أتوق من وقت لآخر إلى إستعادة شريط سنوات الإعتقال في سجون العدو الأسرائيلي.. خاصة في معتقل عسقلان مع رفاقي وإخوتي في حزب الله. لبنانيون وفلسطينون وسوريون من الجولان المحتل هناك في مكان واحد.. لم أشعر للحظة واحدة أن أخي وزميل القيد من حزب الله هو في جهة، وأنا في جهة أخرى، كنا نخاف على بعض كخوف الأم والأب على أولادهم، كنا نتحدث عن الوطن بشي من الفخر الدائم ونتقاسم أخبار أهالينا حين تأتينا عن أفراحهم وأحزانهم. كم كنا نحلم أن يكون لدينا بلد جميل أجمل من كيان العدو. كم كنا نتقاسم الخبز ونحلم أن يكون لدينا أسرة وأولاد يوما نحدثهم عما كنا نحلم به. كم كنت أحب الجلوس معهم ونتحدث في باحة السجن على فنجان من الشاي نحكي همومنا ومشاكلنا، كنا عائلة واحدة ليس فقط جمعنا القيد، بل جمعتنا هوية الإنتماء والأرض وبحلم المستقبل.
كم كنا بريئين في وطنيتنا، وكم كنا نعشق روح الحرية وكم كان تنوعنا غنى في وحدتنا، وكم كنا نتساعد ونتشارك في حل المشاكل الخاصة أن وجدت لدى كل شخص منا كم كنا نبغض التطرف إن وجد لدى حالة من هذا الشخص أو ذاك.
كم كنا سعداء حين نتحدث ليلاً نهاراً ماذا سيعمل كل واحد منا حين يتحرر..
اقرأ أيضاً: دروس من الثورة اللبنانية
لم يكن يجمعنا فقط المكان والزمان بل جمعنا الحب والوفاء والحرص وحلمنا بوطن نستمر فيه، تكون فيه الحياة أجمل وظروفه أقل قسوة علينا وعلى أهلنا وشعبنا.
كما تمنيت أن يعود رفاقي وتعود بي الذكريات إلى قاسم وإسماعيل ومصطفى وجواد و و و.. نحن لم نكره بعضنا يوماً، الحب والوفاء دوماً سيكون سيد الرؤية ومن عاش زمن الظلم والظروف القاسية لا تعكره ظروف اللعنة بهذه الأيام..
اقرأ أيضاً: أحمد اسماعيل يروي سمير القنطار(1): الأسير المنسي
مهما حصل سنرجع يوماً إلى حلمنا ونتشارك من جديد الخبز والهموم. وكما كنا نقول داخل المعتقل سنلتقي في ظروف أقل قسوة حين كنا نراسل أهالينا عبر رسائل الصليب الأحمر الدولي.. سنقول اليوم سنلتقي دوماً في وطننا في ظروف تكون أجمل لأولادنا ولن نخون حلمنا مهما كانت اللحظة العابرة.. ولن نحول وطننا إلى معتقل آخر كبير يجلدنا فيه أنت وأنا والآخر هذا الفاسد والظالم على أرض الوطن الذي أحببناه في الزنزانة والسجن.. سنحبه اليوم معاً ونحن في ربوعه.

