النفط للنواب…

لا ندري إذا كان الهدف من سلسلة الرتب والرواتب الجديدة، هو إعادة تكوين الطبقة الوسطى، التي يُشكّل الموظفون والقيادات البيروقراطية عمادها الأساسي، أم أن المطلوب هو زيادة رواتب كبار المسؤولين، من رؤساء ووزراء ونواب ورؤساء مجالس إدارة المؤسسات والهيئات على حساب صغار الموظفين، أو متوسطي الدخل.
زيادة رواتب الرؤساء والوزراء والنواب تفتح ملف مخصصات السابقين من هؤلاء المسؤولين، سواء أكانوا رؤساء أم نواباً، والتي أصبحت تشكّل عبئاً ضخماً على الخزينة التي تعاني عجزاً متزايداً، أوصل البلاد إلى حافة الإفلاس!.

في مطلع السبعينات، وفي بدايات عهد الرئيس سليمان فرنجية، توفي أحد النواب السابقين، ولم يكن بمقدور عائلته القيام بإجراءات الدفن ومتطلبات العزاء، بسبب تردي أوضاع النائب السابق المالية.
فما كان من الرئيس الراحل، المعروف بفروسيته وشهامته، إلا أن طلب إعداد قانون بمنح النائب السابق المنتخب لدورتين متتاليتين راتباً تقاعدياً يحفظ كرامته ويؤمن العيش الكريم لعائلته، وأطلق بعض النواب على هذا القانون اسم «الرئيس سليمان فرنجية».
اليوم، وبعد مضي أكثر من أربعين سنة على إصدار هذا القانون، الذي أصبح يستفيد منه الجيل الثالث لبعض النواب، ونظراً للحالة المتداعية لمالية الدولة العلية، أصبح من الضروري إعادة النظر بهذا القانون، لجهة حصر التقديمات المالية بعائلات النواب المحتاجين فقط، بغية توفير عشرات المليارات سنوياً على الخزينة.

أما أن يُسارع رئيس المجلس إلى «تطمين» اللبنانيين بأن زيادة الرؤساء والوزراء والنواب مرهونة باستخراج النفط، فهي بدعة جديدة تزيد من قلق النّاس الطيبين الحالمين بغد أفضل، وتكشف بعض النوايا المتربصة سلفاً بالعائدات النفطية، ولو من باب بيع السمك وهو في البحر!!.
المطلوب إعادة التوازن إلى النسيج الاجتماعي، وليس زيادة الأغنياء غنى، ومضاعفة أوضاع الفقراء… فقراً!!.   

السابق
الى متى يبقى لبنان أسير اللايقين؟
التالي
قبل ان تستفحل