يبدو ان هناك خلافاً بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي من جهة وحركة 8 آذار من جهة اخرى بشأن الدعوة الى الهيئات الانتخابية وبشأن تأليف هيئة الاشراف وأيضاً بشأن قانون 1960 الذي تعتبره 8 اذار قانوناً ميتاً فيما وزير الداخلية وقع على دعوة الهيئات الانتخابية ووقع على القانون الرئيس ميقاتي ورئيس الجمهورية. ومن خلال هذا التوقيع باتت الدعوة الى الانتخاب في 9 حزيران دعوة رسمية ودعوة قانونية لانها تستند الى القانون اما بشأن الوضع القانوني، فان وزير الداخلية عين قبل ستة اشهر كما هو مفروض موعد الانتخابات في 9 حزيران في يوم واحد في كل لبنان.
واعتبر انه بوجود 50 الف جندي من الجيش و20 الف عنصر امن داخلي وبوجود الامن العام وامن الدولة، فالدولة قادرة على اجراء الانتخابات في يوم واحد. ثم دعا الهيئات الانتخابية والمرشحين الي تقديم طلباتهم ابتداء من اليوم 11 آذار. واستند الوزير مروان شربل الى انه رفع هذا القانون الى رئيس الحكومة فوقعه والى رئيس الجمهورية فوقعه، والعمل في هذه الناحية قانوني لانه لا يخالف القانون من حيث العمل الفعلي، اما في مجال السياسة فهناك خلاف كبير لان البلاد امام ثلاثة امور هي الآتية :
1ـ الاستمرار في الدعوة للانتخابات واذا لم يتم انشاء قانون جديد فستحصل انتخابات على قانون 1960 وهذا ما ترفضه حركة 8 آذار كلياً.
2ـ هنالك مشروع للحكومة والمشروع المسمى المشروع الارثوذكسي وليس لهما تأييد كامل كي يستند اليه المجلس النيابي ووزير الداخلية لاجراء الانتخابات على اساسه.
3ـ هنالك احتمال لتأجيل الانتخابات نظراً الى ان نواب عون ونواب حزب الله ونواب حركة امل بشكل خاص او هذه الاحزاب الثلاثة اضافة لبعض حلفائه مثل الحزب القومي وغيرهم لم يقدموا ترشيحاتهم الى وزراة الداخلية للاشتراك في الانتخابات.
بالعودة الى الوضع السياسي، فان حزب الله اقترح على لسان السيد حسن نصرالله مشروع قانون لبنان دائرة واحدة واعتماد النسبية، فرفضته 14 اذار وهنالك المشروع المسيحي المسمى المشروع الارثوذكسي الذي رفضته 8 اذار باستثناء العماد عون، وحتى ضمنياً سمير جعجع لا يستطيع ان يوقع خلافاً بينه وبين سعد الحريري الذي يرفض القانون الارثوذكسي.
في هذا الجو لبنان مقبل على شهرين ينذران بالخطر لان انتشار السلاح اصبح كثيراً وفي طرابلس السلاح منتشر في كل مكان، وفي بعلبك – الهرمل، البقاع الغربي، زحلة وشتورة. كذلك فانه في الشوف وعاليه السلاح منتشر وفي الجنوب بطبيعة الحال وفي المناطق المسيحية، الا ان العنصر الجديد الذي دخل على الخط هو ان قاذفات ار بي جي بعدد حوالى 10 الاف دخلت الى لبنان وتم توزيعها على احزاب. وهذه القذائف الصاروخية تشعل حرب جبهات حقيقية رغم قوة الجيش لكن الجيش اللبناني لا يستطيع الا ان يحفظ الامن المباشر من دون قرار سياسي.
اما حفظ الامن العام في البلاد كلها وحماية الانتخابات فهما قرار يتطلب وفاقاً سياسياً لان الجيش اللبناني لن يدخل في اي معركة مع طائفة، واذا رفض الموحدون الدروز بقيادة جنبلاط القانون فلا يستطيع الجيش ان يفرض في الشوف وعاليه اجراء الانتخابات. كذلك اذا رفض حزب الله فلا يستطيع الجيش الوقوف في وجه الطائفة الشيعية وحزب الله. كذلك على الصعيد المسيحي اذا رفض المسيحيون قانون النسبية او غيره، فان ايضاً الجيش اللبناني لن يفعل كما حصل سنة 1992 عندما قاطع المسيحيون الانتخابات وفرض الجيش السوري الانتخابات.
لذلك نحن امام شهرين من اصعب الاشهر في لبنان.
