مع تكشّف مزيد من محاولات "تيار المستقبل" لوضع العصيّ أمام الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، تكثّفت المشاورات أمس لتطويق و"حشر" الساعين للإبقاء على قانون الستين، ولهذه الغاية جرت سلسلة اتصالات شارك فيها الرئيس نبيه بري وخصوصاً على مستوى تعويم عمل اللجنة النيابية الفرعية، كذلك تحرّكت بكركي على الخط فجمع الكاردينال بشاره الراعي مساء أمس ثلاثة أقطاب من القادة الموارنة، بينما تغيّب رئيس "القوات" سمير جعجع بحجج أمنية. في حين أن القصد من تغيّبه هو الحؤول دون حصول إجماع داخل القيادات المارونية على صيغة محددة، أو حتى التوصل إلى توجّه أوّلي بخصوص قانون الانتخابات.
ورغم ان الاجتماع الماروني لم ينته إلى موقف حاسم حول صيغة القانون المفترض للانتخابات، لكنه فتح "ثغرة" من شأنها أن تُرخي بظلالها الإيجابيّة على عمل اللجنة النيابيّة الفرعيّة، ولاحقاً على عمل اللجان النيابية المشتركة وكذلك على الاتصالات القائمة بعيداً من الأضواء، وإن كان إنضاج صيغة القانون العتيد لا يزال بحاجة إلى مزيد من المشاورات وتحديداً تجاوز عرقلة "تيار المستقبل" بالوصول إلى صيغة تتعدّى قانون الستين وتستطيع تأمين التمثيل الصحيح، ولو بالحدّ الأدنى لشرائح المجتمع اللبناني.
وكان عُقد عصر أمس اجتماع مطوّل في بكركي دعا إليه البطريرك الراعي حضره رئيس تكتّل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، ورئيس تيّار المردة سليمان فرنجية ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل وتغيّب عنه سمير جعجع.
وإذا كان الاجتماع الماروني جرى تقديم موعده من مطلع الأسبوع المقبل إلى يوم أمس بعد "الّلغط" الذي حصل في اجتماعات اللّجنة النيابية الفرعية، فإن غياب جعجع حمل أكثر من علامة استفهام حول الدّور التعطيلي الذي يلعبه الأخير، بالتناغم مع تيار "المستقبل" لإسقاط صيغة اللقاء الأرثوذكسي والإبقاء على قانون الستين ولو عبر إدخال تعديلات شكليّة عليه.
وفيما كشفت أوساط جعجع أن عدم حضوره الاجتماع كان لأسباب أمنيّة بعد أن جرى تسريب ذلك، جزمت أوساط عديدة أن التسريب حصل من جماعته لنيّته المسبقة بعدم الحضور، وبالتالي حتى لا يكون هناك إجماع ماروني على صيغة قانون الانتخابات وتحديداً صيغة اللقاء الأرثوذكسي، خصوصاً أن جعجع يعلن في العلن ما يفعل نقيضه في غالب الأحيان.
وشدّد المجتمعون، بحسب بيان صادر عن اللقاء، على "ضرورة التوصّل إلى قانون انتخابي يؤمّن أفضل تمثيل لكل الطوائف"، مشيراً إلى "أنّ اللّقاء بحث الأوضاع في سورية ومخاطرها على لبنان".
وفي وقت أكّدت مصادر بكركي أن غياب جعجع لن يؤثّر في الموقف الموحّد الذي يرعاه البطريرك الراعي، أكّد نائب البطريرك العام المطران سمير مظلوم أنّ "بكركي تريد إجراء الانتخابات في موعدها ووفق قانون جديد". وقال "إن بكركي تبارك كل لقاء بين اللبنانيين وأي قانون انتخاب يتّفق عليه النوّاب ويؤمّن التمثيل الصحيح لكل الفرقاء".
برّي يعوّم عمل اللجنة النيابية
في الإطار الانتخابي، اجتمعت اللّجنة النيابية الفرعية أمس في جلسة جرى خلالها ختم محضر أعمالها بغياب ممثّل تكتّل التغيير والإصلاح النائب آلان عون. وسبق هذه الخطوة قيام ممثّل "القوّات" في اللجنة النائب جورج عدوان بزيارة الرئيس نبيه برّي.
