قصة الجراد الذي اجتاح لبنان خلال الحرب العالمية الاولى عام 1915 راسخة في ذاكرة اللبنانيين. إنها فصل مرير مفعم بصور مؤلمة لمساحات شاسعة من الاخضرار اجتذبت ملايين من هذه الحشرات الضارة، سرعان ما حوّلت تلك المساحات يباساً. وفي عام 2004، اجتاحت بعض أسرابه ساحل جبيل وعمشيت وبلاط ومستيتا وقرطبون وصولاً الى حالات مخلفة أضرار ليست بكثيرة. فهل يتكرر مشهد توافد أسراب الجراد على محاصيلنا الزراعية في مناطق لبنان مع وصول أسرابه إلى إسرائيل أخيراً؟
بإيجاز، الجراد حشرة من فصيلة النطاط Acrididae واسمها العلمي Schistocerca gregaria. ويختلف الجراد عن النطاط (القبوط) بما لديه من قدرة على تغيير في السلوك والنواحي الفزيولوجية الخاصة به، وخصوصا اللون والشكل الخارجي وفق التغيرات في كثافته العددية، فمثلا حين تكون الاعداد قليلة يتصرف الجراد بصورة فردية (المظهر الانفرادي)، وحينما تكون أعداده كبيرة فانه قابل للتصرف كمجموعة واحدة (المظهر التجمعي).
أما أسباب ظهور الجراد، فمرتبطة بعدم اعتدال المناخ وانحباس المطر وعدم التوازن الطبيعي. فالعوامل التي تتحكم في هجرة الاسراب تكون عند حصول نقص في الغطاء النباتي، مما يدفعها للهجرة معتمدة على وجود رياح دافئة بالدرجة الكافية القادمة من الاتجاه المناسب (وهو ما جرى عام 2004 حين حملت الرياح بعض مجموعات الجراد ذات اللون الاحمر غير الناضجة جنسيا من الصحراء الليبية الى الشواطئ اللبنانية).
ويعدّ الجراد الصحراوي من أخطر الأنواع المعروفة، ويشكل أزمةٌ جديدة تضاف إلى يوميّات الدول العربيّة، بدءاً بمصر ومن دون منتهى واضح إلى الآن، إذ يغزو منذ فترة مناطق شاسعة لا تقلّ عن 29 مليون كلم مربّع، وتشمل57 بلدا، وتشكّل نحو 20 في المئة من إجمالي سطح الأرض مما يؤثر في غذاء 10 في المئة من سكان العالم. يشار إلى أن الجراد الصحراوي ينتقل بسرعة 20 كيلومتراً في الساعة بواسطة الريح، ويستطيع الطيران لمدة تتراوح بين 6 إلى 18 ساعة في اليوم يقطع خلالها أكثر من 150 كلم، ويملك قدرةً عالية على التكاثر.
كيف تستعد وزراة
الزراعة للمواجهة؟
وفق تقارير منظمة الأغذية الزراعة العالمية للأمم المتحدة "الفاو" وبحسب النشرة اليومية التي تطلع عليها وزارة الزراعة، والتي تؤكد أن "لبنان ليس في دائرة الخطر وليس من الدول التي ستتعرض لتوافد الجراد"، وفق ما جزم على نحو قاطع مستشار وزير الزراعة الدكتور صلاح الحاج حسن لدى سؤاله عن الموضوع، "ورغم ذلك، يجب الاحتراز والتنبه واتخاذ الإجراءات اللازمة".
ثمة طرق لمكافحة الجراد، أهمها، ميكانيكية: حفر الخنادق والضرب والحرق.
– الطعم السام: نثر غذاء للجراد مخلوط مع المبيد الحشري.
– التعفير: استخدام غبار ذي حبيبات دقيقة مخلوط مع المبيد الحشري.
– رش المبيدات الحشرية السائلة (كيميائية او حيوية).
أما مواد الرش أو المبيدات المتوافرة لدى وزارة الزراعة لمكافحة الجراد في حال وصل فجأة، فهي على ما يفيد الحاج حسن، "مواد بيولوجية، وهي عبارة عن فطر تستخدم لمكافحة الجراد إلى أن تقضي عليه مع أنها تحتاج إلى بعض الوقت، بينما تستعمل عادة المبيدات التي تقضي على كل أنواع الحشرات بما فيها أسراب الجراد بالملامسة، وهنا قد تكون قضت عليها بسهولة. وهذا النوع من المبيدات هو الأهم وتستعد الوزارة إلى توفيره بكميات وفق ما تقضي الحاجة".
يشير الحاج حسن إلى أن وزارة الزراعة "تملك المبيدات الكافية لمكافحة الجراد في ما لو هجم إلى لبنان منعاً لحصول أضرار على المحاصيل الزراعية"، إلا أنه يعود ويكرر أن لبنان ليس ضمن خريطة هذه الآفة، وإن الوزارة تتابع يوميا وبشكل متواصل، المعلومات مع منظمة "الفاو" وتدرس التقارير التي تصدرها "مركزة على أمرين بالغي الأهمية: النشرة الجوية لمعرفة كيفية اتجاه الرياح، ومعها عملياً كيف سيتحرّك الجراد".

