على رغم تنظيم الخلاف بينهما، إلّا أنّه لم يعد هناك من رابط يجمع بين رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط وبين "حزب الله" سوى حكومة تضمن للأوّل حياته وعدم التعرّض لأمنه الشخصي نوعاً ما، وتُعطي الثاني غطاءً حكوميّاً برئاسة رجل سنّي وسط التجاذبات والتداعيات الإقليمية الحاصلة على الساحة العربية.
لا تزال التحذيرات التي ترِد إلى مسامع جنبلاط تدعوه إلى ضرورة التنبّه لأمنه الشخصي في ظلّ الظروف الراهنة. فقد تلقّى الزعيم الإشتراكي خلال الأسبوعين المنصرمين أكثر من رسالة داخلية وخارجية تدعوه إلى عدم التساهل بحياته وإلى ضرورة أخذ الحيطة، خصوصاً خلال تنقلاته بين كليمنصو والمختارة، وقد تزامنت هذه التحذيرات مع مواقف جنبلاط الأخيرة من النظام السوري والتي دعا في إحداها الدول كافّة إلى تسليح المعارضة في سوريا.
لذا يحاول جنبلاط هذه الأيّام تجنّب زيارة مقرّه البيروتي قدر الإمكان تلبيةً لنصائح، بعضها دوليّ وبعضها الآخر محلّي، إذ إنّ "هناك جهات لبنانية مرتبطة بالنظام في سوريا ترسل على الدوام رسائل شفويّة إلى جنبلاط تدعوه إلى عدم المراهنة على سقوط الرئيس السوري بشّار الأسد، وأنّ المقبل من الأيّام سيشهد مفاجآت غير منتظرة على هذا الصعيد".
وتكمن الخطورة في أخبار بدأت تُسرّبها هذه الجهات اللبنانية وتقول إنّ جنبلاط، وبالتعاون مع إحدى الأجهزة الأمنية، يقيم معسكرات تدريب على الأسلحة كافّة في بعض مناطق الجبل تضمّ أكثر من ألف متطوّع من التابعية السوريّة للانضمام لاحقاً إلى الثوّار السوريّين.
ويخشى مقرّبون من زعيم المختارة "أن يكون وراء هذه التسريبات هدفان لا ثالث لهما، إمّا أنّها مقدّمة لعمل ما قد يطاول جنبلاط لا سمح الله، ونحن تعوّدنا على هذا النمط من التعاطي منذ العام 2005، وإمّا لثَنيه عن الحملات التي يشنّها في استمرار على النظامين الإيراني والسوري".
وترى أوساط مُطّلعة أنّ "كلام جنبلاط الدائم عن تنظيم الخلاف مع "حزب الله" ما هو إلّا خير دليل على أنّ الأمور متأزّمة بينهما، وهو يدرك تماماً عمق الخلاف الحقيقي بينه وبين الحزب، ومن هنا يصحّ القول إنّ الطرفين هما حاجة موَقّتة بعضهما لبعض حتى يحين موعد الفراق بالشكل الذي تقرّره ظروف كلّ طرف".
وتكشف المعلومات أنّ "المختارة وكليمنصو تخضعان لمراقبة كثيفة على يد جهات محلّية، مع العلم أنّ الجهاز الأمني الخاص بجنبلاط تمكّن أكثر من مرّة من رصد سيّارات كانت تجول في محيط سكَنه في بيروت خصوصاً أثناء دعوته لسفراء أجانب".
وفي ظلّ تسارع وتيرة الأحداث في سوريا والتي من شأنها أن ترتدّ على الداخل اللبناني، يفضّل جنبلاط هذه الأيام البقاء في عرينه "المختارة" بين ناسه وأبناء طائفته، وذلك ليس من باب الخوف على حياته، إنّما للتفاعل بشكل أكبر مع محيطه في حال حصول أيّ أمر طارئ قد يعرّض السلم الأهلي للخطر. ففي النهاية تبقى الحكومة الحاليّة أفضل الضمانات برأيه التي قد تبعد شبح الاغتيالات عن حياته ولو بالحدّ الأدنى.

