أُثيرَت في الآونة الأخيرة مسألة اعتراف قوى 14 آذار بالائتلاف السوري المعارض، وأنّ هذه القوى ستعلن في أوّل اجتماع قياديّ لها اعترافها بهذا الائتلاف الذي حاز على مشروعية أكثر من 130 دولة.
وفي هذا السياق يسجّل الآتي:
أوّلاً، 14 آذار ليست جهة رسمية لتعلن اعترافها أو عدمه، فيما دورها يقتصر على مستويين:
أ- مطالبة الدولة اللبنانية بالاعتراف بهذا الائتلاف، وهذا ما كانت ذهبت إليه أمانتها العامّة التي أكّدت في بيانها الأسبوعي موقفها "الداعم لـ"الائتلاف السوري المعارض" الذي تمكّن من الحصول على اعتراف متزايد، عربيّاً ودوليّاً، بصفته ممثّلاً شرعيّاً وحيداً للشعب السوري، ودعت الدولة اللبنانية إلى "أن تتعامل معه بصفته الواقعية، وباعتباره الجهة الصالحة والوحيدة للتباحث في شأن العلاقات اللبنانية – السورية ومستقبلها".
ب- الشبك والربط والتواصل مع الائتلاف بغية البحث في العلاقات المستقبلية بين البلدين، على قاعدة السيادة والاستقلال، واستناداً إلى المذكّرات المتبادلة ورسالة المجلس الوطني في ذكرى انتفاضة الاستقلال التي تلاها الدكتور فارس سعَيد وتشكّل وثيقة تأسيسية لعلاقات طبيعية بين مطلق أيّ دولتين.
ثانياً، لا يمكن للبنان أن يكون خارج الإجماعَين العربي والدولي، وأن يتذرّع بسياسة النأي بالنفس لإبقاء البلد تحت الهيمنة السورية والوصاية الإيرانية.
ثالثاً، لم يعد مسموحاً مع دخول الأزمة السورية مراحلها النهائية عدم نسج تفاهمات مع الجهة المرشّحة لقيادة سوريا حيال العلاقة المستقبلية بين البلدين، خصوصاً أنّ هذه العلاقة كانت تاريخيّاً إمّا مأزومة أو عدائية من قِبل جهات لبنانية نتيجة الهيمنة على القرار اللبناني وعدم الاعتراف بالسيادة الوطنية. وأيّ مكابرة بأنّ الأزمة مرشّحة للاستمرار طويلاً، في غير محلّها في ظلّ تطوّرات الأوضاع الميدانية المتسارعة والمظلتين العربية والدولية.
رابعاً، شكّلت الدولة السورية تاريخيّاً عنوان قلق بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين، وبالتالي يجب التأسيس على المرحلة التغييرية من أجل تبديد الهواجس التاريخية وفتح صفحة جديدة بين البلدين.
خامساً، أهمّية سقوط النظام السوري تكمن في إسقاط النظام الذي يستخدمه فريق داخليّ لبناني للاستقواء على شركائه في الوطن، وبالتالي المطلوب عبر إسقاط نظام البعث إسقاط مبدأ التدخّل في الشؤون اللبنانية، وليس استبدال تدخّل بتدخّل آخر، أو استقواء باستقواء آخر.

