اذاع رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة في مؤتمر صحافي، عقدته قوى 14 اذار في مجلس النواب، بعد تسليم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مذكرة 14 اذار الاحتجاجية. والتي من المفترض ان يتم رفعها الى الجامعة العربية ومجلس الامن.
وقد جاء في المذكرة، شكوى واقتراحات تمحورت حول مسألتين اساسيتين:
الأولى، معضلة انتهاك النظام السوري، بصورة متواترة وبلا رادع، لحدودنا وسيادة دولتنا وأمن مجتمعنا، في ظل تقاعس رسمي من قبل حكومة لبنان، لا بل ومع تأييد لهذا الانتهاك من قبل بعض الحكومة. وقد رأينا، وما نزال، أن غاية النظام السوري تتمثل في توسيع رقعة حربه ضد شعبه إلى لبنان وفي لبنان توكيدا لتهديده المعلن بـ"تعميم الفوضى في المنطقة"، وفي محاولة منه لابتزاز المجتمعين العربي والدولي الحريصين على سلامة لبنان- بما يمثله- في هذه المرحلة العصيبة من التحولات الكبرى الجارية في العالم العربي.
الثانية هي معضلة سلاح "حزب الله" غير الشرعي الذي كون لنفسه دولة وسلطة عسكرية وأمنية أقوى من الدولة، ثم بسط هيمنته وسطوته على كثير من مؤسسات الدولة الشرعية ومرافقها وقرارها السيادي، في الوقت الذي كان فيه قد أقام تحالفات عسكرية استراتيجية خارجية بما يتعارض مع سيادة وأمن الدولة ومؤسساتها الدستورية. وهو قد استولد مجموعات مسلحة بشكل مباشر وغير مباشر وأسهم أيضا في انتشار السلاح والمسلحين في مختلف المناطق اللبنانية. وما كان لمآرب النظام السوري (ومعه الايراني) أن تتحقق بصورة أو بأخرى لولا هذا السلاح العصي على قوانين الدولة، واتفاق الطائف والدستور، وإرادة اللبنانيين، وقرارات الشرعيتين العربية والدولية، بل والناقض لكل الاتفاقات والتفاهمات والإعلانات الداخلية، من مقررات طاولة الحوار بدءا من العام 2006 وصولا إلى "إعلان بعبدا" عام 2012!
واكمل السنيورة، إن هذا الخطر المصيري يلقي على عاتق فخامتكم العبء الأساسي من مسؤولية المبادرة إلى ما يوقف الانهيار المتسارع ويمنح اللبنانيين أملا يتطلعون إليه. وهذا لا يكون إلا بمبادرة تتناول أساسيات المعضلة وأصل البلاء.
وعليه فإننا نتمنى على فخامتكم التالي:
أولا: الطلب إلى "حزب الله" الانسحاب الفوري والكامل من القتال وكذلك إنهاء وجوده العسكري في سوريا، تمهيدا لمعالجة معضلة سلاحه في لبنان وذلك تحت طائلة المسؤولية المتعلقة بمصلحة الدولة العليا وكيان الوطن وسلامة المجتمع اللبناني، حيث إن تورطه هناك يشكل خرقا للدستور والقانون وسيادة الدولة اللبنانية ناهيك عن خرقه للمواثيق العربية والدولية. ومثل هذا الطلب الجازم إنما يستند بوضوح وقوة إلى "القسم الرئاسي" غير المخوَّل لسواكم.
ثانيا: الأمر بانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود الشمالية والشرقية – فضلا عما هو قائم جنوبا وغربا – وطلب مؤازرة القوات الدولية وفقا للقرار 1701، وضبط المعابر والحدود اللبنانية بالمقدار الواجب والمطلوب.
ثالثا: إعمال حكمتكم وشجاعتكم وصلاحياتكم لإنقاذ لبنان والعمل على تسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلف بتشكيل حكومة منسجمة تتبع نهج الحياد و"الانحياز" للمصلحة الوطنية العليا، من أجل وقف الانهيار واستنهاض اللبنانيين المتطلعين إلى الابتعاد عن حافة الهاوية. ومن الواجب والمنطقي أن يكون "إعلان بعبدا" برنامجها وتوجهها الوطني الوحيد، بالإضافة إلى بديهيات واجباتها الأخرى.
وختمت المذكرة: "نتمنى عليكم المبادرة يا فخامة الرئيس للتصدي للأخطار المحدقة قبل أن يفوت الأوان".