وبالتالي فالسعي جار من اجل التوصل الى قانون يتفق عليه الاطراف والاطراف بعيدة عن بعضها كلياً. والوضع في لبنان ان طاولة الحوار لا تنعقد برئاسة رئيس الجمهورية والحكومة اصبحت حكومات، لان كل وزير يتصرف كما يريد. وبالنسبة لمجلس النواب، فان النواب الحاليين 8 اذار وحلفاءهم لن يقدموا ترشيحاتهم اذا دعا اليه الوزير مروان شربل، مع العلم ان مروان شربل وزير الداخلية ارسل الدعوة الى الهيئات الانتخابية وفتح باب الترشيح الى هيئة القضايا والاستشارات في وزارة العدل كي يتلقى جواباً سريعاً عما اذا كانت خطوته قانونية او لا.
في وسط جو خطر سيمر به لبنان في الشهرين المقبلين وفيه عناوين اغتيالات وفيه عناوين تفجير سيارات وفيه عناوين اشتباكات، والدلائل تدل على انتشار السلاح وعلى التشنج الكبير الحاصل بين السنة والشيعة خاصة عبر حركة الشيخ احمد الاسير الذي باتت له كل اسبوع مظاهرتان او اعتصامان.
على صعيد آخر في اتفاق الدوحة، تم الاتفاق على بند 15 يقول بوضع قانون انتخاب جديد، لكن بما ان الاجتماع ليس في المجلس النيابي فهو غير دستوري وهو اتفاق سياسي، و8 اذار تعتبره ملزماً للجميع بينما رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يعتبران انه من مسؤولية الكتل النيابية التوصل الى قانون انتخابات جديد.
لكن اذا لم تتوصل، فالحكومة ملزمة بإجراء الانتخابات على اساس قانون 1960، لانه يكون هو الامر الواقع. والسبب ليس رئيس الجمهورية الذي ليس من صلاحيته وضع قانون انتخابات، كذلك ليس من صلاحية رئيس الحكومة ان يضع قانون انتخابات بل ان وزير الداخلية منذ سنة فهو يجول على الكتل ويطالبها بوضع قانون انتخابات ولم يتوصل الى شيء. هنا وقع الخلاف بين رئيس الجمهورية والرئيس ميقاتي من جهة والرئيس بري و8 اذار من جهة اخرى والسبب هو ان رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية وقعا على دعوة الهيئات الانتخابية وفتح باب الترشيح للذين يريدون ان يترشحوا للانتخابات.
والرئيس بري كان صرح اكثر من مرة انه يجب التفاهم على قانون انتخابات قبل دعوة الهيئات الناخبة، لكن من الناحية القانونية وزير الداخلية لا يستطيع الانتظار وفتح المهلة من 11 آذار الى 10 نيسان. والاساسي في هذا المجال هو ان 8 اذار و14 آذار يريدان ان يعرفا ماذا سيحصل في سوريا من الآن وحتى 9 حزيران يوم اجراء الانتخابات؟
فاذا تصاعد الجو في سوريا واصبحت الاشتباكات عنيفة جداً ونزح اكثر من نصف مليون سوري الى مليون الى لبنان فستكون هنالك مشكلة كبرى، ثانياً، هل يقوم السنة في لبنان بدعم اهل السنة في سوريا ويقوم حزب الله بدعم نظام بشار الاسد، ام تحصل داخل لبنان اشتباكات بين منطقة الهرمل والجعافرة في عكار وهم شيعة مع السنة في اكروم ومناطق عكار المدعومين من قضاء المنية وقضاء الضنية وقضاء طرابلس والقلمون لان الشمال هو خزان السنة الحقيقي في لبنان؟
كذلك هل تحصل اشتباكات في بيروت بين السنة والشيعة ومن يسيطر عندئذ على بيروت التي هي موزعة بين سنة وشيعة ومسيحيين؟ لكن المشكلة في المناطق المختلطة الشيعية والسنية. ثم ان صيدا لديها شعور سني فلا تقبل ان يسيطر عليها حزب الله وفعاليات والاسير هم ضد حزب الله. اما الحزب الناصري برئاسة اسامة سعد والشيخ ماهر حمود وقوى اخرى فهم يؤيدون ان تكون صيدا مع المقاومة دون ان يسيطر حزب الله على صيدا، وهو امر التزم حزب الله بعدم تنفيذه لكن مع ذلك تقارير امنية تمت كتابتها تشير الى اجتماعات على طاولات سوداء وكراسي جلد في مقرات سرية للتخطيط لحرب الشهرين المقبلين اذا، لا سمح الله، انتقلت الى لبنان ولكن في سوريا واضح ان الشهرين سيكونان شهري حرب.
اخيراً ان اميركا وروسيا واووبا تبحث حالياً وضع لبنان، وهي تدرس القانون 1701 الذي اقره مجلس الامن، وهي تدرس كيف ستتحرك في لبنان. واذا اتفقت اميركا مع روسيا فستجري انتخابات في لبنان، اما اذا اختلفت اميركا واوروبا مع روسيا فلن تجري انتخابات وطبعا سبب الخلاف او الاتفاق سيكون الوضع السوري.

