المستقبل عن أوساط: القيادة السورية ترغبت في تشكيل الحكومة اللبنانية خلال 10 أيام

 حصل ما كان متوقعاً ومنتظراً، فلا حكومة في المدى المنظور، ولا اتفاق على الحد الأدنى من أسس هذه الحكومة بين فريق 8 آذار، ومع الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، فيما بدا أن الأمور عادت إلى نقطة الصفر، أو الأصح القول إن الأمور على حالها لأنها لم تتجاوز الصفر يوماً.

وبين مطالب عونية ليس أقلّها وزارة الداخلية وحصّة وازنة في كل ما له علاقة بالخدمات واستمرار زحف الرابية إلى بعبدا، ومحاولة ميقاتي تمتين حضوره في قلب التشكيلة الحكومية وليس فقط على رأسها، وتمسّك رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمبدأ بقاء الوزارات الأمنية في حياد يضمنه هو بصفته الرئيس التوافقي، تكثر التحليلات والطروحات، لكنها تبقى حبراً على ورق فراغ يُثبّت سياسة 8 آذار القديمة ـ الجديدة.
ولعلّ أكثر ما يُعبّر عن واقع هذا الفريق، حال الاستسلام التي وصل إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال: انا يائس وبائس وحالتي بالويل ولم اعد اريد التكلم في موضوع تشكيل الحكومة، عندما تصبح السياسة غير مفهومة يعني ان البلد اصبح في جمود.

على أي حال، فإن الموضوع الحكومي يبقى هو الطبق الأساس على مائدة السياسة الداخلية، والأنظار كلّها تتجه إلى بعبدا، وإلى العاصمة السورية دمشق، إذ قالت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة لـالمستقبل إن القيادة السورية تبدي رغبتها في تشكيل الحكومة اللبنانية خلال عشرة أيام على الأكثر، لكن تحقيق هذا الأمر يحول دونه عقبات متعددة، أُوْلاها أن زيارات ميقاتي الى بعبدا غالباً ما تكون لوضع رئيس الجمهورية في أجواء اتصالاته سواء مع القيادة السورية أو الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، لكنه لم يعرض في أي من زياراته نواة لتشكيل حكومته أي توزيع الحقائب والأسماء.

وأشارت الأوساط إلى أن الرئيس سليمان يرى المخرج من هذه الأزمة من خلال التمسّك بالنص الدستوري القائل بضرورة الحفاظ على صلاحيات رئيس الحكومة في التشكيل وإبداء الرأي والنقاش في التشكيلة الحكومية التي من المفروض أن يقدمها إليه الرئيس المكلف، وبالتالي فهو يحاذر في التدخل في الأسلوب الذي سيذلل فيه الرئيس ميقاتي العقبات أمام التشكيل والتي قيل إنه قد يلجأ الى تقديم تشكيلة حكومية كأمر واقع ولْيرضَ من يرضى ولْيرفضْ من يرفض.
ولا تتفاءل المصادر في قرب تشكيل الحكومة، لكنها في الوقت نفسه تسجل حراكاً لافتاً من الرئيس المكلف والخليلين والنائب وليد جنبلاط للخروج من حالة تزايد الشروط العونية حول الحقائب التي تريدها، ومن المفروض أن تكون من حصة ميقاتي أو جنبلاط، هذا إضافة الى حقائب الداخلية والاتصالات والطاقة والتربية أو الصحة، علماً أن الرئيس سليمان يشدد أمام زواره أنه على موقفه بأن تبقى حقيبة الداخلية حيادية أي من حصته الوزارية سواء تولاها الوزير زياد بارود أو غيره، فالمهم هو ضمان التعامل مع الاستحقاقات السياسية التي ستعيشها البلاد بتوازن وبعيداً عن الكيدية السياسية وهذا لا يمكن أن يتحقق إلاّ من خلال وزير للداخلية غير محسوب على أي طرف أو تيار سياسي.

في المقابل، أوضحت أوساط الرئيس ميقاتي لـ المستقبل أن هناك اتصالات تجري بعيداً عن الأضواء من أجل تسهيل تشكيل الحكومة، وذلك في إطار جولة جديدة من المحاولات على أمل أن تُثمر نتائجها قريباً، وهذه الاتصالات تتم بصورة غير مباشرة مع كل الأطراف المعنية بالتشكيل بمن فيهم عون. 

السابق
البيرق عن مصادر: معوقات تاليف الحكومة داخلية صرف
التالي
السفير عن مصادر الاكثرية: الاتصالات وصلت الى طريق مسدود