تتبع مدينة صيدا تكتيكا جديدا في انتفاضتها الشعبية، وفي وقت لم يسجل فيه اي قطع للطرقات ، شهدت عاصمة الجنوب تحركاً لافتاً هو الأكبر من حجمه لطلاب المدارس الرسمية والخاصة في المدينة والجوار منذ بدء الحراك الشعبي ، حيث توجهوا بداية الى تقاطع ايليا منفذين وقفة داعمة للثورة ورافعين لافتات بالمطالب والأعلام اللبنانية ورافضين العوة الى فتح المدارس التي كانت استؤنفت الدراسة في معظمها صباحا بعد طول انقطاع ولا سيما لصفوف الشهادات الرسمية.
وبعد الوقفة في ايليا ، انطلق الطلاب في تظاهرة حاشدة جابت عددا من ساحات وشوارع المدينة الرئيسية بعدما انضم اليها طلاب من مدارس اخرى اثر توجه زملائهم المتظاهرين الى مدارسهم واغلاقها . وواكب تحرك الطلاب عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي اللذين نفذا انتشارا واسعا في المدينة.
وفيما بقيت الدراسة في كليات الجامعة اللبنانية وفروع بعض الجامعات الخاصة معلقة، اقتصر التحرك الشعبي الصباحي على محاولة اقفال بعض المصارف التي سرعان ما استأنفت عملها كالمعتاد ، بينما غابت اية تحركات باتجاه المؤسسات والدوائر الرسمية التي فتحت ابوابها بشكل طبيعي امام المواطنين .
إقرأ ايضاً: في اليوم الـ19 على الثورة.. هكذا بدت الأجواء في رياض الصلح
وقد حمل يوم امس، “الحراك الشعبي” الصيداوي تكتيكاً جديداً، إذ عمد محتجون على إقفال المؤسسات الرسمية بالسلاسل المعدنية منذ ساعات الصباح الأولى، لمنع الموظفين من الدخول إليها ومزاولة أعمالهم، بدلاً من التركيز على قطع الطرقات الرئيسية منها والفرعية، والتي بدأت تثير استياء المواطنين وتساؤلاتهم عن الجدوى منها.
وساهم هذا “التكتيك”، بأن يكون الاضراب شاملاً، بعدما أقفل المحتجون أبواب بعض المرافق العامة بالسلاسل المعدنية وتجمع عدد منهم عند مداخل “مؤسسة كهرباء لبنان الجنوبي” و”سنترال المدينة – أوجيرو”، فيما أقفلت معظم المصارف والصيرفة أبوابها، باستثناء عدد قليل منها، فقام المحتجون بالاعتصام الرمزي أمامها حتى اقفالها ومغادرة الموظفين، ناهيك عن اقفال المدارس الرسمية والخاصة وبعض الجامعات.
كما كان اللافت اعتماد صيدا اسليب جديدة كقرع “الطناجر” لمن لم يستطع الاتحاق بالمتظاهرين في الشوراع، عدا عن اعتماد زمامير السيارات تحت شعار “اذا كنت مع الثورة زمر” وذلك للتعبير عن تأييدهم للتحرك الشعبي والاعتراض على الوضع المعيشي.


