إذاً، فلتكن حكومة تُشبه لبنان

أسئلة بالدزينات، تنهال دفعة واحدة، أنّى حللت وأياً كان الحديث والكلام: ما الذي حصل وغيّر دنيا لبنان بهذه السرعة الفائقة؟ ومَنْ يقف خلفه؟ وأين تقف إيران؟ وما دور السعودية؟ وما الرأي الحقيقي "العميق" لـ"حزب الله"؟ وما علاقة تكليف تمّام سلام تأليف حكومة جديدة تشرف على الانتخابات وغيرها وسواها، بالوضع السوري واندفاع تداعياته المزعزعة في اتجاه لبنان؟ وإلى أين المنطقة… والعلاقات بين تركيا وإسرائيل؟ ثم إيران والعراق وتركيا وروسيا وأميركا والفاتيكان؟
كل هذه الأسئلة، كل هذه التطورات في العالم دخلت من دون استئذان، ومن دون سابق معرفة، ومن دون مبرّر في صميم عملية تأليف الحكومة السلاميّة، وإقرار القانون – المعجزة الذي سيُعتمد في الانتخابات النيابية خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة…
بالطبع والتأكيد، من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، الإجابة عن أي سؤال من هذا الكمّ الهائل من الأسئلة، فضلاً عن أن أحداً لا يوافق على أن في الأمر "قصّة" ما، أو "صفقة" ما، أو اتفاقاً إقليمياً دولياً ما.
إذاً، لندع ذلك كله في عهدة الخبراء الاستراتيجيين الكونيّين الذين يملكون مفاتيح أربعة أخماس الحركة السياسية في القارات الخمس. ولنعد إلى الموضوع البسيط الذي يهمّ الناس، ويمكن الأخذ والردّ في صدده. أي، عملية تأليف الحكومة، كيف، وكم عدد الوزراء، وأي "نوع" من الحكومات ستكون: حكومة مجهولين، حكومة تكنوقراط، حكومة شباب واختصاصيين، من خارج "كوكتيل" الأحزاب والتيارات ومعها كوكتيل مولوتوف، أم على طريقة "التطعيم" والتشكيل؟
الرئيس المكلّف تمّام سلام يجيب ببساطة أنه يستشير المعنيين والكتل النيابية، ويحاول أن يستخلص من الآراء التي توافرت لديه حزمة من الأسماء تكفي لتأليف حكومة المصلحة الوطنية و… الإشراف على المهمة الأساسيّة المتمثلة بالانتخابات.
لكنّ الذين ضاقوا ذرعاً بحكومات تقاسم "الأرباح" والمغانم والمكاسب، لا يزالون يتوقّعون من الرئيس سلام مفاجأة تفرحهم، وتهديهم حكومة جديدة حقاً، تشبه لبنان الذي كان، لبنان الاستقرار والازدهار والأمان والإلفة والتوافق، وإلى آخر المعزوفة.
وبصراحة، معظم الناس العاديين ضاق خلقهم، وكرهوا حياتهم، وضاقوا ذرعاً بحكومات الصراخ والتهديد والتهويل بالأصابع والصواريخ والمدافع، فضلاً عن التسيّب والفساد اللذين سادا لبنان الدولة والمؤسّسات والسياسة والتهريب والتبييض والتزوير… وما ليس خافياً على الأطفال الرضّع.
هؤلاء ينتظرون من تمّام سلام حكومة تشبهه وتشبه قيم دارة المصيطبة ومفاهيمها. حكومة أوادم تقتحم مغارة "علي بابا والأربعين حرامي".
وحكومة كهذه لا يمكن أن تكون إلا حكومة شباب واختصاص ونظافة كفّ وقوة شكيمة.

السابق
جبهة نصرة الأسد
التالي
عن لبنان الأصغر