«حزب الله» ينسحب من سوريا وينخرط في «العقد السياسي» في لبنان!

انسحاب حزب الله من سوريا؟
فيما تستمر جهود الرئيس المكلف مصطفى أديب، الذي جاء تكليفه السريع ثمرة تعاون فرنسي-أميركي، لتشكيل الحكومة الجديدة، نقلت صحيفة خليجية شهيرة نقلاً عن مصادر في منطقة البقاع المحاذية للأراضي السورية، عن سحب "حزب الله" 2500 من مقاتليه في سوريا من دون إبدال آخرين بهم كجاري عادته طوال فترة انغماسه في الحرب هناك، وأنه أبقى ما يماثل العائدين (الذين تم نشرهم في الجنوب اللبناني) عدديًا في مواقع أساسية في سوريا…

فهل يكون الخبر –إنْ صح- استجابة أولى “تكتيكية” من الحزب الإيراني لحساب تحالف “فرنسا-أميركا” على الساحة اللبنانية، بتخفيف النفوذ الإيراني في سوريا ولكن مقابل تعزيزه في وجه إسرائيل، بعد أن أدرك أن المنطقة تتهيأ لتحوّلات كبرى لن تستثنيه ضمن المشروع الأميركي “إنهاء نفوذ إيران في المنطقة”، وخصوصًا مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية تابعة للحزب وللإيرانيين في سوريا منذ أكثر من عامين (كان آخرها قصف إسرائيل مطار التيفور بريف حمص بالصواريخ) والتي لا يُمكن فصلها عن هذا المشروع؟

وقت ضائع

وفي الوقت الضائع الذي منحه الرئيس الفرنسي للقوى السياسية في لبنان وعلى رأسها حزب الله، للتفكير في كلامه الذي قاله ومشى، كيف سيتصرف الحزب أمام طرحَي ماكرون اللذين يعنيانه، أولهما “العقد السياسي الجديد” وثانيهما حديثه عن ان سلاح الحزب سيكون على طاولة البحث مطلع العام المقبل؟ 

هل سيسهّل السير في موضوع “العقد السياسي الجديد” الذي أبدى ارتياحًا لطرحه، وهو ارتياح يمثل بالطبع رسالة من إيران إلى فرنسا (اللذين تجمعهما مصالح اقتصادية)، لكونه يتماهي مع  سعيهما السابق والدائم إلى تغيير نظام آخر بـ”الطائف” الذي ينص بند منه على دعوة صريحة للتخلّص من سلاح الحزب، الذي كان يهرب دائمًا إلى الأمام للتخلص من عبء هذا البند بالمطالبة بـ”المُثالثة”، التي رفضها المسيحي ولا يزال، أم أن الحزب وجدها سانحةً للوقوف في وجه الهجمة الأميركية عليه عبر التنسيق مع الفرنسي الطامح ربما.

إقرأ أيضاً: «قفازات» حزب الله وباسيل تزعج أديب.. رفض توزير مستقلين ومن الحراك!

(ونكرر: ربما، بعد انحصار السياسة الفرنسية في لبنان لوقت طويل بالسقف الثقافي والتربوي إثر مقتل ستين (60) من مظليّيها باستهداف قاعدة “ستاد دو شايلا” في بيروت عام 1983) إلى فرصة لـ”وضع الرأس بين الرؤوس” وإيجاد منطقة نفوذ ضائعة في لبنان من جديد .

“منطقة الأمان”

وأمام التناقض الظاهر بين الطرح الفرنسي والسياسة الأميركية المعلنة (المتمثلة بمحاصرة الحزب بتوسيع مهمة “اليونيفل” إلى المراقبة البحريّة والجويّة والبريّة لمنع تدفّق السلاح وصلاحية مداهمة أي مكان) وفي ظل التباعد الفرنسي عن العاصمة الأميركية منذ قرر الرئيس جورج بوش اخراج فرنسا من جنته إثر غزو العراق وتكريس الرئيس جاك شيراك القطيعة السياسية بين البلدين، أم أن الحزب سيلعب في “منطقة الأمان” خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، انطلاقًا من مبدأ “لا تنام بين القبور…”، ويقرر خوض لعبة “القط والفأر”.

وكسب الوقت مع الفرنسي ويكون “اليد الخفية” التي ستعرقل المرحلة الأولى للإصلاح مع التنصل من مسؤولية العرقلة بعدها، تاركًا لماكرون تحديد خطواته التالية تجاه لبنان فيدرسها ويضع خطواته التالية على ضوئها؟ لا شك في أنها ثلاثة أشهر حاسمة وستكون حبلى بالمفاجآت، وإن غدًا لناظره قريب.

السابق
هذه ما جاء في مقدمات نشرات الاخبار ليوم السبت 5 أيلول 2020
التالي
الجائحة تغزو قضاء صور..22 اصابة جديدة ووفاة مُسنّة وجويا الى العزل!