علمت "اللواء" من مصادر موثوقة أن رئاسة مجلس الوزراء أودعت مجلس الشورى مطالعتها القانونية حول الشكوى التي تقدّم بها الأعضاء المحامون في المجلس الشرعي للطعن بقرار المفتي محمّد رشيد قباني تحديد موعد الانتخابات في 30 كانون الأول الجاري.
وأكدت هذه المصادر أن رئاسة الحكومة اعتبرت في هذه المطالعة القانونية أن الدعوة للانتخابات من دون موافقة الأكثرية في المجلس الشرعي هي خطأ قانوني، وبالتالي فإن قرار تحديد موعد الانتخابات يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً.
وأشارت مصادر السراي إلى أن الرئيس نجيب ميقاتي اطلع على مضمون المطالعة القانونية، وبادر على الفور إلى إيفاد رسول خاص إلى المفتي قباني، لإبلاغه وجهة النظر القانونية، والطلب اليه تأجيل موعد الانتخابات، وإفساح المجال أمام المساعي الناشطة، على اكثر من صعيد، للوصول الى توافق شامل حول الانتخابات، توقيتاً وإعداداً، خاصة في ما يتعلق بلوائح الشطب وتحقيق التمثيل العادل لكل المناطق في المجلس الجديد.
وأبلغ موفد ميقاتي المفتي قباني أن اتخاذ خطوة التأجيل قبل صدور قرار الشورى، من شأنه أن يُساعد على معالجة ملفات خلافية أخرى، شغلت الرأي العام الإسلامي في الآونة الأخيرة.
وأفادت مصادر مطلعة أن قباني أصر على موقفه الرافض للتأجيل، ولو اقتضى أن يخوض الانتخابات لوحده، ضارباً عرض الحائط كل القواعد القانونية، والأنظمة المرعية الإجراء.
أما على الصعيد السياسي، فالملفات العالقة تراوح مكانها، والمعالجات لم تخرج عن نظرية "يجب أن نفعل" من دون أي فعل، فيما يواصل الرئيس ميقاتي دفاعه عن مبادرته التي لم تر النور، حتى انها لم تلق آذاناً صاغية، ولم تُفلح كل المساعي لتحقيق إنجازات نوعية في الأسبوعين المتبقيين من العام 2012.
في هذا الإطار، كشف مصدر وزاري أن جلسة مجلس الوزراء الذي يتجه رئيس الحكومة للدعوة إليها الأربعاء المقبل، لم يلحظ جدول أعمالها إصدار أي تعيينات، لا في المناصب الرفيعة في وزارة الداخلية، ولا حتى في أي وزارة أخرى، ما دام الاتفاق قد تمّ على تمديد ولاية كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي.
نيابياً، حظيت الجولة الثانية من المحادثات بين وفد كتل 14 آذار النيابية والرئيس نبيه برّي في عين التينة بمتابعة سياسية، باعتبارها قناة الاتصال الوحيدة بين فريقي 8 و14 آذار، وإن كانت تهدف، كما هو معلن، لإنضاج صيغة مقبولة لقانون انتخاب جديد.
ووفقاً لمصدر نيابي شارك في الاجتماع، فان النقاش تمحور حول إيجاد مخرج لمكان اجتماع لجنة التواصل النيابية المكلفة البحث في قانون الانتخاب. ففي حين يرفض الرئيس برّي تسجيل سابقة دستورية بعقد الاجتماع خارج مقر مجلس النواب وفق النظام الداخلي والدستور، يعتبر فريق المعارضة ان الضرورات تبيح المحظورات، وأن ثمة حاجة لمراعاة الوضع الأمني للنواب المستهدفين بالقتل، لا سيما وان المكان ليس هو المهم، بل هو استمرارية اللجنة في عملها للوصول الى قانون يتوافق عليه الجميع للانتخابات.
وفي هذا الاطار، اكد عضو الوفد النائب مروان حمادة ل"اللواء" ان المباحثات مع الرئيس بري تمت في اجواء ايجابية، ولم يصل الى طريق مسدود، وهي تركزت حول افضل السبل والظروف لتأمين استمرارية عمل لجنة التواصل، وهي النقطة المحورية التي نراهن عليها حتى تتوصل اللجنة الى نتيجة عملية.
