هدوء، تعطيه الوقت الإضافي لإلتقاط أنفاسه وإعادة التموضع والإستعداد لما هو قادم وبات قريبا.

السابق
هذا ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار المسائية ليوم الاربعاء 17/03/2021
التالي
«التقنين» من المحطات إلى الصيدليات..والشارع على هديره!