توقعت مصادر سياسية امس ان تشكل التظاهرة التي قامت بها المنظمات الشبابية لقوى 14 آذار الى وزارة الخارجية مساء امس، منطلقا لتحركات ميدانية لا تقتصر على قوى المعارضة، بل تشمل قوى 8 آذار. كما توقعت ان تكون وزارة الخارجية نقطة استقطاب التحركات من المعارضين لادائها والمؤيدين له.
وقد نظمت قوى 14 آذار تحركها امس تحت عنوان احتجاجا على حال الفلتان الامني وللمطالبة باعادة المخطوفين والمعتقلين في السجون السورية وبطرد السفير السوري علي عبد الكريم علي من لبنان. وتوسعت الكلمات التي القيت الى المطالبة بالغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري، والمعاهدات المعقودة بين البلدين.
وقد شارك في الاعتصام الذي جرى وسط اجراءات امنية مشددة النواب دوري شمعون، احمد فتفت، عمار حوري ونديم الجميل، اضافة الى اعضاء امانة سر 14 آذار، واعضاء منظمات الشباب والطلاب في الكتائب والقوات وتيار المستقبل، والاحرار، بالاضافة الى شبان من الحزب الاشتراكي كانوا يرفعون صور النائب جنبلاط.
وقد اعلن رؤساء المنظمات الطالبية عن تنظيم اعتصامات اخرى حتى طرد السفير السوري.
تحرك 8 آذار
وقبل ساعات من تظاهرة 14 آذار، وفي صورة تعكس الانقسام السياسي الداخلي، زار وفد لقاء الاحزاب والقوى السياسية والوطنية السفارة السورية متضامنا مع السفير علي عبد الكريم علي ورافضا ما اعتبره رئيس رابطة الشغيلة زاهر الخطيب في بيان، مؤامرة تستهدف سوريا، مؤكدا على مواجهتها وعلى القيام بتحركات لاحقة لكن ضمن اطار الحرص على السلم الاهلي.
وقال الخطيب بعد اللقاء عندما يطالب الفريق الآخر بطرد السفير السوري، عليهم ان لا يتناسوا الخروق التي يقوم بها سفراء الغرب. واوضح ان هذه الزيارة زيارة لياقة ولن تكون الاخيرة، وهناك تحركات لاحقة. ولكن حرصا على السلم الاهلي وعلى عدم التصعيد قمنا بهذه الزيارة لتوجيه رسالة الى الفريق الاخر.
وجاءت هذه الزيارة التضامنية، في ضوء معلومات ترددت عن امكان تنفيذ بعض قوى 8 آذار تظاهرة مضادة لتظاهرة 14 آذار، في اتجاه وزارة الخارجية ايضا.
مجلس الوزراء
في هذا الوقت عقد مجلس الوزراء جلسة عادية في السراي عصر امس برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وبحث موضوع تظاهرة 14 آذار.
وقال وزير الاعلام وليد الداعوق بعد الجلسة: هذا الموضوع حق ديمقراطي تمت مناقشته ولم يتخذ اي قرار بشأنه وهذا واقع، بعض الوزراء كان لديهم رأي بالمظاهرة والبعض الآخر قال ان هذا حق ديمقراطي، وقد اخذ المجلس علما بهذه الاراء.
وقد قال ميقاتي خلال الجلسة ان يد الدولة ستبقى هي الطولى، وكل الاجراءات والتدابير الضرورية ستتخذ، لا سيما على صعيد الاستنابات القضائية وتوقيف المخلين بالامن. ونبه المواطنين الى عدم الانجرار الى ردات فعل سريعة تتعارض مع القوانين والانظمة المرعية. لأنهم سيتعرضون للملاحقة ولو بعد حين.
رصاص الابتهاج
وخلال الجلسة سمع الوزراء اصوات رشقات الرصاص تلعلع ابتهاجا باخلاء سبيل وسام علاء الدين، احد الذين حاولوا احراق مبنى قناة الجديد. وبعد ذلك سمعوا ايضا ابواق مواكب السيارات والدراجات النارية التي كانت تسير قرب السراي احتفالا بعودة المفرج عنه.
وسئل الوزير الداعوق عن ذلك فقال: اطلاق النار ابتهاجا مع الاسف عادة لدى اللبنانيين، ونحن لا نحبذها اطلاقا، وهي من ضمن بعض التقاليد السيئة في لبنان.
الملف النفطي
والى التجاذب اللبناني الداخلي ازاء الملف السوري، برز تجاذب رئاسي من نوع آخر على خلفية ملف النفط بين الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي الذي نقل عنه ان احد ابرز العقبات التي تعترض تشكيل هيئة ادارة قطاع البترول تتمثل في الخلاف على تسمية العضو الشيعي ما عطل عمل الحكومة وان العمل جار لمعالجتها.
واذ نفى بري في لقاء الاربعاء النيابي امس هذا الحديث، أكد ان حركة أمل وحزب الله متفقان على هذا الموضوع وعلى الاسم ايضاً، ودعا الى الاسراع في إنجاز ملف النفط وعدم التباطؤ.
وقال وزير الاعلام ان هذا الموضوع لم يكن مدرجا على الجدول وقد تم التطرق اليه من دون التوسع فيه، وبالتالي تم تأجيله الى حين حضور وزير الخارجية والمغتربين ليتم البحث فيه من خلال كافة التفاصيل.
يبقى ان الشيء العملي في جلسة امس، كان اعلان وزير المال محمد الصفدي ان القطاع العام سيتقاضى نسبة غلاء المعيشة في نهاية ايلول المقبل مع مفعول رجعي اعتبارا من اول شباط 2012 دفعة واحدة ومن دون تقسيط.

