ألقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان خطبة الجمعة التي استهلها بالحديث الشريف "اعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا". وقال: "الدنيا مزرعة الآخرة، لذلك علينا أن نغتنم وجودنا في هذه الدنيا ونجعلها مطواعة لعمل الخير وللتوجه السليم وللبعد عن الفساد والمنكر والبغي، فيكون عملنا عملا بالمعروف والبر، محصنين بالورع ومزينين بالتقوى لنكون من خيرة خلق الله ونعمل في سبيله لإنقاذ أنفسنا ولإنقاذ المجتمع من الشرور، فالدنيا لا تغني عن الآخرة بل هي طريقها وفيها زادنا اليها، فعلينا ان نستثمر وجودنا في هذه الدنيا حتى نصل إلى شاطىء الآمان والسلامة والاستقرار في الدنيا والاخرة، فنبتعد عن اللهو واللغو والبغي والعدوان والظلم، لأن الانسان المؤمن الخير هو من يتحلى بالصالحات البعيد عن المنكرات والشرور يتقرب إلى الله بطاعة اوامره، وطاعة الله عز وجل ليست محصورة في العبادات فهي ايضا في المعاملات في البر والتواصل وصنائع المعروف، فعلينا ان نكون من هذا الفريق الذي يعمل لخير الإنسان ومنفعته ومصلحته، يزن عمله في الدنيا بميزان الآخرة بالتقوى والأحكام الشرعية، فاتقن عملك واجعله في خدمتك وخدمة الآخرين".
وأضاف: "هذه الأيام هي أيام الحج المباركة والكريمة، فعلينا أن نحاسب أنفسنا ونحضرها للقيام بواجباتها، فيتهيأ من كان لديه استطاعة ليؤدي الفريضة الواجبة، وهو طاهر النفس مزكيها بعمل الخير والتقوى التي توصله إلى الاستقرار الدنيوي والأخروي، جاء في الحديث ليس منا من ترك دنياه لآخرته وليس منا من ترك آخرته لدنياه". فعلينا أن نكون دائما إلى جانب الحق والخير والصدق، نعمل لما يوصلنا إلى طاعة الله، فنصل الأرحام ونتعاطف مع الفقراء ونكون يدا واحدة نبتعد عن الغل والحقد والحسد والبغضاء، لنكون دائما في خط الاستقامة التي هي عين الكرامة، نحفظ بها أنفسنا ومجتمعنا من كل فساد ومنكر ونكون إلى جانب الحق والخير، لنبني ما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا فنحن في هذه الدنيا ضيوف والضيف عليه إن يرتدع عن كل فساد".
ورأى "أن ما يجري على الأرض من مشاكل ومخاوف واضطرابات وانزلاق في مهاوي الباطل لا يمت إلى الدين بصلة، نحن نعيش في هذه البلاد بضيق وحرج ومشاكل، فعلينا أن نعود إلى الله نتمسك بحبله وهو الحق والخير".
وتابع قبلان: "أيها الناس، عليكم أن تصفوا الحسابات وتحاسبوا أنفسكم وتعملوا لما فيه المصلحة وتبتعدوا عن المنكر والحسد وتزينوا أنفسكم بميزان العدل، فكونوا دائما عونا للانسان، فالإنسان خليفة الله على الارض، ويجب أن نعمل لما يرضي الله ونبتعد عن كل عدوان وشر وظلم".
وأشار إلى "اننا في هذه الايام نعيش القتل والمآسي والدمار والخراب، فما يجري في سوريا لا يمت إلى الدين بصلة، فالدين استقامة وهدي وتقوى ومحبة وصلاح وخير وسلام ووئام، لا قتل وذبح ودمار وخراب. نقول للشعب السوري ارحموا انفسكم وابتعدوا عن الضلالة والفتك والعدوان وعن كل شر وقتل ودمار، فالله يحاسبكم عن كل صغيرة وكبيرة، تقاربوا وتحاوروا وتعاونوا من أجل الخروج من هذه الفوضى والفتن التي تفتك وتقتل وتدمر في هذا البلد العزيز".
وطالب جميع الشعوب العربية والحكام العرب "بتقوى الله والعمل لمرضاته وسلوك طريق الخير والعدالة والإصلاح والصلاح والاستقامة والابتعاد عن الظلم والشر والفوضى والعدوان، فهذه أشهر مباركة وكريمة، وعلينا أن نستغل هذه الايام لنقوم بواجباتنا ونراجع حساباتنا، فنصلح ما فسد، لأن الله سبحانه أمرنا بالعدالة والاستقامة وعمل الخير لنكون نعم الخلق، نعي ما يدبر لنا وننبذ الفتن ونكون مع الله ليكون الله معنا".
وجدد قبلان إدانته واستنكاره "للاعمال والافتراءات التي حاولوا بها الإساءة إلى الإسلام"، مطالبا "الدول الحاضنة لهؤلاء المتطفلين والسيئين ولأنظمة هذه البلاد وحكامها بمحاسبتهم وعدم السماح لهم بالقيام بمثل هذه الإساءات التي لا تقلل من وجودنا، فالله تعالى سينتقم منهم قريبا، لأن من يفتري على الانبياء والمرسلين انما يفتري على نفسه".

