إشارات لعودة العلاقة بين المستقبل وبري.. رجل المرحلة القادمة

لم يتأخر تيار المستقبل في تلقف خطاب الرئيس نبيه بري الذي ألقاه في النبطية بذكرى الإمام المغيب موسى الصدر، ولم يتردد في ملاقاته والإشادة به وإطلاق إشارات الود والتقدير.

وفي ظل النقاش السياسي الداخلي، ظهر توافق في الآراء حول الأسباب والدوافع التي تملى على بري اتخاذ مثل هذه المواقف وهي في معظمها تندرج تحت عنوان استشعار بري لدقة وخطورة المرحلة وتداعياتها وأضرارها على مجمل الاستقرار العام، وأيضا على الطائفة الشيعية وعلى دوره وموقعه إذا استمرت الأمور والأوضاع في هذا المنحى الانحداري نحو «الفوضى والفتنة»، وبالتالي فإن بري لديه الرغبة والإرادة في التمايز وفي أخذ مسافة من حزب لله لإعادة بلورة حيثية سياسية خاصة ولحفظ دوره في المرحلة المقبلة مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية وما قبل الانتخابات الرئاسية وأيا يكن مصير النظام السوري. في المقابل، ظهر تباين في الآراء حول كيفية التعاطي مع بري في المستقبل وبرز رأيان وتوجهان:

 الأول وقد بات يمثل توجها أقلويا داخل تيار المستقبل، يعتبر أنه من الخطأ الرهان على بري مجددا وإعادة تعويمه سياسيا من خلفية أنه قوة منافسة ومزعجة لحزب لله على الساحة الشيعية، لأن التجارب في السنوات الماضية كانت كافية لتأكيد أن بري كان وسيظل خاضعا لحزب لله وواقعا تحت تأثيره ونفوذه وليس في وارد التحرر منه لسببين على الأقل: بري يضع مصلحة الطائفة الشيعية فوق كل اعتبار ويعمل مع حزب لله في إطار مشروع استراتيجي واحد. وحزب الله يقيد بري ويتحكم بمصيره السياسي ولديه تأثير حاسم على الشارع الشيعي وحركة أمل، وبري يتصرف من ضمن هذا الواقع والهامش المتاح له للتحرك والمناورة. ويخلص أصحاب هذا الرأي الى عدم الوقوع في أخطاء المرحلة السابقة وعدم التجديد للرئيس بري في رئاسة مجلس النواب وعدم تكرار تجربة حكومات الوحدة والشراكة.

 الرأي الثاني وقد بات يمثل توجها أكثريا يدعو الى الانفتاح على بري وفتح قنوات حوار وتواصل وتعاون معه لأسباب كثيرة تجعل أ هذا الخيار السياسي حيويا وضروريا وليس من خيار أفضل منه، ومن هذه الأسباب:

1 ـ لا بديل عن بري في الطائفة الشيعية ولا منافس له كشخصية لها وزن وثقل وبإمكانها إبرام تفاهمات وصياغة تسويات، فهو الوحيد الذي يمثل ثقلا موازيا ومنافسا لحزب لله والذي لديه النفوذ والتأثير والتحريك داخل الطائفة وفي الشارع الشيعي، بدليل المشاركة الشيعية الواسعة والتي فاقت التوقعات في مهرجان النبطية قبل أيام.

2 ـ نبيه بري يظل يمثل الاعتدال الشيعي مثلما يمثل سعد الحريري قوة الاعتدال السني. وبخلاف حزب لله، نزعته «عربية» وسياسته من خلفية «براغماتية» لا أيديولوجية، وهو ينتمي الى «حزب الدولة»، بمعنى أنه من مناصري «مشروع الدولة» ومقتنع أن الدولة هي مصلحة للشيعة وضمانة وحماية، وأن مصلحته هو تقع مع الدولة وضمنها وليس خارجها ومع أي طرف مهما بلغ من قوة. الرئيس بري منذ ثلاثة عقود يستمد قوته وشعبيته من الدولة التي يسيطر على الجانب الشيعي فيها.

3 ـ نبيه بري آخر سيكون بعد سقوط النظام السوري وتحرره من أعباء العلاقة الإقليمية وتعزز النزعة الاستقلالية لديه. فهو يتحين الفرصة للإفلات من شراكة قسرية مع العماد ميشال عون ولاستئناف العلاقة مع الحريري بالتنسيق والتعاون مع جنبلاط، وهو متحمس لتسوية سياسية بين السنة والشيعة لا يمكن أن تقوم من دون حوار بين تيار المستقبل وحزب لله يكون هو عرابه.

وخلاصة كل ذلك أن الرئيس نبيه بري مرشح مجددا لأن يكون رجل المرحلة، وأن الرهان عليه من جديد هو رهان منطقي وواقعي، لذلك فإنه دخل مرحلة إعادة التموضع.  

السابق
رهانات ما بعد الأسد
التالي
عطر جديد.. من العرق !!