على وقع الاحتجاجات المطلبية التي تعم المناطق اللبنانية، أصدر التجمع اللبناني البيان التالي:
إقرأ أيضاً: بعلبك تنتفض.. انتهى زمن الخوف!
وفي اليوم الثامن للحراك المدني خرج رئيس الجمهورية عن صمته متوجها برسالة متلفزة الى المتظاهرين الا انها غير صالحة للنقاش لانها خارج الموضوع ولا تطرح جديدا. أما جواب الشارع فجاء سريعا بعدما عمد الى تجميع صفوفه كرد مباشر وواضح ورفع شعار “لا ثقة… مكملين” و”لا حوار قبل رحيل الحكومة”. من الواضح أن رئيس الجمهورية وفريق عمله، تماما كما فعل رئيس الحكومة باطلالاته نهاية الاسبوع الماضي ومطلع هذا الاسبوع، قالا كلاما كثيرا ولكن المطلوب هو واحد: استقالة الحكومة فورا وتكليف حكومة انتقالية من مستقلين وخبراء لتنفيذ اتفاق الطائف وتنظيم انتخابات نيابية بعدما تتهيأ الظروف السياسية والقانونية التي تضمن قانونا عادلا وديمقراطيا لاعادة تكوين السلطة واتخاذ التدابير الضرورية لتعزيز استقلالية القضاء لمكافحة الفاسدين واحترام تطبيق الدستور والقوانين واجراء الاصلاحات الضرورية الاقتصادية والاجتماعية والمالية.
ولعل ابرز ما جاء في خطاب الرئيس هو الطلب الى المعتصمين تسمية ممثلين عنهم للتفاوض حول الحلول الممكنة في خطوة واضحة للمراوغة واطالة الوقت تعويلا على ان يتعب المتظاهرون من جهة وان يختلف االحراك على تشكيل الوفد من جهة ثانية. الحوار مرفوض قبل رحيل الحكومة بالاضافة الى ان العناوين المطروحة في الشارع تدين كل الطبقة السياسية على فسادها بما في ذلك، وعلى رأسها، الفساد السياسي والمحاصصة المذهبية والحزبية والتي يعتبر الرئيس وتياره شريكا فيها.
طفح كيل اللبنايين من الوعود الكاذبة والمبادرات السطحية التي تاتي من هنا ومن هناك والتي تهدف الى انقاذ عتاة النظام المسؤولين اولا واخيرا عن الفساد وعن الانهيار الذي يعاني منه لبنان بعد ان نهبوا المال العام واستغلوا مواقعهم في السلطة في مستفيدين من نظام المحاصصة المذهبية والحزبية، اما استمرار الناس في الشوراع على امتداد الجمهورية طيلة هذه افترة هو الرد الابرز على كل هذه المبادرات وهذا يؤكد على مبدأ واحد يتوافق عليه الحراك بكل اطيافه: لا تفاوض قبل استقالة الحكومة وتسمية الحكومة الانتقالية .
وتزامن خطاب الرئيس الفارغ من أي مضمون ذو قيمة مع تحركات مشبوهة لما يعرف بالقمصان السود تنفيذا لقرار واضح من حزب الله بفض الاعتصام او اخذه الى مكان آخر، اي تصويب غضب الناس باتجاه فئة واحدة وتوجيه الانظار عن سائر الفاسدين شركائه في القرار والحكم والسلطة . واضح ان حزب الله من خلال خطاب امينه العام الاحد الماضي وممارساته طيلة هذه الفترة انما يحرص على حماية نظام المحاصصة المذهبية والحزبية وهو بالتالي سيحول دون تطبيق اتفاق الطائف الذي يقر بضرورة تعزيز سيادة الدولة وحدها ومؤسساتها وحل الميليشيات وتسمية هيئة وطنية لالغاء الطائفية لبناء الدولة المدنية، وبذلك يكون حزب الله قد وضع نفسه بمواجهة اللبنانيين بعد ان عجز عن تجنيد الجيش والقوى الامنية للقيام بهذا الدور.
قال الشعب كلمته وعلى اولياء القرار ان يسمعوه جيدا لان مصير الممانعين والمتسلقين والانتهازيين سيكون تماما كمصير الفاسدين الذين سيذهب بهم هذا الشعب العظيم ويحاكمهم على ممارساتهم وافعالهم”.

