سورية غداً أفضل من سورية اليوم، بهذه العبارة لخصت مصادر سياسية مستقبل الوضع في سورية، خصوصاً بعدما قررت قيادتها أن تحسم الأوضاع ميدانياً في لحظة استشهاد القادة العسكريين الأربعة في انفجار مبنى مجلس الأمن القومي، وهذه كانت إشارة إيجابية لتحقيق النصر الأكيد على المؤامرة وأدواتها لكي تستعيد سورية دورها ومكانتها التاريخيين.
وتضيف المصادر السياسية، عندما خرج الرئيس بشار الأسد في ساحة الأمويين، قال إن الإصلاح بيد والحسم بيد أخرى، ولكن يومها تأخرت عملية الحسم الشاملة مع انطلاق مبادرة كوفي أنان، حيث أرادت القيادة السورية في حينه إعطاء فرصة للتسوية، لأنه في حال تحققت، فهذا يعني أن كلفة دماء الشعب السوري والجيش السوري وباقي القوى الأمنية، كذلك الدمار والخراب، ستكون أقل، وهذا ما حاول الرئيس بشار الأسد تحقيقه منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأحداث في سورية.
وتقول المصادر السياسية إن الغرب ومعه بعض العرب وتركيا عطلوا مهمة المبعوث الدولي، وفي الوقت نفسه حاولت تلك الجهات المخططة والمتآمرة على سورية أن توهم قوى ما يسمى بالمعارضة عن قرب إسقاط الدولة السورية وإسقاط النظام الذي يقوده الرئيس الأسد، ولكن هذه الأوهام والسيناريوهات سقطت كلها أمام إرادة الشعب السوري والجيش السوري الذي بقي متماسكاً وملتفاً حول قيادته السياسية.
وترى المصادر السياسية أن الوهم الذي كان يدور في ذهن الإدارة الأميركية وعملائها الغربيين والعرب والأتراك هو أنه بمجرد اغتيال القادة الشهداء تكون قد انطلقت ساعة الصفر وبدأت العمليات الإرهابية داخل مدينة دمشق وأحيائها ومحاولة زعزعة الوضع الأمني وخلق حالة إرباك سياسي يكون مقدمة لشلل مؤسسات الدولة. ولكن، حتى هذا الوهم تبخر خلال أيام معدودة عندما تصدى الجيش السوري للمجموعات الإرهابية المسلحة التي تضم سوريين وعربا وأفارقة وأجانب وسحق هذه المجموعات بسرعة قياسية خصوصاً ان مواجهة مثل هذه الحالات الإرهابية وقتال الشوارع لمواجهة العصابات تحتاج إلى كثير من الخبرة والدراية بهدف الحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء.
وأوضحت المصادر السياسية، انه بعد فشل خطة دمشق كانت أجهزة المخابرات الأميركية والأوروبية والعربية والتركية و»الإسرائيلية» تعمل على حشد آلاف المقاتلين الذين جمعتهم من كل أصقاع العالم للدخول إلى مدينة حلب وريفها اعتقاداً منهم أن جغرافية حلب وقربها من الحدود التركية سيساعدانهم على مواجهة الجيش السوري ويمكنانهم من السيطرة على أجزاء كبيرة من العاصمة الاقتصادية لسورية، لكي تكون موطئ قدم لهذه المجموعات ولتركيا على وجه التحديد بحيث تصبح مستقبلاً قاعدة انطلاق لاحتلال مناطق أخرى من حلب وصولاً إلى «بنغازي» سورية.
ولكن مسار الأحداث والوضع الميداني على الأرض في حلب يسيران لمصلحة الدولة السورية والجيش السوري الذي نجح حتى الآن في إحراز تقدم جوهري على الأرض في معظم الأحياء التي يوجد فيها الإرهابيون، حيث كانت منطقة صلاح الدين هي المثال الصارخ على هزيمة هذه المجموعات المسلحة وتطهيرها من رجسهم استعداداً لمواجهات أخرى في باقي الأحياء والمناطق في حلب، مع الإشارة هنا إلى أن ما تناقلته بعض وسائل الإعلام الغربية يشير إلى أن عدد المسلحين والإرهابيين الذين دخلوا حلب وريفها يتجاوز 12 ألف مسلح مع وجود أسلحة متطورة وبكميات كبيرة جداً نجح الجيش السوري في تدمير بعض مخازنها وصادر كميات أخرى متنوعة.
وترى المصادر السياسية أن معركة حلب الفاصلة هي التي ستحدد مسار الحل السياسي لا الأمني فقط، وهذا يعني أنه بعد تطهير حلب من هذه العصابات التكفيرية والإرهابية سيأتي الحل السياسي متلائماً مع الأجندة السورية، وأي مبعوث دولي جديد سيكلف من الأمم المتحدة سيواجه هذا الواقع وهذه الحقيقة، لأن سورية مصممة على اقتلاع جذور الإرهاب من كل المناطق السورية، وإذا تم التمديد لبعثة المراقبين الدوليين أم لم يتم، فالأمر سيان بالنسبة للقيادة السورية لأنها لن تتراجع عن حسم الوضع الميداني باعتبار أن هذا الحسم يقرب عملية السلام والحوار التي تسعى وتحرص عليها القيادة السورية منذ بداية الأحداث التي شهدتها سورية.

