سادت حالة استنفار قصوى صفوف فريقي «8 و14 آذار حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، استعدادا لاستحقاق اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب التي يفترض ان تعقد أولى جلساتها النيابية اليوم، تحت سقف البند الرسمي الوحيد المطروح على جدول الاعمال وهو مشروع «اللقاء الارثوذكسي
اجتماعات مكثفة تلاحقت تباعا على ضفتي الانقسام. موفدون تنقلوا بين الاقطاب حاملين رسائل عاجلة. مفاوضات عابرة للحدود خاضها الرئيس سعد الحريري من الرياض مع قيادات «14 آذار في بيروت. لقاء موسع لقوى «8 آذار في عين التينة حضر جزءا منه الرئيس نبيه بري وخصص لدرس الاحتمالات المطروحة والخيارات المتاحة للتعامل مع كل منها.
لكن.. ما الذي تمخض عن هذا الحراك؟
أولا، الجلسة العامة لا تزال قائمة في موعدها، والرئيس نبيه بري سيكون حاضرا عند الحادية عشرة قبل الظهر في المجلس النيابي لتحديد وجهة سير الجلسة، تبعا لإحداثيات اللحظة الاخيرة، خصوصا في ما يتعلق بالنصاب العددي والميثاقي.
ثانيا، حاولت قوى 14 آذار انتزاع المبادرة والانتقال من الدفاع الى الهجوم، عبر الجهد الخارق الذي بذلته في ربع الساعة الاخير للتوصل الى تفاهم على مشروع مختلط يسحب البساط من تحت قدمي «الارثوذكسي وقد توالت الاتصالات حتى منتصف الليل بين «المستقبل و«القوات و«الاشتراكي لانجاز المشروع بصيغة خطية، بغية عرضها على الرئيس بري اليوم، ومحاولة إقناعه بها، والبناء عليها.
ثالثا، قدم الحريري في الوقت القاتل تنازلات لسمير جعجع ووليد جنبلاط سهلت التقارب حول المشروع المختلط الذي كان قد طرحه النائب جورج عدوان باسم القوات اللبنانية، إلا ان بيكار التوافق داخل 14 آذار لم يكن قد اكتمل حتى ساعة متأخرة من ليل أمس بعد رفض حزب الكتائب الصيغة التي عرضت عليه، وتأكيد إصراره على المشاركة في جلسة اليوم وتأييد «الارثوذكسي إذا طرح على التصويت، الامر الذي افقد مشروع المختلط زخمه وقدرته على تحقيق أكثرية نيابية تعيد خلط الاوراق.
رابعا، في حال توافر النصاب العددي للجلسة العامة اليوم، فان بري سيكون امام خيارين، فإما ان يعرض «الارثوذكسي على التصويت او يؤجل هذا الاختبار من أجل إجراء المزيد من المشاورات.