وأشارت مصادر مطّلعة على أجواء عين التينة، أن اللجنة تزوّدت بـ"جرعة منشّطات" من الرئيس برّي الذي بذل مجهوداً إضافياً في الساعات الماضية لمعالجة ما جرى أوّل من أمس من خلافات أدّت إلى تعليق النائب آلان عون مشاركته فيها إلى حين ختم محضر جلسات اللّجنة.
وشدّد رئيس المجلس على استمرار عمل واجتماعات اللّجنة، وهذا ما انعكس بشكل فوري من خلال مشاركة ممثّلي حركة أمل وحزب الله والطاشناق في اجتماعي أمس وأول من أمس، مع الحرص في الوقت نفسه على إيجاد المخرج المناسب الذي يقطع الطريق على محاولات تمييع نتائج النقاش الجاري داخل اللّجنة من جهة ويحافظ على ديمومة عملها وإنهاء مهمّتها بشكل طبيعي، وخروجها بنتائج مرضيّة تساهم في دفع الأمور إلى الأمام.
وبرأي أحد الأعضاء، فإنّ عمل اللّجنة قد انتهى رسميّاً أمس بنتيجة أساسية وهي تقدّم اقتراح اللقاء الأرثوذكسي على سائر المشاريع المطروحة في جدول الأعمال أي على اقتراح "القوات" الرامي إلى جعل لبنان خمسين دائرة واعتماد الأكثرية ومشروع قانون الحكومة الرامي إلى تقسيم لبنان إلى 13 دائرة انتخابية واعتماد النسبية.
ورأى أن ما قام به ممثّل التيار الوطني الحر أجهض محاولات ممثّلي المعارضة ووضعهم أمام خيارين: إمّا ختم محضر الجلسات والإقرار بتقدّم القانون الأرثوذكسي أو السير في مسار حملة "المستقبل" لإجهاض عمل اللّجنة.
وبعد اجتماع اللجنة الفرعية أمس، أوضح رئيسها النائب روبير غانم "أن البحث ما زال مستمرّاً في موضوع قانون الانتخاب، بما في ذلك عدد أعضاء مجلس النوّاب، وقد ختم النقاش في هذه المسائل على أن يتلى المحضر في جلسة الإثنين بعد الظهر، وأن يتم البحث بعدها في النقاط المشتركة لقانون الانتخاب".
أضاف غانم "سنرفع إلى اللّجان خلاصة المداولات، وموضوع العدد، ولا إجماع على شيء معيّن".
اجتماع جنيف حول سورية
أمّا على صعيد الوضع في سورية، فكان البارز أمس انعقاد الاجتماع الثلاثي في جنيف بين نائبي وزيري الخارجية الروسي والأميركي ميخائيل بوغدانوف ووليم بيرنز بحضور الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي.
وإذا كان من السابق لأوانه الحسم بما توصّل إليه المجتمعون من مقاربات حول الحلول للأزمة السورية انطلاقاً من مقرّرات مؤتمر جنيف السابق، فإن الإبراهيمي أوضح بعد اللقاء أنه "لم يتم التوصّل إلى أي اتفاق بين الأميركيين والروس حول سورية" لافتاً إلى أن كل الجهات أكّدت الحاجة إلى حل سياسي لا عسكري للأزمة".
وشدّد الإبراهيمي على أهميّة الحلّ السيّاسي، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ومجلس الأمن قادران على تحقيق انتقال الحلّ الفعّال في سورية".
أضاف: "أكّدنا خلال اللّقاء على ضرورة إنهاء العنف في سورية وإن الحكومة الانتقالية التي ستدير الفترة الانتقالية فقط، يجب أن تتمتّع بصلاحيات كاملة، موضحاً أن إعلان جنيف هو أساس الحلّ في سورية".
زاسيبكين ينتقد كلام الإبراهيمي
وفي هذا السياق، استبعد السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسيبكين وصول الاجتماع إلى نتائج حاسمة، لكنّه دعا إلى الاتفاق على الخطوات الممكن اتخاذها من قبل الجميع ويمكن أن تبدأ بوقف العنف. وأما البنود الأخرى فتتعلّق بالحوار، والنظام السوري جاهز له وعلى المعارضة السورية إعلان الجهوزية لذلك".
