من فضائح الخطف المتكررة والتي وصفها مرجع أمني "بالخطيرة والكبيرة" الى احراجات الحكومة على غير صعيد امني وسياسي واقتصادي ودبلوماسي، وحتى نقدي – مالي، تكاد المفاعيل الايجابية للزيارة البابوية ان تتحول الى سراب، ويوشك الانضباط الامني الذي عاشته البلاد على مدى اسبوع بين 12 و17 ايلول الحالي، ان ينقلب الى تفلت من جديد، في ضوء حمى التداعيات السلبية للازمات الاقليمية التي تعصف بالمنطقة، وترتد على لبنان على نحو جعل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي يجري اتصالات حول سوريا في القاهرة، يتخوف من انتقال الازمة الى لبنان.
وكشف مصدر مطلع ان محاولة العبث بالاستقرار اللبناني فرضت تحدياً على السلطات الرسمية والامنية لان حسابات اللاعبين تتعدى النطاق المحلي الى ما هو اكبر.
ورأى مرجع امني انه لا بد من تضافر جهود قوى الامن الداخلي مع الجيش اللبناني والاجهزة الاخرى لمكافحة عصابات الخطف، معلناً بأن هذه العصابات اصبحت هدفاً اول للقوى الامنية، وسيتم كشفها على غرار كشف عصابة السطو على المصارف، معتبراً بأن خطف شقيق نقيب الافران يوسف بشارة تم اطلاقه، بعدما دفعت ابنته فدية مالية قدرها 400 الف دولار عند تقاطع مار مخايل في الضاحية الجنوبية، بأنها "فضيحة كبرى"، مشيراً الى ان الذين يقومون بهذه الاعمال يبدو انهم استطعموا نجاح عملياتهم، لكنه اكد ان "الوضع لم يعد يحتمل"، كاشفاً "عن عملية خطف جديدة سجلت امس في البقاع الغربي، واستهدفت مغترباً يدعى علي احمد منصور من غزة، يتجاوز عمره الـ70 سنة، وطلب الخاطفون فدية 15 مليون دولار، علماً انه لا يزال هناك مخطوف منذ ستة ايام يدعى فؤاد داوود، وعمد اهله ومعارفه الى قطع اوتوستراد زحلة – بعلبك احتجاجاً.
وفي موازاة هذه الظاهرة التي احرجت الدولة مجدداً، علمت "اللواء" ان وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ابلغ مجلس الوزراء، امس، بأن القوى الامنية رصدت اتصالات تجري بين مجموعة من السجناء لاعلان انتفاضة تشمل جميع السجون في لبنان للمطالبة بالعفو العام يوم غد الخميس، مبدياً خشيته من ان لا تتمكن قوى الامن من التصدي لهذه "الانتفاضة" طالباً من مجلس الوزراء اتخاذ الاحتياطات اللازمة بما في ذلك الاستعانة بالجيش.
وتساءلت مصادر مطلعة، عن الوسيلة التي يعتمدها السجناء للتواصل في ما بينهم، وعمن يقف وراء مثل هذه الحركة، وهل الهدف منها إظهار الدولة بموقف العاجز وغير القادر على ضبط الأمور.
وأوضح المرجع الأمني، رداً على هذه التساؤلات، أن الاتصالات تجري بين السجناء بواسطة الهواتف النقالة، وهذا الأمر معروف، الا أن القوى المولجة بحراسة السجون في لبنان لا تستطيع منع وصول هذه الهواتف، طالما أن غرف السجن لا تزال بدون أبواب منذ أعمال الشغب السابقة، وهو أمر لا بدّ من معالجته لضبط هذه الاتصالات التي تجري، لافتاً إلى أن هناك مناخاً عاماً في البلد نحو الفوضى وليس الانضباط، وهو ناتج عن المناخ الإقليمي الذي يتأثر به البلد.
وكشف بأن الوزير شربل زار سجن رومية أمس وحاور السجناء بقصد معالجة التهديد "بالانتفاضة" الشاملة.
وافادت مصادر أمنية أن شعبة المعلومات في قوى الامن حررت قرابة منتصف الليل، المخطوف كربيس كشيشيان من دون دفع أية فدية مالية.
مجلس الوزراء
وسيعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع مجدداً اليوم في قصر بعبدا لبحث جدول أعمال عادي، من ابرز بنوده اتفاقية تعاون في مجالس الدفاع بين لبنان وفرنسا، بعدما كان أعطى لنفسه مهلة مفتوحة، لاستكمال البحث في تمويل سلسلة الرتب والرواتب وموازنة العام 2013، من دون أن يُحدّد موعداً لجلسته في هذا الخصوص، الا أن مصادر وزارية رجحت أن تعقد هذه الجلسة في أوائل تشرين الأوّل، اي ما بين 2 و3 تشرين، على اعتبار انه لن يتسنى له الانعقاد قبل هذا التاريخ بسبب وجود الرئيس ميشال سليمان في زيارة لدول في أميركا اللاتينية في آخر الشهر الحالي، وسفر الرئيس نجيب ميقاتي إلى نيويورك لتمثيل لبنان في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بين يوم السبت والاحد المقبلين.
