السفير: هولاند في بيروت: أقل من مبادرة .. أكثر من فطور

خطفت زيارة الساعات الثلاث للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى بيروت، أمس، الأضواء السياسية، في ظل انسداد الأفق الداخلي بفعل استمرار المراوحة في الأزمة المستجدة بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، مع تمسك كل طرف بمواقفه ولاءاته، فيما غادر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بلغاريا وهنغاريا، على وقع تسريبات حول إمكانية تأجيل زيارته المقررة الى باريس في 19 الشهر الحالي، وهو الأمر الذي نفته مصادر مطلعة، مؤكدة ان ميقاتي لم يتلق أي إشعار من الفرنسيين بهذا الشأن، وبالتالي فإن زيارته لا تزال قائمة في موعدها.

واكتسبت زيارة هولاند الى بيروت أهميتها من عاملين، الاول يتصل بالتوقيت المتزامن مع استعصاء الأزمة السياسية الداخلية بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، وتفاقم تداعيات الأزمة السورية، والثاني يرتبط باختيار الرئيس الفرنسي الدخول الى الشرق الاوسط عبر لبنان تحديداً، في رسالة واضحة تؤكد استمرار الاهتمام الفرنسي بهذا البلد الذي تحرص باريس على «صيانة نفوذها فيه، لا سيما انه يشكل آخر نقاط الارتكاز الفرنسية في المنطقة، وليس أدل على ذلك من ان زيارة هولاند سبقتها زيارات فرنسية لكل من وزير الخارجية، وزير الدفاع، وزير التصميم والإنماء وأخيراً وزيرة الفرنكوفونية.

وإذا كان الرئيس سعد الحريري قد فاز، من حيث الشكل، بصورة مع هولاند في السعودية، على هامش مشاركته في مأدبة الغداء التي أقامها الملك عبدالله على شرف الزائر الفرنسي، فإن مضمون خلاصات زيارة هولاند الى بيروت لا يتلاءم كثيراً مع تطلعات فريق «14آذار الذي يستعجل إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة، من دون عبور ممر الحوار، علماً أن هذا المضمون لا يرقى الى مستوى المبادرة، ولكنه بالتأكيد أكثر من مجرد «صبحية رئاسية حول طاولة الفطور.

وقالت مصادر رسمية لـنا ان الرئيس الفرنسي «لم يحمل مبادرة جاهزة انما طرح افكارا، لافتة الانتباه الى ان شروط أي مبادرة إنقاذية لم تنضج بعد، أولاً لأن باريس لم تعد تملك خطوطا مفتوحة مع دمشق وطهران، وثانيا لأن السعودية لا تبدو حالياً في وارد تسهيل أي هامش للتسوية في ظل إصرارها على تغيير الحكومة الحالية.

وشددت المصادر على ان الاساس في المحادثات التي أجراها هولاند مع سليمان هو حماية الاستقرار، وهذا يتم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية وبالحديث مع القيادة السعودية تمهيداً لبلورة شيء ما لم ينضج حتى الآن، ربما يكون عبارة عن مبادرة فرنسية او فرنسية ـ سعودية، ولكن كل ذلك لا يزال سابقاً لأوانه. وأشارت المصادر الى ان الأمور متوقفة على ما يمكن ان يلاقيه هولاند في السعودية، فاذا وجد رغبة واهتماماً يصبح هناك طرفان يريدان المساعدة

واستبعدت المصادر حصول تحول جذري في التوجهات الدولية حيال لبنان، والتي تتمحور حول رفض الفراغ الحكومي، مشيرة الى ان مراكز القرار الدولية تسعى جاهدة الى عدم انتقال عدوى الفوضى الى الساحة اللبنانية، حتى لا تلتهي عن أولويتين أساسيتين بالنسبة إليها وهما: الأزمة السورية والكباش الغربي ـ الإيراني المفتوح على احتمالي التسوية والمواجهة.

وأوضحت المصادر «ان سليمان قال لهولاند، أنه برغم الخروق الاسرائيلية اليومية، فإن الهدوء تام في الجنوب وهناك فضل كبير لقوات «اليونيفيل. وطرح هولاند سؤالاً عما اذا كان «حزب الله متفهما لهذا الواقع، فأكد سليمان ان كل الأفرقاء اللبنانيين متفهمون بمن فيهم «حزب الله، فشدد هولاند على حضور فرنسا الدائم في «اليونيفيل وأنهم «لن يتخلوا عن هذا الدور

وقالت المصادر إنه اذا احترم الاطراف الاقليميون والداخليون «اعلان بعبدا
تُحلّ تسعين في المئة من المشكلة السياسية الحالية، على ان يكون تحقيق الاستقرار عبر كشف قتلة اللواء وسام الحسن والمشاركة في الحوار الوطني، واذا كانت الحكومة الجديدة تساعد ايضا فإن الموقف واضح، وقد عبر عنه رئيس الجمهورية، لأن تغيير الحكومة ليس هدفا بحد ذاته انما الحكومة يجب ان تعطي نتيجة لخدمة هدف معين

السابق
النهار: فرنسا تبحث مع السعودية في التغيير الحكومي ميقاتي
التالي
الاخبار: تغيير الحكومة يغيب عن محادثات هولاند ـ سليمان