وأعرب زاسيبكين عن أسفه لتصريح الإبراهيمي الذي لم يلاحظ الجزء السيّاسي المهمّ في خطاب الرئيس السوري بشّار الأسد الذي لن يتنازل عن الحكم.
أوسع مناورات روسيّة
قرب الشواطئ السوريّة
لكن اللافت أنّه وبالتزامن مع اجتماع جنيف، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إجراء مناورة لقواتها البحرية قرب شواطئ سورية في إطار ترتيباتها لتنفيذ مشروع تدريب كبير في شرق البحر المتوسط.
ونقلت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" عن وزارة الدفاع أن "وحدات بحريّة روسية تابعة لأسطول البحر الأسود ستقوم بإجراء تمارين المناورة على مقربة من شواطئ سورية في إطار الترتيبات لتنفيذ مشروع تدريبي كبير في البحر المتوسط بمشاركة وحدات من الأساطيل الروسية الأخرى".
وستتم المناورات بمشاركة وحدات من أربعة أساطيل روسيّة هي أسطول الشمال وبحر البلطيق والبحر الأسود والمحيط الهادئ، بهدف التدريب على تشكيل مجموعة من القوات خارج حدود روسيا، ووضع خطة لأعمالها وتنفيذها، وتعزيز قدرات ومهارات أفراد القوات البحرية.
وأوضحت وزارة الدفاع في بيان أن "مجموعة تكتيكية من وحدات أسطول البحر الأسود على رأسها طراد "موسكو"، ستقوم بإجراء تمارين المناورة في شرق البحر المتوسط. وتزودت السفن المشاركة في التدريب بالوقود من الناقلة "إيفان بوبنوف" التي كانت قد أكملت ما تحمله من الوقود والماء العذب والغذاء في ميناء لارنكا القبرصي".
صالحي يدعو إلى توسيع اللّجنة الفرعية
في المواقف الإقليمية والدوليّة، دعا وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، إلى ضم روسيا والصين بالإضافة إلى إندونيسيا وباكستان وماليزيا إلى اللجنة الرباعية حول سورية، والتي تضم أيضاً إيران وتركيا ومصر والسعودية التي انسحبت.
ورأى أن "المبادرة الرباعية هي الوحيدة التي يمكن أن تأتي بالنتيجة المرجوّة للجميع"، معرباً عن أسف إيران لانسحاب السعودية من المبادرة.
وأعرب صالحي عن الأمل في أن تشكل المبادرة الإيرانية السداسية أرضية للحوار بين السوريين، مجدداً موقف إيران بأن "الحل يجب أن يكون سوري ـ سوري من دون تدخّل أجنبي"، مشدّداً على "ضرورة أن يقتصر دور الدول الأخرى على الجمع بين الرئيس الأسد والمعارضة على طاولة الحوار".
وانتقد وزير خارجية إيران "رفض المعارضة للاجتماع مع الحكومة السورية رغم أن الرئيس الأسد أعلن استعداده للاجتماع معها.
عمرو يتحدّث عن اتصالات لحلّ الأزمة
من جهته، أوضح وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو ان "التنسيق مستمر بين الدول الرئيسية فى المنطقة في سبيل ايجاد حل للازمة السورية"، مشيرا الى أن "الأيام المقبلة سوف تشهد المزيد من الاتصالات بين مصر والسعودية وتركيا وإيران للعمل على تقريب وجهات النظر إزاء سبل الحل".
هولاند قلق من تفشّي الإرهاب
في باريس، وفي أول موقف يصدر عن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على هذا المستوى، أبدى قلقه من تفشّي الإرهاب في سورية، وقال إن فرنسا لن تسمح للإرهاب بأن ينتشر في سورية"، مبدياً أيضاً قلقه على مصير الأقليّات الدينية فيها.
أما في الشأن الأمني، أفادت قناة "العالم" عن "مقتل عدد من المسلّحين في بستان القصر في حلب"، مشيرة إلى أن "بعضهم من جنسيات غير سورية".
إلى ذلك، أفادت قناة "العربية" عن انفجار عبوة ناسفة بسيارة في شارع الثورة في دمشق.
بدورها، أشارت قناة "الجزيرة" إلى أن "العراق سيغلق منفذي ربيعة والوليد مع سورية اعتباراً من يوم غد الأحد، بعد يوم من إغلاق معبر طريبيل مع الأردن".