وكشف وزير الصحة علي حسن خليل، على هامش جلسة أمس، انه ستكون في جلسة تشرين سلّة تعيينات مهمة، لم يكشف عن طبيعتها، وإن كانت بعض المعلومات رجحت أن تتناول تعيين هيئة قطاع النفط، استناداً إلى الاجتماع الذي عقده الرئيس ميقاتي مع وزير الطاقة جبران باسيل، بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء.
ووصفت مصادر وزارية جلسة أمس التي عقدت في السراي، بأنها كانت جلسة نقاش تقني للورقة التي تقدّم بها وزير المالية محمّد الصفدي والتي تضمنت 33 مقترحاً لتمويل السلسلة وسد عجز موازنة 2013، من دون ان يتوصل الوزراء إلى شيء نهائي بخصوص هذه المقترحات، على أن يجري بلورتها في الجلسة المقبلة، من خلال وضع خلاصة لكل النقاط التي تم بحثها.
وكشفت المصادر أن الوزراء توافقوا مبدئياً عى الأمور الآتية:
– زيادة ألف ليرة على كل فاتورة هاتف خليوي أو ثابت.
– رسم على الرقم الرابح في اليانصيب 15 في المائة.
– غرامات عى الأشغال غير المرخص بها في الأملاك البحرية.
– زيادة 2 في المائة على T.V.A.
– زيادة الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 إلى 7 في المائة.
– ضريبة على الربح العقاري بنسبة 15 في المائة لكل العقارات المملوكة بعد 1/2009 وبنسبة 4 في المائة مقطوعة على العقارات المملوكة قبل 1/1/2009.
– زيادة الرسم على الطابع المالي.
وقدر الوزير الصفدي نفقات موازنة 2013 بـ 23 ألف مليار ليرة، كاشفاً أن حجم الموازن يشابه موازنة 2012 باستثناء التعديلات الضريبية.
لكن أحد الوزراء أبلغ "اللواء" أن معظم الاقتراحات التي درست أمس في مجلس الوزراء غير قابلة للتحصيل، فيما نفى وزير آخر أن تكون تمت مقاربة اقتراح رفع الضريبة على القيمة المضافة نقطتين، كاشفاً بأن الموضوع العقاري أخذ وقتاً طويلاً من مناقشات الوزراء، نظراً إلى أن كثرة الضرائب على العقارات تسيء إلى وضع هذا القطاع، فضلاً عن "تهشيل" المستثمرين.
قانون الإنتخاب
في غضون ذلك، تبدأ اللجان المشتركة اليوم مناقشة مشروع قانون الانتخاب الذي وضع على المشرحة السياسية بكل تفصيلاتها وخلافاتها، منذ ما قبل الزيارة البابوية، وسط غياب التوافق على أي صيغة موحدة أو متقاربة بين المعارضة والموالاة، أو بين داخل الفريق المسيحي، بعد انقلاب التيار العوني على تعهداته في لجنة بكركي، الأمر الذي ينبئ بمناقشات ساخنة وخيارات متاحة قد تستعمل فيها كل الاحتمالات المتعلقة بالنصاب، مع الإشارة إلى أن لرئيس المجلس الصلاحية في إحالة المشروع إلى الهيئة العامة، إذا لم تتمكن اللجان من إقراره أو تعديله، خصوصاً وأن اقتراحات بالجملة سيعرضها النواب ما بين النسبية والنظام الأكثري وما بين الدائرة الفردية والمتوسطة والدائرة الواحدة.
وكان متوقعاً أن تعقد الجلسة غداً الخميس، بناء للدعوة الرسمية، ولكن نظراً لتزامنها مع جلسة الحوار التي حدد موعدها الخميس أيضاً، أرجئت إلى اليوم.
وبخصوص طاولة الحوار، أكد وزير البيئة ناظم الخوري لـ "اللواء" أن طرح الاستراتيجية الدفاعية، غداً، مرتبط بنوعية الحضور، على غرار ما حصل في الجلسة السابقة التي غاب عنها الرئيس نبيه بري.
واوضح الخوري ان الرئيس سليمان مصر على طرح تصوره للاستراتيجية الدفاعية، خصوصا وان هذا التصور جاهز لديه.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس سليمان سينتهز مناسبة انعقاد طاولة الحوار، للحديث مجددا عن اهمية زيارة البابا للبنان وتوظيفها في علاقات العيش المشترك والوفاق اللبناني، من دون ان يغفل الحديث عن موضوع الخطف الذي تكرر في المدة الاخيرة، مؤكدا على المهمات التي قام بها الجيش وسيتابعها في هذا الاطار.
المفتي الشعار
وفي سياق آخر، اعلن مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار لـ"اللواء" بأن الموضوع الامني والاقتصادي في طرابلس لم يعد يحتمل على الاطلاق، مشيرا ان معلومات وصلته بأن القوى الامنية تأخرت في التحرك للحؤول دون احراق مطعم الـKFC، وهذا يعني وجود اهمال غير مقبول، فاليوم الـKFC وغداً ربما غيره.
وقال: إن الاجتماع الذي انعقد امس في منزله لم يتأخر للمطالبة بحل جذري بسبب زيارة البابا وكذلك لافساح المجال امام السياسيين والمعنيين لمعالجة الموضوع، ولما لم يتحرك احد رفعنا الصوت، قبل ان تمتد الشرارة الى كل المدينة، ولدينا شعور قوي بأنها مستهدفة ونعمل لإفشال المخططات الرامية الى احراقها.

