اعتباراً من منتصف الليل في بيروت والقدس، والغروب في نيويورك، أصبحت فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة بموافقة غالبية الدول في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.
ففي ظل إصراره على المساعي الديبلوماسية، تنازل الرئيس الفلسطيني محمود عباس مجدداً عن مطالبه بحصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة كـ«دولة»، ليجد في الجمعية العامة خياراً بديلاً له، حيث وقف امام الدول الأعضاء ليطرح الطلب الفلسطيني بالعضوية الناقصة باسم «شهادة ميلاد لفلسطين» ونال تأييد غالبية الدول (138 دولة)، في حين رفضت الطلب تسع دول فقط بينها الولايات المتحدة واسرائيل، وامتنعت 41 دولة عن التصويت.
وحاصر الطلب الفلسطيني في الأيام الماضية التحليلات التي تراوحت بين مؤيد ومعارض، في ظل «صدمة إسرائيلية» تمثلت أساساً في انتقادات وجهت إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على اعتبار أن فلسطين أصبحت «دولة» في عهده. فما كان منه إلا أن رد سريعاً على خطاب عباس أمام الجمعية العامة، والذي حذر فيه من نفاد فرصة حل الدولتين، بوصفه بـ«السام». أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون فسارعت بدورها لاعتبار قرار الجمعية العامة «مؤسف وغير مجدٍ».
ويجد الكثيرون أنه بالرغم من أن القرار لن يغير الكثير في حياة الشعب الفلسطيني على الأرض، لا بالنسبة الى السيادة ولا استرجاع الارض ولا عودة اللاجئين، إلا أنه يعكس نجاحاً ديبلوماسياً على إسرائيل. وفي وقت اعتبره البعض خطوة إستراتيجية، بعد فشل محاولات الحصول على العضوية الكاملة، رآه البعض الآخر أنه لا يتخطى محاولات السلطة الدائمة والمستمرة للضغط على إسرائيل من اجل العودة إلى طاولة المفاوضات، خصوصاً أنها تسلحت اليوم بتأييد حركة حماس، الخارجة للتوّ من معركة غزة.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة، طرح عباس الطلب الفلسطيني، مؤكداً في كلمته الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين. وقال «تجيء فلسطين اليوم إلى ممثل الشرعية الدولية، مؤكدة قناعتنا بأن الأسرة الدولية تقف أمام الفرصة الأخيرة لإنقاذ حل الدولتين، وهي لحظة فارقة إقليمياً ودولياً»، مشيراً إلى أن «العدوان الإسرائيلي على أبناء شعبنا في قطاع غزة يؤكد الضرورة الاستثنائية العاجلة لإنهاء الاحتلال، كما أنه أكد على تمسك الحكومة الإسرائيلية بالعدوان».
وقال عباس «لم يكن هناك أحد في العالم بحاجة إلى أن يفقد عشرات الأطفال كي تتأكد الحقائق المذكورة، ولا لآلاف الغارات القاتلة والأطنان من المتفجرات كي يتذكر العالم أن احتلالاً يجب أن ينتهي وشعباً يجب أن يتحرر، ولا لحرب مدمرة جدية كي ندرك غياب السلام»، لافتاً إلى أن إسرائيل لا تعرب عن حرصها على عملية السلام، خصوصاً في ظل التهديدات التي أطلقت رداً على المسعى الفلسطيني، وكان من بينها، بحسب عباس، العدوان على غزة.

