لماذا تواصل وسائل الاعلام الاسرائيلية التنبؤ بحرب وشيكة على ايران؟

نشرت المجلة  الاميركية الاربعاء تحليلاً تناولت فيه الاسباب التي تدعو وسائل الاعلام الاسرائيلية الى التنبؤ بإستمرار بحرب على ايران. وقالت المجلة ان قرع طبول الحرب بصورة محمومة هدفه خلق إنطباع بأن إسرائيل ستهاجم ايران قبل الانتخابات الرئاسية الاميركية. أما ما اذا كانت هذه هي النية الحقيقية لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو فأمر ما زال غامضاً. وهنا نص التحليل الذي كتبه توني كارون:

"اذا كان البيت الابيض يعتقد بأن تشرين الثاني (نوفمبر) سيصل من دون أي مفاجآت كريهة في موضوع الملف النووي الايراني، فانه لا يأخذ على محمل الجد الكلام المحموم في كل وسائل الاعلام الاسرائيلية عن هجوم اسرائيلي وشيك على الجمهورية الاسلامية. ومثلت الصفحات الاولى للصحف اليومية الاسرائيلية الاربع الكبرى يوم الجمعة الماضي ما بدا انه حملة منسقة لخلق الانطباع بأن اسرائيل تعد نفسها لبدء حرب ساخنة مع ايران في موعد ما خلال الاسابيع الـ12 المقبلة، بغض النظر عن الاعتراضات من جانب الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى- بل ومن جانب قسم كبير من المؤسسة الامنية الاسرائيلية.

واعلنت "يديعوت احرونوت": "(بنيامين) نتنياهو و(ايهود) باراك قررا ضرب ايران قبل الخريف". وقالت "هآرتس": "مسؤول اسرائيلي كبير: السيف الايراني اكثر حدة من الفترة المفضية الى حرب 1967". واعلنت "معاريب" في عنوانها الرئيسي ان 37% من افراد الجمهور الاسرائيلي يعتقدون انه "اذا حصلت ايران على القنبلة (النووية)، فقد يسفر هذا عن هولوكوست ثان". اما صحيفة "اسرائيل هايوم" (اسرائيل اليوم) فقالت: "ايران تسرع الى حد كبير تقدمها نحو (انتاج) القنبلة". وفي اليوم التالي، تضمنت الصحيفة الاخيرة عنواناً يدعي، وفقاً للتلفزيون الاسرائيلي، ان "قراراً من نتنياهو وباراك لضرب ايران نهائي تقريباً".
وبدا ان "هآرتس" توحي بان جزءاً من الاستعجال المتجدد هو ادعاء بان معلومات استخبارات جديدة يزعم ان الولايات المتحدة تلقتها تبين في ما يبدو ان ايران تحقق تقدماً متسارعاً نحو قدرة على بناء رؤوس نووية، مع انه لم يكن هناك تأكيد اميركي لتلك الادعاءات. وكان آخرون في وسائل الاعلام الاسرائيلية متشككين.

وسعى احد ابرز كتاب الاعمدة، بن كاسبيت الذي يكتب في "معاريف"، الى تهدئة جنون وسائل الاعلام. وكتب كاسبيت: "بوسعكم جميعا ان تسترخوا. في الاسبوعين الاخيرين لم يحدث اي شيء جديد بخصوص هجوم على ايران. مجلس الوزراء لم ينعقد، ووزير الدفاع لم يستدع اركان قيادة الجيش، ولم تصل معلومات جديدة. كل شيء معلوم اليوم كان معلوماً ايضاً قبل اسبوعين وقبل شهرين".

