لم يعد أحد يطيق “دلع” حزب الله أو أخطاء حكومته، أو السكوت عن شتائم “الجنرال”. طفح كيل دول الخليج من هذا الوضع هذه المرة، ولم يعد ممكناً السكوت أو تجاهل ما يجري، لا سيما بعد مواقف وزير الخارجية عدنان منصور الذي يسير عكس المزاج العربي، بالنسبة الى الموقف من النظام السوري، ولذلك فقد علا الصوت ليس فقط في تحذير لبنان من تدخل “حزب الله” المباشر في القتال في سوريا وعدم التزامه بسياسة النأي بالنفس، بل في إعلاء الصوت بأن حكومات هذه الدول لم يعد باستطاعتها تجاهل أصوات الرأي العام الخليجي في الداخل الذي يسأل يومياً ألف سؤال وسؤال عن مساعدة حكومة لبنانية تأتمر بأوامر بشار الأسد وتلتزم سياسات ولاية الفقيه.
من هنا كان تحرك 14 آذار، في محاولة لتلافي التداعيات السلبية، نحو سفارات الدول الخليجية لتوضيح الصورة وعدم تحميل اللبنانيين مسؤولية ما يقوم به “حزب الله” وحكومته.
وفي هذا المجال أفادت مصادر مطلعة “المستقبل” أن وفد 14 آذار انطلق بتحركه نحو سفارات دول “مجلس التعاون الخليجي” بعد التنسيق لهذه الزيارات في الأسبوع الماضي، أي قبل زيارة الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في بعبدا، وقبل المواقف التي أطلقها وزير الخارجية عدنان منصور في القاهرة خلال اجتماع مجلس الوزراء العرب، وبعد أن اتضح بكل جلاء التدخل العسكري المباشر لـ”حزب الله” في سوريا وإطلاق بعض المواقف غير المسؤولة التي صدرت عن رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون تجاه بعض الدول الخليجية الشقيقة، بهدف التأكيد على رفض تدخل “حزب الله” في سوريا واستنكار كلام عون والذي خرج فيه الى العلن مستهدفاً البحرين.
وأكدت هذه المصادر أن الوفد ركز خلال لقاءاته على اعتبار أن دول الخليج كانت الأم الحاضنة للبنان خلال العقود الماضية من خلال الدعم الذي قدمته للبنان بعد الحروب المتعددة التي جرت على ساحته، لا سيما بعد حرب تموز 2006، مجددة احترامها “لقيادات هذه الدول ولشعوبها التي تحتضن مئات آلاف اللبنانيين الذين يعملون ويساهمون بطرق فاعلة في زياردة الدخل القومي للبنان، في ظل تراجع النمو وأزماته الاقتصادية والاجتماعية، وفي ظل عدم تحمل الحكومة الحالية لمسؤوليتها في هذا المجال”، وأكدت أن لا خوف من إعطاء تأشيرات للبنانيين لهذه الدول، إلا أنها أوضحت أن هناك ضغطاً من قبل الرأي العام الخليجي بالنسبة الى تقديم المساعدات للنازحين السوريين إذ يجري انتقاد لدعم حكومة تغطي “حزب الله” في قتاله ضد الشعب السوري.
وأعلنت أن الوفد شكر سفراء الدول التي تمت زيارتها حتى الآن على مساهماتهم في دعم اللاجئين السوريين، ومساعدة لبنان اقتصادياً في هذا المجال، بعد تغاضي الحكومة عن مساعدتهم في بعض الأمور لاحتواء أزمة اللاجئين وتدبير حاجاتهم الإنسانية خلال وجودهم في لبنان”.
وأكدت أن الوفد سيتابع زياراته والتي ستبقى مواعيدها سرية لأسباب أمنية، وسوف يتم تنسيق المواقف مع رئيس الجمهورية لتأتي النتائج وتصب في مصلحة لبنان.

