يستدعي الرئيس المصري محمد مرسي عمدا الخلاف السني ـ الشيعي فى المنطقة لتخفيف الضغط الداخلي عليه قبل تظاهرة الغد، ضدّ حكم «الإخوان المسلمين» في محاولة لـ«تطوير» دور إقليمي يحظى بدعم الولايات المتحدة والدول الخليجية بما يضمن له البقاء فى الحكم.
هذا الرأي يجمع عليه أكثر من ديبلوماسي مصري، خاصة بعد كلام مرسي عن قرار قطع العلاقات نهائيا مع سوريا وتوجيهه انتقادات قاسية لـ«حزب الله» بسبب مشاركته في الحرب السوريّة.
«نصف الشعب المصري ضدّ توجهات السياسة المعتمدة من نظام «الإخوان» سواء أكانت داخلية أم خارجية»، يقول أحد الديبلوماسيين المصريين في الخارج، مشيرا الى عوامل عدّة جعلت المصريين يتخوفون من كلام مرسي: «الانقسام في الشارع المصري حول سوريا بين متطرفين مؤيدين للمدّ الإخواني – الجهادي الى المنطقة، وبين متخوفين على الدور القومي لسوريا».
يضيف الديبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه: «يستدعي الجزء الأخير مقولة تاريخية بأن توازن المنطقة قائم على العلاقة المصرية – السورية، وإضعاف سوريا يضعف بدوره قدرة التحالف المصري السوري من جهة، وقدرة مصر على لعب دور الوسيط العربي في إيجاد حلّ للأزمة السورية من جهة ثانية».
أما «حزب الله» فشأن آخر، «فالنظرة اليه أنه حركة مقاومة قامت بأداء مميز في صدّ إسرائيل، لكنّ «تطفّل» الحزب على الشأن السوري كان له تأثير سلبي في تقبّل الشارع المصري لدوره كحزب مقاوم، وخصوصا بعد معركة القصير، ما أدى الى تشويه صورة الحزب عند المصريين».
رسالتا مرسي الى سوريا و«حزب الله» كانتا موجهتين في الوقت عينه «للجيش وللقوى المدنيّة، بأن الإسلاميين مستعدّون للجهاد في دول المنطقة كلّها دفاعا عن المشروع الإسلامي»، بحسب ديبلوماسي مصري آخر قرأ في كلام مرسي «تهديدا مبطّنا» بالاستعداد لتحويل مصر الى سوريا فى حال محاولة إسقاط النظام».
الواقع أن هذا الكلام الصادر عن رئيس أكبر دولة سنّية في المنطقة «دقّ ناقوس الخطر حول نشوء خطاب رسمي استعدائي لبعض الجماعات في المنطقة، لكنّ ما خفّف من ثقل هذا الكلام هو اعلان الأزهر موقفا مناقضا لمرسي».
يقول الديبلوماسي المصري «من الصعب وجود استقطاب مذهبي حاد في مصر على نقيض ما يجري في المشرق، على الأقل بسبب «التركيبة الطائفية» (أكثر من 92 في المئة من المسلمين هم من السنّة)، لكنّ المشكلة في مصر أنّها تؤثّر في محيطها بالحقّ والباطل. يعني يمكن أن تكون رافدا نهضويا عظيما للمحيط (مصر الناصرية مثلا، أو مصر في مرحلة ما بين الحربين العالميتين)، ويمكن أن تكون مصدرا لأكثر الأفكار كارثية (مثل»اختراع» تصدير المجاهدين لأفغانستان، حركة «الإخوان المسلمين»،»السلفية الجهادية»… وسواها)».
والمثير للقلق في الشارع المصري ان أفكار عالم ديني مثل رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» الشيخ يوسف القرضاوي تلقى رواجا في الداخل المصري، وخصوصا طروحاته ضدّ الشيعة وايران و«حزب الله، غير أن أحد الديبلوماسيين المصريين في القاهرة لا يتفق وهذا الرأي: «جمهور الإخوان المسلمين منغلق على نفسه، وهو لا يزيد ولا ينقص، أما حجم المعارضة له ولمرسي فيتّسع بشكل مدهش، حتى للمصريين أنفسهم، أنا شخصيا كنت أتصوّر أنّ علينا كجزء من ثمن الثورة في مصر، أن «نتحمّل» الإسلاميين عشر سنوات قبل أن تثمر مقاومتنا لهم، أمّا اليوم، فأنا متفائل بشكل كبير بأنّه من مصر سيسقط «تيار الإسلام السياسي» سقوطا مدويا، وفي وقت أقرب بكثير جدّا مما كنت أتصوّر، وهو أمر لا يمكن إلا أن ينعكس في المنطقة برمّتها».
من جهتها، تقول مثقفة مصرية لـ«السفير» ان موضوع العداء المصري للشيعة لا علاقة له بـ«حزب الله» فعلا، لكن الحقيقة أن الإسلاميين المتشددين في مصر يعتبرونهم على غير دين الإسلام، ويخشون من انتشارهم. وطبعا مع عودة العلاقات مع إيران بعد الثورة، بدأ الحديث يتزايد عن الانتشار الشيعي في مصر والأزمة التي حدثت بعد وصول أوّل فوج سياحي من إيران لمصر ورفض السلفيين زيارته القاهرة، ومحاولة الاعتداء على بيت القائم بالأعمال الإيراني هي أدلّة واضحة. لكنّ هذا الموضوع يستخدم إعلاميا للتغطية على فشل «الإخوان» في إدارة البلاد وإلهاء الناس في أمور بعيدة من حقوقهم».