وكشف بأن الرئيس بري شدد على ان تجتمع اللجنة لأول مرة في مجلس النواب، ومن ثم تعقد اجتماعات في اماكن اخرى خارج المجلس، لكن وفد 14 آذار رد على هذا الطرح بالقول، بأن الاجتماع الاول للجنة سيكون في هذه الحالة يتيماً، ولن تكون هناك استمرارية في العمل، على اعتبار ان كتلاً نيابية من فريق 8 آذار ترفض عقد اجتماعات في منازل النواب، استناداً الى ما صرح به مؤخراً النائب ميشال عون، لافتاً نظر بري الى ان هناك اسباباً قاهرة ومخاطر امنية تحول دون تمكن النواب من الحضور الى المجلس ضمن مواعيد معلنة سلفاً، خصوصاً بعدما تأكد انهم مستهدفون، بدليل المواقف الاخيرة التي اعلنها وزير الداخلية.
واوضح، انه عند هذه النقطة، انتقل البحث الى الاوضاع القائمة، وشدد الوفد على ضرورة الوصول الى حل ايجابي يجب ان يكون باستقالة الحكومة لكي تعود المؤسسات الى ممارسة دورها، ومعها المجلس النيابي.
اما عضو كتلة "القوات اللبنانية" عضو الوفد انطوان زهرا، فقد كشف من جهته ل"اللواء" بأن الرئيس بري سيجري سلسلة اتصالات ليتأكد من المحضر الذي شكلت على اساسه اللجنة لجهة كيفية تشكيلها وطبيعة عملها، وهل هي لجنة فرعية ام هي لجنة اتصال وتواصل، فإذا كانت فرعية فهي ملحقة باللجان المشتركة، وينطبق عليها ما ينطبق على اللجان، بمعنى انها يجب ان تجتمع تحت سقف البرلمان.
ونفى زهرا ما اشيع عن فشل الاجتماع، مؤكداً انه كان لمزيد من التوضيحات، وشدد على ان نواب 14 آذار مع اجراء الانتخابات في موعدها، لكننا لن نستدرج الى الاعتراف بوجود الحكومة.
ومن جهتها، اوضحت مصادر نيابية في 8 آذار ان لقاء عين التينة -2 كانت اجواءه عادية، بمعنى انها لم تكن لا ايجابية ولا سلبية، مشيرة الى انه طرحت خلاله اسئلة كثيرة ما تزال بحاجة الى اجابات.
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن كل ما يجري من اتصالات واجتماعات مجرد تقطيع وقت، في انتظار ما يمكن أن يحصل من تطورات ميدانية على صعيد الأزمة السورية، ولفتت في هذا السياق، إلى جو ترقب تبدل اللهجة الروسية لجهة الاعتقاد بأن المعارضة السورية بإمكانها إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بالإضافة إلى موقف رئيس الائتلاف الوطني السوري معاذ الخطيب الذي أكد أن المعارضة لم تعد بحاجة الى تدخل خارجي.
وقالت إن هذا الجو لن يكون طويلاً، بمعنى أن الفترة الزمنية المرجحة لسقوط الأسد باتت قريبة، وهي حددت لذلك مهلة لا تتجاوز العاشر من كانون الثاني المقبل، بحسب مصادر ديبلوماسية أميركية.
وتوقعت المصادر استناداً إلى هذه التوقعات، أن تكون أولى نتائج سقوط الأسد في دمشق، استقالة حكومة الرئيس ميقاتي، وعند ذلك يمكن أن تنفتح الحلول تجاه مرحلة سياسية، قد يكون عنوانها اللجوء إلى تسوية داخلية كاملة، من ضمنها تأليف حكومة وحدة وطنية جديدة، وانتخابات نيابية وفق قانون يتفق عليه.
في هذا الوقت، بقي هاجس الاغتيال السياسي مسيطراً على الساحة اللبنانية، لا سيما على قوى 14 آذار التي تؤكد استناداً إلى أجهزة أمنية لبنانية وعربية ودولية، أن هناك لوائح أدرجت عليها أسماء شخصيات مرشحة للاغتيال.
وأكدت مصادر أمنية، في هذا الإطار، أن هناك بالفعل، واستناداً إلى معلومات أمنية موثقة تهديدات بقتل شخصيات سياسية وغير سياسية، لا سيما من تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" والكتائب، وتقول أنه ليس بإمكانها أن تهمل أية معلومات، في هذا الإطار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون كل المعلومات صحيحة، مشيرة إلى أنها تعمد فور توفر معلومات من هذا النوع إلى تحذير الشخصيات المعنية، ومحاولة تأمين ما أمكن من تدابير لحمايتها، لافتة إلى أنه، وانطلاقاً من هذه التحذيرات يتحدث السياسيون عما يسمونها لوائح، كان آخرها واحدة شملت ستة نواب من تيار "المستقبل" وهم: خالد الضاهر، هادي حبيش، أحمد فتفت، معين المرعبي، نهاد المشنوق وعمار حوري.