اوحى كاسبيت بأن الحديث الجديد عن "قنبلة ايران" لا يقوم على اي تحول نوعي في طبيعة عمل ايران النووي. وتقييم الاستخبارات الاميركية حتى الآن هو انه بالرغم من حشد ايران بصورة مضطردة وسائل بناء اسلحة نووية، فإنها لم تتحرك حتى الآن نحو تخصيب اليورانيوم للعيار اللازم لبناء اسلحة او تبدأ عملية بنائها فعلياً. كما انها لم تتخذ بعد قراراً استراتيجياً بعمل ذلك. والمشكلة هي ان الخطوط الحمراء التي حدتتها اسرائيل وتلك التي حددتها الولايات المتحدة لاطلاق رد فعل عسكر مختلفة بعضها عن بعض: اذ تعهد الرئيس اوباما بالقيام بعمل عسكري لمنع ايران من حيازة سلاح نووي، بينما اصرت اسرائيل على انه لا يمكن السماح لايران بالاحتفاظ بـ"القدرة" على بناء مثل ذلك السلاح- وهي قدرة تقنية موجودة لديها بصورة اساسية.

وجادل كاسبيت ايضاً بأن القضية الاساسية هي قضية عدم ثقة قادة اسرائيل السياسيين بأن بوسعها الاعتماد على ان الولايات المتحدة ستقوم بعمل عسكري اذا تحركت ايران لبناء رؤوس نووية. ومن المواضيع المتكررة في قسم كبير من التغطية وتصريحات القادة الاسرائيليين الاعتقاد بأن اسرائيل لا تستطيع ان تعهد بأمنها للادارة الاميركية الحالية، او اي ادارة اخرى في المستقبل.

وتوحي بعض التكهنات في اسرائيل بان نتنياهو وباراك قد يستغلان نافذة الفرصة التي توفرها الانتخابات الاميركية التي تترك ادارة اوباما عرضة للخطر في ما يتعلق بالقضية الايرانية ليفرضا على الادارة امراً واقعاً – بالرغم من ان حتى الاسرائيليين يقرون بان حدود قدراتهم العسكرية تفرض ان اقصى ما يستطيعون ان يأملوا بتحقيقه هو ببساطة تأخير تقدم ايران نووياً لسنة او سنتين- ما يطرح السؤال عن الاستراتيجية التي سترشد المرحلة اللاحقة التي سيصير من الارجح فيها ان تسعى ايران للحصول على رادع نووي، والتي سيسدد فيها انفصال اسرائيل عن الاجماع الغربي ضربة شديدة لنظام العقوبات على ايران.

حتى الآن ثنت الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى اسرائيل عن شن ما تعتقد انه يمكن ان يكون حربا كارثية مقابل مكاسب محدودة جداً من خلال فرض ما سماه اللوبي الرئيسي الموالي لاسرائيل في واشنطن، وهو لجنة الشؤون العامة الاميركية الاسرائيلية (ايباك) "اقوى مجموعة عقوبات لعزل اي بلد في وقت السلم". وقد ادرك الاسرائيليون منذ مدة طويلة ان تهديدهم بالقيام بعمل عسكري من جانب واحد يعطيهم القدرة للضغط على الدول الغربية لفرض عقوبات وضغوط اشد على ايران. وعندما سخر رئيس "موساد" السابق مائير داغان السنة الماضية علناً من فكرة قيام بمهاجمة ايران على اساس ان ذلك سيكون حماقة استراتيجية، ندد به المعلق في "هآرتس" آري شافيت لاخراجه القط من الكيس وكتب:

"التهديد بهجوم عسكري ضد ايران…حاسم الاهمية لتخويف الايرانيين ولحفز الاميركيين والاوروبيين. كما أنه حاسم الاهمية ايضاً لحض الصينيين والروس. اسرائيل يجب الا تتصرف كبلد فاقد العقل. وبدلاً من ذلك يجب ان تخلق الخوف من انها اذا حشرت في زاوية فستتصرف كفاقدة للعقل. وكي تضمن اسرائيل انها لن تضطر لقصف ايران بالقنابل، يجب ان تحافظ على انطباع بانها على وشك ان تهاجم.
"القدس" المقدسية
  

السابق
إعلاميون ضد العنف: لا لتحول وسائل الاعلام إلى منابر لقطاع الطرق
التالي
في ظل غياب الدولة… آل المقداد تتسلم وتطبق مهامها