الخطف مقابل فدية يُروّع الناس

يوسف بشارة، إبن الثمانين عاماً، شقيق أنيس بشارة النقيب السابق لأصحاب الأفران، إبن بصاليم البلدة المتنية الوادعة.
حتى الآن الخبر عادي لا يستحق الذِكر، يتوجَّه يوسف من منزله صباحاً ككل يوم إلى عمله، لكن هذا الإثنين كان يوماً استثنائياً:
سيارةٌ تلاحقه وتصدم سيارته من الخلف وحين ينزل ليستطلع ما جرى يُعاجله ركَّاب السيارة الصادمة بتكبيله ووضعه عنوة في سيارتهم بعدما عصبوا عينيه وتوجهوا به إلى جهةٍ مجهولة…

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد بل عمد الخاطفون إلى الإتصال بعائلته وطلبوا فديةً قيمتها أربعمئة ألف دولار. في اليوم التالي، أي الثلاثاء، توجَّهت ابنته إلى المنطقة المتفق عليها مع الخاطفين، أي قرب كنيسة مار مخايل في الشياح فالتقت الخاطفين وسلَّمتهم الأربعمئة ألف دولار نقداً وعداً وتسلّمت والدها.
حتى الآن الخبر عادي إذا كنا نتحدَّث عن المجموعات التي تخطف مقابل المال، لكن ما هو غير عادي هو ان يستطيع لبنان قبل ثلاثة أيام من حادثة الخطف هذه، ان يوفِّر الأمن للبابا في زيارته للبنان، واليوم يقول الوزير الصديق مروان شربل الفضيحة الحقيقية ليست في عملية الخطف وكلفتها وما حصل بل ان الفضيحة الحقيقية هي في عدم نقل الخاطفين الى السجن، متوعداً تحقيق ذلك في اقرب وقت ممكن.

كل مواطن يمكن أن يكون يوسف بشارة، فالعملية الجريئة التي نُفِّذت في حقه، بالإمكان أن يتعرّض لها أي لبناني أو أي مقيم على الأرض اللبنانية، فما هو المطلوب؟
هل المطلوب أن يقبع اللبنانيون في منازلهم، وكأننا في منع تجول غير معلن، لأن عصابات الخطف تروِّع الناس؟
هل المطلوب أن يسير الناس في قوافل لئلا يُستَفرَد أحد؟
هل المطلوب أن يكون شرط الخروج من المنزل أن يكون اللبناني يمتلك أربعمئة ألف دولار ليستطيع دفعها كفدية؟
ربما هذا المبلغ لم يعد كافياً، فما أن أُعلِن عن إطلاق يوسف بشارة في الضاحية الجنوبية ووصوله إلى منزله حتى خُطف علي أحمد منصور في بلدة غزة في البقاع، وطالب الخاطفون هذه المرة بفدية بلغت قيمتها خمسة عشر مليون دولار لإطلاقه! وهل من يخطف يعرف ما يساوي المخطوف حسب رصيده المالي وانتاجه اليومي؟
وإلى أين سنصل؟
إن ما يجري يُعيد البلد أكثر من ثلاثين عاماً إلى الوراء، وإذا كان خطف الأجانب جعلهم يمتنعون عن المجيء إلى لبنان فماذا يفعل المواطنون اللبنانيون الذين هُم عرضة للخطف؟
هل يهاجرون لبنان؟
السؤال ليس إفتراضياً، وليس مزحةً، هناك خطرٌ مُحدِق بالبلد وببنيه جميعاً من دون استثناء، فكيف سيتصرف رئيس الحكومة حيال هذا الخطر؟
هل بالإمعان في سياسة النأي بالنفس؟
ربما هو لا يملك إلا هذه السياسة، ولكن ماذا يفعل اللبنانيون في هذه الحال؟
بالتأكيد الجواب لا يملكه يوسف بشارة ولا علي أحمد منصور!

 

السابق
زعيم اخوان سوريا: حرب حتى النهاية لتحطيم الهلال الشيعي!!
التالي
بين السنيورة وجعجع:لا غزل بعد الآن