لجنة رباعيّة لإطلاق مخطوفي أعزاز قريباً

 

هو رمضان ثانٍ يمضيه أهالي مخطوفي أعزاز من دونهم. رمضان ثانٍ يعيد الى الذاكرة وابلاً من الوعود التي غفت الضاحية عليها قبيْل الفطر الفائت بأيام لتستفيق على إخفاقها وغرقها في الحسابات والضغوط. اليوم تُهمَس في آذان الأهالي بعض الحكايا التفاؤلية من قبيل إفراج قريبٍ أقله عن اثنين من أبنائهم ولكنها تبقى مجرّد همساتٍ لا ترتقي الى مستوى الوعد. همسات علمت “صدى البلد” أن أبرزها خبر تشكيل لجنة رباعية قريباً تتولى الإشراف على عملية الإفراج وضبط المواعيد والمطالب.

أخطأ الأهالي عندما ظنّوا أن “لعبة” الدفعات تلك غادرت مسرح قضيّتهم. فرغم رفض المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم هذا الشرط في غير مناسبة وتمسّكه بإطلاق المخطوفين التسعة دفعةً واحدة إلا أن الخاطفين غالباً ما يكررون في معرض مفاوضاتهم المباشرة اتجاههم الى إطلاق اثنين في بادئ الأمر على أن تكرّ سُبحة الآخرين لاحقاً. ولكن لماذا هذه الاستراتيجية رغم أن كل الطلبات والشروط ستصل الى عقر دورهم في أعزاز هذا إن كانوا لا يزالون هناك؟ كان متوقعاً أن تترك المجموعة الخاطفة ملف اللبنانيين الشيعة التسعة ورقة في يدها تلوّح بها متى شاءت في وجه النظام السوري وحزب الله خصوصًا بُعيْد حسمه معركة القصير لصالح الرئيس بشار الأسد، ولكن ما هو أبعد من البديهي، أن يكون طرفٌ نافذٌ هو من يمارس ضغطه، حسبما علمت “صدى البلد” في اتجاه عدم إطلاق المخطوفين دفعة واحدة بحجّة أن بعضهم منخرطون في حزب الله وبالتالي المبرر على إبقائهم قيد الخطف قويّ. 

 
مسؤولية… اللجنة

المفاوضات لم تتوقف… واقعٌ يؤكده مواكبون لها. هذا ما تبدو عليه الأمور فعلاً بعدما علمت “صدى البلد” أن “هناك اتجاهاً جدياً الى تشكيل لجنة تفاوض ومتابعة في الساعات القليلة المقبلة يكون هدفها سحب كل الذرائع من أيدي المنخرطين في الملف وعلى رأسهم تركيا على أن تضمّ عميداً رفيع المستوى من مكتب اللواء عباس ابراهيم ممثلاً عن الجهة اللبنانية، وعميد ارتباط قطرياً وضابطاً مفوّضاً من المخابرات التركية برتبة مقدّم وعضواً من هيئة الائتلاف الوطني السوري الذي ترأسه أحمد الجربا أخيراً. وبالتالي فإن أيّ تقاعسٍ أو تأخير أو تفلّت من تنفيذ بنود الصفقة تحمّل اللجنة المسؤولية وتغامر بسمعة كلّ طرفٍ فيها باستثناء الطرف اللبناني في طبيعة الحال كونه الجرح الأصلي لا الأصابع التي توضع عليه”. علمًا أن الاتفاق الأولي كان يصبّ في خانة إطلاق سراح اثنيْن من المخطوفين مطلع شهر رمضان أي عملياً يوم غد أو كحدٍّ أقصى بعد غد.


فوضى “السجينات”

لم يبخل اللواء عباس ابراهيم بأي زيارةٍ الى تركيا أو حتى سورية للتفاوض مع كلّ من يمت الى الملف بصلة، حتى استطاع الرجل في فترةٍ قصيرة أن يدفع بعض المفاوضين والوسطاء الى الثناء على “حنكته التفاوضية” وحسن صبره وتعامله مع هذه القضيّة. لا بل تذهب مصادر مواكبة الى تأكيد حقيقة أن اللواء ابراهيم أحرج سمير العموري (الممسك بملف المخطوفين) بموافقته على كل الشروط التي وضعها وعلى رأسها تحرير 376 امرأة رغم أن الخاطفين لم تكن في حوزتهم أي أسماء فعلية، وهذا ما دفعهم الى البحث عن نساءٍ سجيناتٍ من خلال نشر الخبر وفتح أبواب تسجيل أسماء جميع السوريات من قبل أزواجهنّ أو أقاربهنّ. ببساطةٍ كانت تفاصيل ذاك الطلب متزعزعة وفوضويّة ومردّ ذلك الى أن الخاطفين راهنوا على عدم موافقة النظام عليه، بيد أن اللواء ابراهيم استطاع ما لم يستطعه أحد وأتى بموافقة تامّة على إطلاق سراح الأسماء المطروحة، علمًا أن اللائحة التي حصل عليها ابراهيم احتضنت أسماء مكررة وأخرى لسجينات في قطر أو لنساء حُرّرن ويعشن اليوم في بعض الدول العربية. ورغم كلّ هذه الفوضى نجح ابراهيم في التعامل مع الملفّ بحرفيّة وصبر فبدّل اللائحة ونقّحها، قبل أن يرفع الخاطفون سقف شروطهم ليطالبوا بإطلاق سراح حسين هرموش، وأفلح ابراهيم أيضًا في أن يحصل على موافقة لتحريره”.

 
الأتراك… شهود

ولكن ماذا حصل أخيراً؟ ببساطةٍ أراد اللواء ابراهيم حسب معلوماتٍ خاصة لـ “صدى البلد” أن “يكون الأتراك شهوداً على تنفيذ الصفقة وعلى مقايضةٍ ستتمّ بين المخطوفين التسعة والنساء السجينات مع هرموش، وذلك ركوناً الى حقيقة الدور التركي في هذا الملف منذ انطلاقة المفاوضات فيه، ناهيك عن أن تلبيس تركيا هذا الدور يجعلها مسؤولة أمام الجميع، وهو ما يشكّل رسالةً ذكية من ابراهيم الى الأتراك ليمنحوا الملف ما يستحقّه من اهتمام من دون مماطلات. ذاك الرهان تجسّد في تغيّب ابراهيم عن لقاءٍ تفاوضي في تركيا أخيراً وإيفاده ضابطيْن رفيعي المستوى ليمثلاه. 

 
المخطوفون في صحّة جيدة

أما على جبهة المخطوفين فعلمت “صدى البلد” ممّن استطاع التواصل معهم منذ فترةٍ قصيرة لا تتجاوز الأيام العشرة أنهم “في صحّة جيّدة وينتظرون أي خبرٍ سارٍّ عن اقتراب موعد إطلاقهم ويضعون كامل ثقتهم في من يتولى التفاوض لتحريرهم من الجانب اللبناني”. علمًا أن الخاطفين بدّلوا الاستراتيجية التي كانوا يتبعونها سابقاً والتي غالباً ما كانت تضع المخطوفين في اتصالٍ مباشر مع ذويهم أو مع الإعلام ومردّ ذلك الى الضغوط المخفية من أكثر من جهةٍ أقله لإبقاء الملفّ على ما هو عليه في حال التسليم بعدم إحراز أي تقدمٍ فيه.

 

السابق
تسعيني عراقي يتزوج عشرينية مع اثنين من أحفاده في ليلة واحدة
التالي
اميركا مرض مصر